المقالة

هل نشكر “ترامب” ؟

(1)
هل يجب علينا الآن أن نشكر المواطن الأمريكي المدعو ” دونالد ترامب” ؟
(2)
قبل أن ينفعل البعض، فنحن أمةٌ تقرأ فقط السطر الأول من كل مقالة، ولا تجهد نفسها في قراءة ما يتلوه من سطور.
(3)
أقول، إننا يجب أن نشكر “ترامب” لأن قراره “المستفز” ربما سيعيد المنطقة إلى حقبةٍ تاريخ مضى ، وكنا نظن أنه لن يعود.
(4)
قرار “ترمب”، ربما سيعيد الاعتبار إلى مصطلحات ماتت منذ زمن، مثل ” النضال” و”حرب التحرير”، “المصير المشترك”و”الكيان الصهيوني”و”االحرب مع اسرائيل هي حرب وجود لا حرب حدود”.
(5)
أشياء كثيرة أدخلناها المتاحف، وتاريخ كامل رمينا به في البحر، بدلاً من إسرائيل التي كنا نريد رميها في البحر ذات يوم.
(6)
ماضٍ طويل، أنغام خالدة أغلقنا موجات بثها ، فلم نعد نسمع بـ ” ابنك يقول أنا حواليه . الميت مليون العربية”وتلك الأغنية الجزائرية الشهيرة ” التحرير بالبندقية ماشي باللعب المكار” ، وذلك النشيد المذهل “الله أكبر فوق كيد المعتدي”. والإيقاع المنتظم العميق لصوت “سيد مكاوي” وهو يغني “الأرض بتتكلم عربي”، وذلك النشيد المذهل “وطني حبيبي الوطن العربي” . وغير هذا من تراث غنائي تغنى بقوميةٍ واحدة وحارب عدواً واحداً .
(7)
أيام صاخبة، كانت القومية فيه تعتني جيداً بمفهوم الوطن، وتقدس شريعة الدولة، وكان معنى “الشهادة” مرتبطاً فقط بالموت على “الجبهة”، وكانت “الجبهة” مصطلحاً لا يعني سوى جبهة القتال ضد إسرائيل.
(8)
عهد مشرق بالتصميم والمثابرة، رغم الهزائم والفقر والانتكاسات، عهدٌ لا صوت يعلو فيه على صوت “المعركة”، ولم تكن “المعركة” تعني فيه سوى “معركة تقرير المصير”، ولم يكن “تقرير المصير” يعني فيه سوى تقرير مصيرنا مع الوجود الصهيوني.
(9)
كل هذا كان قد انقضى، انتهى تماماً، وحلت محله كيانات أخرى، ومصطلحات أخرى، وأصبح “المناضل” ديناصوراً منقرضاً ليحل محله “الناشط السياسي”، واختفى كيان “الشعب العربي” ليتراجع لصالح كيان هلامي اسمه “المجتمع المدني”، وأصبح “التحرير” إنجازاً آخر لاعلاقة له بالقدس من قريب ولا من بعيد، فقد استبدلنا تحرير القدس بتحرير المدينة الفلانية أو وتحرير الضاحية الفلانية أو الحي الفلاني .
(10)
صرنا شراذم تمزقنا الاتجاهات الفكرية الجديدة، نسينا معركتنا الأساسية لنتفرغ لبعضنا، نذبح ونمثل بالجثث ونرقص على أشلاء الضحايا، ونتشفى بالمهزومين، نمت لنا مخالب، ونبتت في أفواهنا أنياب، صرنا كائنات متحجرة قاسية بليدة، وصار الدم صباحنا والدم صار لنا المساء.
(11)
هذه هو حالنا الآن، فهل ينجح معنا العلاج بالصدمة؟ وهل من صدمةٍ أكبر الآن من قرار المواطن الأمريكي، ذلك الذي يُدعى “دونالد ترامب” ؟

مقالات ذات علاقة

حزب المرابيع

علي الخليفي

السياسة فن الممكن

تهاني دربي

مسـتـنـيرون!!

منصور أبوشناف

اترك تعليق