من أعمال التشكيلية حميدة صقر.
طيوب النص

هل فاجأتك الكلمة؟


اسمعي ..
البارحةُ شاهدتُ القمرْ .
رأيتُ أيضاً نجمةً لامعةْ ..
وبعضَ الغيوم .
والكثيرَ من سواد الليل .
وسأقصُ عليكِ اليومَ ما رأيتهُ فاسمعي .
كان القمرُ يتكئُ على شباكٍ لا أراهْ .. هناك .. على يسار السماء .
وفجأة، مرت من أمامهِ تلك النجمة .
عندها بدأت الحكاية .
ألا تلاحظين أن كل البدايات تنطلقُ من نجمةٍ لامعةٍ تمرُ بقمرٍ يتكئ على شباكه ؟
رأيتُ النجمة ..
أقسم لكِ أنى رأيتُها .. لامعةً كفكرةٍ تومضُ في الذاكرة ..
متوهجةً كظفائرك تحت أشعةٍ شمس الصباح الندية .
رأيتُها .. تلك النجمة فاسمعي ما رأيتْ .
مرت من أمامهِ دون أن تلتفتْ .
ثقتُها في لمعانِها، وفى شباكهِ المفتوح، جعلتها تمر بغنجٍ حقيقي .
ابتعدت قليلاً ..
لكنها ظلت في متناولِ رؤيته لها .
غادر القمرُ شباكه وخطى نحوها خطوتين ..
ناداها بصمت .
اقسم لك أنى سمعته يناديها بلا كلام ..
كان يريد أن يصل إلى نجمتهِ المتوهجة، لكن الغيوم أقبلت .
حاصرته الغيوم ..
فغاب القمرُ المنيرُ وراء ستارٍ من العتمة .
ولكن ..
كيف يقفُ القمرُ بكل بهائهِ ونورهِ وحسنِ تكوينهِ عاجزاً أمام مجرد غيمة ؟.
أليست الغيمةُ من بخارْ ؟
والقمر .. أليس من أرضٍ صلبةٍ وجبالٍ وسهول ؟
كيف يحجبُ البخارُ كوكباً كاملاً ؟ وكيف تحجبُ مجردُ غيمةٍ قمراً يتألقُ بنوره ؟
وهل يخفى الهباءُ المنثورُ كياناً يملكُ حضورَ المادةِ القوى ؟
هل أرهقتكُ بالأسئلة ؟
أحب دائماً أن أتحاورَ معك .. أن أبادلكِ الكلامْ .. أن أفرشَ معكِ سجادةً من حديثٍ مزخرفٍ فاتنْ .
هل أخبرتكِ سابقاً أن الحديثَ معكِ بساطٌ رائعُ التكوينْ ؟
متعةً لا توصف ؟
سأعود بك إلى القمرْ .. ذلك السجينُ وراءَ قفصٍ من غيوم .
الذي يطاردُ نجمةً مستحيلةً .. تلمعُ بلا توقفْ .. وتتوهجُ بلا انقطاع .
اقسم لكِ أني عندما غادرتُ المكانَ كان الأمرُ على ما هو عليه ..
لا القمر غادر شباكه المفتوح ..
ولا الغيوم أفرجت عن أسيرها المنير ..
ولا تلك النجمة اقتربت من قمرها العاشق ،ولا ابتعدت عنه ليقفل شباكه ويستريح .
أحبكِ ..
هل فاجأتك الكلمة ؟
أحبكِ رغم كل الغيوم، لأنكِ تتوهجين دائماً كنجمةٍ يزدادُ بريقُها كلما ازداد السواد.
أليس الحزنُ سواداً كالليل ؟

مقالات ذات علاقة

شققٌ تطلّ على الطفولة

المشرف العام

وطن الجيلجامي

المشرف العام

Justin Bieber DAILY ROUNDUP / Justin Bieber’s Hottest Instagram Photos Ever

المشرف العام

تعليق واحد

سالم المعداني 10 أكتوبر, 2019 at 2:08 م

الصديق بودوارة كاتب من نوع خاص. يكتب بإحساس مرهف وخيال خصب

رد

اترك تعليق