المقالة

وصفة العيش

سمية أبوبكر الغناي

من أعمال المصور الفوتوغرافي طه الجواشي

في هذه الحياة، عندما يصعب عليك التقيّد بالمقادير، ابحث حولك عن أماكن توفّر مكونات السعادة، وأغدق حياتك بها! لا تقلق، حتمًا ستصاب بارتباك فتمهّل، وصبَّ جُلَّ انتباهك على تأرجح كفة الموازين حتى تلتمس مواطن الخلل. اضبط موازينك ومن ثَمَّ كرّر محاولاتك ولا تيأس! بل اسلك كافة السبل حتى تجد سبيلك، وحتمًا ستنجح التعديلات، لينتج في النهاية ما يستحقُّ الدعاية.

هذه ببساطة “وصفة العيش”، فقط أَضِف رشّةً من الحب والسعادة إلى حياتك؛ لتنال الرضا وتحصد النجاح. وإيّاك أن تيأس أو تُحْبَطَ من صعوبة دربك، وإنما كلّما لفح الفتور وعصف بأحلامك ومخطّطتك ابحث عن روحك وجِدْها! وعندما تجدها لا تغفل عنها، فمهما كان القالب الذي يحويها والجوهر الذي يمثلها، ستجدها سهلة الانصياع لنقاط الضعف، تميل للتصدع والانهيار، وهذا الضعف ذاته هو الذي يدفعك إلى اليأس.

ولهذا تجدها تميل إلى الفرار كلّما اشتدت حولها رياح الظروف وسنحت لها الفرص، وهي إمّا أن تنجح وتلوذ بضعفها وتجدَ نفسك بعدها تائهًا تمضي في عجلة زمن ما كانت لتتوقف لتمنحك فرصة اللحاق به؛ وإمّا أن تبوء محاولاتها بالفشل؛ لتجد نفسها سجينتك مرغمةً على المواجهة معك. ولن تبوء محاولات فرارها بالفشل إلَّا إذا درّبتها وحصّنتها لتساندك كلّما خارت قواك. علّمها أنَّ التوكل والرضا بقضاء الله مفتاح النجاح. علّمها أنها خُلقت لتسعى؛ فلا يجب أن تركن ليأسٍ ولا فشل! وهذا هو المحرك الذي سيدفعها كلّما حاصَرَتها الظروف. عوّدها على الرضا؛ لضمان عدم احتراقها بنار الحسرة والتمنّي.

وإنّما وجّهها لترسم لأفقها آمالًا وطموحات سامية، كلّما تاهت عن وِجْهتها طالعتْ سماء أفقها فأدركت أنَّ دربها ما زال طويلًا، وما عليها سوى البناء لتصله، والعطاء لتعلوَ إليه. ولا بأس بأن تسترقَ النظر إلى النجوم من حولك، فما لمعانها جاء وليدَ اللحظة، وإنّما وليد طاقة داخلية تفجّرت نورًا دليلًا على وجودها. وما نورها إلَّا تفاعلات داخلية احتملت حرارة الاختلاف وقاومت قوى وتجاذبات خارجية؛ فانصهرت على إثرها مكوناتها واندمجت وأشعّت نورًا يُستضاء به! تأمّلها، وتمعّن في تفاصيلها، تكوينها، مكوناتها ومحيطها؛ لعلك تهتدي لما يُعينك على استعمال طاقتك، فتضيء بنور روحك…

لا تركن لليأس والقُنوط، فما تلك بصفات المؤمن الحق. لا بأس، تحلَّ بالصبر، وانظر لقدركَ بعين السعادة والرضا، وتفحّصه بعين متذوق الإبداع، سترى فيه حتمًا إمكانات يمكن تسخيرها، وستجد في روحك مكونات تحتاج إلى صقل، فتوِّجْها بالتوكل الإلهي وامزجها بحب الخير، وسخّرها لنفع الغير حسب إمكاناتك. ولا بدَّ أنّك -يومًا ما- سترى نجمك الداخلي يظهر بعيون سعيدة لامسها نورك، وأضاءت بأمل.

لا عليك إن فشل مزيج مكوناتك الأول، فلربما كان السبب فوران استعجالك. عاود الكرّة مرارًا، وفي كلِّ مرةٍ أضف محسّنات لمزيجك لعلك تصل إلى وصفة سعادتك. وحتى إن آلت محاولاتك إلى الفشل دومًا، لا تخشَ تجربة وصفات أخرى! غذِّ روحك بشرف السعي والمثابرة، فلا بُدَّ أن تبدع في وصفة ويلمع نجمك السعيد في مجال ما.

مقالات ذات علاقة

رسائل العاشق الزوي

منصور أبوشناف

نساء ليبيا… هل نحن بخير؟

المشرف العام

المثقفون الجدد والمشهد الثقافي (1)

الحبيب الأمين

اترك تعليق