قصة

هو والغيمة..

من اعمال التشكيلي الليبي .. علي العباني
من أعمال التشكيلي الليبي .. علي العباني

خرج من داره مثقال بالهموم.. وقف أمام حديقة المنزل.. جال وصال بنظره يمينا، ويسارا، كصقر يبحث عن طريدة!

أبصر عبر الأفق الشاسع، غيوما متناثرة بدأت وكأنها موصولة بالأرض.. راح يطوي أفكاره، يقص وريد الزمن، يذرع خيالات، يشبر تأوهاته، شرع يطوي غيمة شاردة، لما حاولت أن ترسو استراحة على خريطة قلبه.. رشته بنسمة عليلة.

سألها: أضللت طريقك؟

قالت: جئتك شاكية حالي

بم أخدمك؟

ربما قصدت المكان الخطأ!

لا عليك، قص علي شكواك وسأبثك همومي

لم أنت مهموم؟

ألن تقولي لي لم قصدتني دون غيري!؟

قل لي أولا.. لم تبدو كمن يخبئ آلام، وأسرار، اليحبذ البوح بها!؟

كيف ذلك أيتها الغيمة؟

كأنك في منفى….

آآآه يا صديقتي، أنا في منفى روحي.

لم أفهم!

لنتفق أوال.. على ضوابط لحوارنا.. خبريني أنت لم تبدين شاحبة، حزينة، وتحملين في جوفك آلام سنين عجاف؟

أنا ابحث عن! (وقبل أن تكمل الغيمة حديثها، انشقت السماء رعداً وبرقا، وانفلق الماء غزيراً. فشرع يجفف ثنايا قلبه الذي استحال رفضاً لـ)!

تحسس الغيمة، لم يجدها، بحث عنها دون جدوى، مسح براحة يده جبهته التي بللتها قطرات المطر.. استدار إلى باب بيته، ترائي له وجه حبيبته، صبوحاً، ناصعاً، يحمل أمل ما تبقى من رحلة العمر..

عانقها، واندلفا داخل البيت وغابا..

2006

مقالات ذات علاقة

أمُّــونــا

محمد إبراهيم الهاشمي

عابرات الصحراء

المشرف العام

عـربة أحـلام

محمد العنيزي

2 تعليقان

حسين بن قرين درمساكي 25 يوليو, 2021 at 08:19

شكرا كبيرة على سخاء النشر وبهاء التوثيق..

_درمشاكي_

رد
المشرف العام 25 يوليو, 2021 at 11:20

لا شكر على واجب أخي

رد

اترك تعليق