شعر

وثـــاق

من أعمال التشكيلي العراقي علاء بشير (الصورة: عن الشبكة)


حيناً تُراوِدُني المُنى
وأعودُ أجنحُ للخيالْ
بين النُعاسْ والرهقْ
قلِقاً ويحدوني القلقْ
أتُراكَ ترجو صبوتي
قُمْ واغترِب عني فما
عندي مِدادٌ أو ورقْ
ما عاد لي نبضٌ يبوح
وحرفُ قافيتي اختنقْ
لا تسترِقْ همساً لديَ
يا سيدي إني عشِقْ
وأسمع نحيباً بِنبرتي
وهذا فؤادي يحترِقْ
لا تسترق وأقْبِلْ حبيباً
لشجوِ بوحي واعتنِقْ
يا مُتلِفي أرقاً يُؤرِقُني
ومُبلِغي حدَّ الأرقْ
يا مُحرِقي فرقاً عليكْ
ألستَ مِثلي تحترِقْ
بِكَ سكرةٌ حُبلي
في دنِهاَ خمرٌ عتِقْ
فأنتَ من قدَّ القمِيصَ
وراحَ مني يستبِقْ
من قالَ الكلامَ جُملةً
نثرَ المعاني وما نطقْ
أحتاجُ عمراً كي أقولْ
أو أن أرُدّ بِما رشقْ
سرقَ الحُروفَ كُلها
وضمها بين الحذق
أنت الذي سأشتكيهْ
ليرُدَ لي ما قد سرقْ
تحوي رحاباً من بهاء
وتتيهُ فيضاً من ألقْ
وتظلُ تُشعلُهُ الحريقْ
وأراكَ عندي تحترقْ
يا موغِلاً حدَّ التجني
قطعاً فلا تطغي أفِقْ
اِمنحهُ نفحاً من بهاك
يرجوك فهو يختنِقْ
الشوقُ يا شوقي غريقْ
بِيداك حبْلي والغرقْ
ضاقتْ بما رحُبتْ لهُ
لم تبقّ نِتفاً أو مِزقْ
وتئِنُ من يأسٍ يديهِ
طرقاً على بابٍ يدُقْ
قد قال يا فيضُ اسقِني
وأبيتَ بُخلاً أنْ ترِقْ
قُل لي بِربِكَ ما تُريدْ
وبعدَ داكَ لِنفترِقْ
كفنتُ فيكَ لواعِجي
لم تُبقهِ مني رمقْ
أمسكتُ عنكَ بواعِثي
فلا تتهمني بالنزقْ
ماذا لديكَ عِندي بعدُ
وبعدُ مني لم تُرقْ
وصلتُهُ الشوقَ بشوقٍ
حتى غدا شوقي عتِقْ
طالَ الحنينُ بي فهلْ
لهذا الحنين من غسقْ
كُلُ الدروبِ مشيتُها
فاهدأ ودعنا نتفِقْ
قطعتَ حبلَ مودتي
لم تُبقِها مني طُرقْ
أفكلما ألفيتُ بحراً
أدنو ويُغريني الغرقْ
وتظلُ تُدنيني المسافة
واتيهُ مابين الطُرقْ
ويزيدُني مِنكَ عناء
وهدا الفضاءُ بدا كزِقْ
إني منحتُكَ مُخلِصاً
روحي وأسلمتُ العُنقْ
أعطاكَ قلبي نبضهُ
مستوثقاً في من وثقْ
وهو الذي بالرغم عني
واِلاكَ أنت لما خفقْ
وأنت تُمعن في جفاكْ
وتسُدُ في وجهي الطُرقْ
وتقولُ للقيدِ العصي
على عُنقي يا قيدُ ضِقْ
يا بعضُ دعْ بعضاً لديَّ
مهلاً فديتُكَ أفلا ترِقْ
أتُريدُني أن أحتويك
بردا ونارا وبكل رفق
من أين لي وأنا أسير
ولم تُبقِ مني أيُ خفقْ
الحرف في سطري يئِنُ
والجوعُ في نبضي يدُقْ
أنت امتلكتَ بِدايتي
وخاتمتي لديكْ عِشقْ

مقالات ذات علاقة

يوميات صياد

سراج الدين الورفلي

حر في الخمسين

جمعة الموفق

مشاكسات

غزالة الحريزي

اترك تعليق