من أعمال التشكيلي عادل الفورتيه.
طيوب النص

وتين الشوق

من أعمال التشكيلي عادل الفورتيه.
من أعمال التشكيلي عادل الفورتيه.

 

على أرضكِ القحل، سارت غيمتي السّخية، فتبرعمت أسرار الحكمة، وسرى جنون الصمت الرخيم، كتبتكِ يا ملاكي على بواباتِ مدائني الغريبة، صرتُ أدوْزِنُكِ على أوتاري الجائعة حدّ الإمتلاء والرواء، واغترامُ قصائدي تبذرُ السحر على صباح الحُبور، حلّقي في سماءِ قافيتي، أغْزِلي جدائل الليل، وشاحاً لي مخضّباً بالضوء والغناءِ، يُدثّرُ رعدة اللقاء، كما هدير اليمّ، يجلُدُ صهيل فرحتنا الغرّاء، يبتلعُ غيمة السمر، وقمرنا اللعُوب، لا تُبالي، دعينا نركُلُ أرائك الضجر، نلاعب سراج ضوءنا الباهت، في دعة الليل وسكينة البوح المجيد، نحضُن ظمأ خافقينا، فأنت من يأوي تفاصيل قصائدي في جرابِ روحكِ، سأفقأُ عيني الليل المتربصة بنا، أدُكُه بسنابكِ لهفتي الجائرة، أحمل إليكِ دلائي الملآى بالأقحوان، نكايةً بالقمرالغيور المُكابر، أكتبُ على شفاهه ملحمة إليكِ وألفُ قصيدة موسومةٌ بقرنفلةٍ يتيمةٍ، ونصف قبلةٍ مما تشهقين، أجمع محار طفولتي الزاهدة، أضرب لكِ موعدا مع الشوق، أفُكُ طلاسم الغياب المتيبّسْ على زبدِ الرغبة، أجثُمُ في قعرِ الزُهْدِ الوفير، أجمعُ حصى المفردات، من عمقِ كهوفي الحُبلى بكلِ اللغات، وحضوركِ الأنيق ينْسَلُ من أجفان التوت الأخضر، البازغُ النُضج، ترفلين على أصابع الحذر، تسري بأناقةٍ فوق حوافّ شبابيك الضوء، ضفافُ الخوف تعبقُ بريحِ الصمت المُدجّن بالخُواءِ، وأنا أتكىءُ على أريكة الانتظارالباعتُ على الملل، تلسعُني ذاكرة الإرتجاف الفظيع، أنتفضُ مرتعداً، أرمُقُ في مدفأةِ الرماد الهالك من زمنٍ ولّى، أُمني نفسي باعتلاءِ صهوة مواسم الإيناس الباذخة بالثراء الأميري، أرشُفُ بقايا آخر قطرةٍ في قعرِ فنجان الهوس، أحُزُّ خاصرة الملل اللئيم، أوسّمُ زنبقات خافقي بهذيان الوهم، أمُدُ أصابعي لقرصِ الشمس المتدلية لمخدعها، أنتعِلُ أبجدية الأحلام الزاخرة بالترف، تدحرجت كُهولتي خلف مرآتي التي نبت على حوافّها الجليد، ألملمُ أنفاسي فوق وسادة الحنين، ألهثُ خلف شطآن الذهول التي سَرَتْ تحت جلدي كزغبِ وليد، تنمو كحبّات الشعير، تحلُمُ برغيفِ أسمر، دأبُهُ الحُرقةُ والصبر، سأجمع لكِ زهور اللوتس من أرض الخرافة، وعلى مسافة الدهشة النائية، تنبتُ حروفي مُدُناً، تُضاهي خيال الرؤى، تطالعني كامرأةٍ صوفيةٍ شاردةٍ، تتبتلُ على آخر سطرٍ في قصائدي المعمرة، تُدشّنُ ألف علامة استفهام، وعلامة تعجبٍ واحدة .

مقالات ذات علاقة

خربشات ملونة 09

محمد ناجي

الكتابة هي ما فعلته دائما

المشرف العام

صديق عراقي

محمد بن لامين

اترك تعليق