من أعمال التشكيلية ساشا فيقا.
المقالة

هل يمكن للرجل الشرق أوسطي أن يكون “فيمنست”؟

من أعمال التشكيلية ساشا فيقا.
من أعمال التشكيلية ساشا فيقا.

هل يمكن للرجل الشرق أوسطي أن يكون “فيمنست”؟

في البداية، ولأكون صادقاً لم أحب يوماً هذه الكلمة وأراها كلمة عائق كغيرها من الكلمات التي أعترض على وجودها (أمثلة أخرى على الكلمة التي أكرهها: مثقف، نخبة، ناشط حقوقي، متدين، غير متدين، شيخ…إلخ من الكلمات التي تدل على التمييز والتصنيف)، وذلك حسب فكرة أفلاطونية علمتها لنفسي: الإنسان اللامتناهي، ذلك الذي لا يرى حتى فرقاً بينه وبين فضائي قد نزل الأرض للتو، أو آلة يكتب عليها كلماته أو وسادة ينام عليها. فالكل جزء من الكل الأكبر، ولا شيء أو أحد في الوجود يشكل تميزاً على غيره. أفلاطونية لأن بها من الكمال ما ينسفها.

وبالعودة لسؤالنا، والذي بالطبع، يعد سؤالا سخيفا من حيث الطرح، فالإجابة المنطقية هي: نعم، يمكنه أن يكون ذلك. بل إن الرجل سعى دون دراية منه عبر العصور أن يتخلص من الفكرة المرهقة التي أجبرته أن يكون متسلطاً في البدء على المرأة. الرسل كانوا “فيمنست” عصورهم حيث أتوا بأفكار تدافع عن حقوق المرأة في تيك العصور، فقد حاربهم قومهم مثلاً لأنهم قالوا لهم لا تقتلوا بناتكن، الشيخ الأكبر بن عربي هو مثلاً، أكبر فيمنست عرفته الثقافة العالمية، إذ أرجع أصول الأشياء للأنثى، حيث تبدو ظاهرة الذكورة في نظره هي الشذوذ.

لذا، من الطبيعي أن يكون هذا الرجل فيمنست، فمثلاً، كل الرجال الليبيين الذين يعيشون معنا الآن هم “فيمنست” في نظره أجدادهم. الطبيعة البشرية وتشكل العالم وتطوره يرغم الأفراد أن يتخلوا عن الكثير من الورثة الثقيلة مع الزمن.

إلا أن السؤال هو في صبغته الحاضرة، لذا فالأفضل أن يتم الإجابة عنه بواقع الحاضر: لا، لا يمكنه. وذلك لأنّ:

– حتى إن أراد ذلك، فالحرب من الجبهتيْن يمكنها أن تجعله يعدل عن رأيه، فإن تكلم عن حق النساء وصف بالدياثة والتخنث، أو وصف بأنه لا يحق له الحديث عن حقوق المرأة لأنه ليس امرأة. معسكران “متشددان” يعارضانه.

– العائق الآخر هو أن “فيمنست” ليست إلا علامة “تجارية” جرت العادة في هذه البلاد على تصنيفها في خانات جماعات “متشددة” يسارياً أو لازالت تفوق المجتمع الشرق أوسطي بمراحل سواء من ناحية الحقوق الموجودة أو المطالب بها. وهي ما يجعل الرجل الشرق الأوسطي أن ينفر من هذه الكلمة.

– ثالثاً، وهو أمر مهم. إذ أن مشكلة الرجل ليست مع صورته للمرأة، بل مع صورته لنفسه، أو فلنقل الحاجز الذي تضعه تراكماته التعليمية والثقافية عن صورة الرجل، إن جيناته لازالت تتحداه على أن يظل الرجل بأي شكل كان ولهذا فهو محاصر بالمرآة التي خلقها هو والمجتمع له. وهذه التراكمات هي عائق كبير إذ أنّه تركة قرون عديدة.

– الفكرة البسيطة التي أخبرت بها عرب الجاهلية قبل 1400 عام ولازال “العرب” يفكرون بها: هل نترك ديدَن أباءنا من قبل؟! والحاجة القوية للوفاء للأباء -الذين على العموم سيخيب ظنهم في رجال القرن الواحد والعشرين على أية حال-.

ولكن إذا ركزت في السؤال أكثر وتجاهلت التصنيفات والقشرة التي يرتديها السؤال نفسه ستكتشف أنه نعم بإمكانه، وذلك مع القليل من التحايل الذي يبدأ بـ:

-التسويق. يبدو التسويق للوهلة الأولى أمر بعيد، ولكن فكر في عاداتك اليومية والأشياء التي تتفاعل معها سيكون الرابط بينها هو التسويق، هذه الكلمة التي اختصرت -في مجتمع كالمجتمع الليبي- في سائق شاحنة يتحرك بالمنتج ليشتري منه أحد أصحاب المحال التجارية المنتج.

– تبيان تطور الأفكار الذكورية عبر التاريخ وذلك بطريقة رجولية، لن يهزم الرجولة الصورة سوى الرجولة الواقعة والرجولة التي ستقع.

– استبدال الخطاب والنماذج المخاطِبَة والبحث عن الاتزان

– أن يوضع كل الرجال في معسكر للرجال فقط وذلك لأشهر بحيث عليهم أن يعيشوا نمط حياة النساء في مجتمعاتهم – هذه بالطبع، فكرة مجنونة لبرنامج لايف شو وسوشيال اكسبيرمنت-.

– الحل الأخير والحل الذي اقترحه أفلاطون، تعالوا نعيشوا في يوتوبيا.

أخيراً، تجاهل هذا البوست، فإنه لا يتطرق لأي شيء بعقلانية وهو مجرد ملء للفراغ الأزرق أمامي، كما أنه لا يعنيك. هو مجرد فضفضة، والفضفضة لا تؤخذ بجد. إلا في النقطة الأخيرة وهي الفكرة المجنونة الوحيدة التي قد تبدو للقارئ: تعال عيش في يوتوبيا.

مقالات ذات علاقة

ما تيسر…!!

المشرف العام

شهوة التميز

عمر الككلي

من “درنة” إلى “ستراسبورغ” الكسكسي في مواجهة الفاشية

سالم العوكلي

اترك تعليق