شعر

هل تقبلين دعوتي على العشاء

نقذف كل المواعيد في الماء

نغرقُ جميع الساعات

ونطفو على سطح الوقت

مودتنا الحلوة،

على عجل نرتديها

وننتعل الطريق إلى المطعم

نجلس كطفلين كبرا في الهوى

نقتعد ذاتنا المهشمة

ونفك أزرار الخجل والمكان.

أقول لك:

أهملي الوزير وزوجته البدينة

أعلم أنه قد سرق نصف عمري،

وكل أموال الوزارة على مهل

ما علينا.

تقولين لي:

الجوع يؤلمني

وضيق حذائي المهترئ

يحشد الصداع إلى رأسي.

أتذكر وجعي القديم وآهاتي البالية

والبلاد التي ضاعت في الحروب الخاسرة

بين الناقة والخالة

ما علينا.

النادلة يا قمري تبدو شاحبة،

يبدو أن أحدهم اصطادها ليلة البارحة

الخدوش في وجهها واضحة

للأسف فلا شيء لينا لها،

إلا ابتسامة باكية

ما علينا.

نفتت في الحساء بعضاً منا

أصابعنا مثلاً

أو حسراتنا القادمة

نرش عليه أسفنا علينا

لتكون شهيتنا للصبر حاضرة

ونغبه غباً كغجر صالحين،

وسط اشمئزاز الحاضرين منا

ما علينا.

نبدأ الحديث عنا

وظلنا ثالثنا يجالسنا

لهذا أقول:

بلادنا جميلة وحكامها في منهتى الوسامة

فيبدو عليه الرضا

وتقفز على شفاهنا نصف ابتسامة، هكذا

ما علينا.

نطلب من التي تعري نصف فخذيها

وتمضي عمرها جيئة وذهابا

الطبق الرسمي بدون فخامة

فأطرح جسدنا فيه

وفيه بعض المرارة

نلتهمه بلا ملعقة، دفعة واحدة

ونحتسي كأسين من دمنا

فننتشي حد العربدة

نتعرى

نقفز فوقنا

نضحك علينا

ما علينا.

أهمس في أذنيك:

وددت ركوب زوجة الوزير،

مع أنني لا أحب الأشياء المستعملة

ما علينا.

نمارس عشنا بجنون

نرقص على هدوء العاصفة

فأنا حبيبك فوق العادة

صعلوكاً أشهر سيوف الكلام،

في وجه لصوص الوطن

أنا وأنت داخلي،

بين الحروف ونقاطها في القصيد

ومن جديد

نحلم بسهرة ليست فاخرة، وشمس جديدة

تشرق من عيني الحالمة

ما علينا.

عفواً:

هل تقبلين دعوتي على العشاء.

 ___________________________

 صحيفة (الجماهيرية)، العدد:3182، الأربعاء: 23/9/2000.

مقالات ذات علاقة

كل صباح.. ذاكرة مشوشة [نصان]

المشرف العام

بين التواجد والوجود

الفيتوري الصادق

قارب مكتظ بالضحك

سميرة البوزيدي

اترك تعليق