قصة

هكذا أكلت المانجا

هكذا أكلت المانجا – من أعمال التشكيلي محمد بن لامين.


ذات صيف، نادتني امي بصوت خافت، فاستجبت لها متوجسة.. لفت ذراعها حولي وناولتني بيدها حبة مانجا من الحجم الكبير.. كانت خضراء متماسكة وعلى جلدها احمرار ينبئ عن نضوجها.
همست في اذني.. هذه كلها لك .. كليها باستمتاع…

كانت المانجا آنذاك من الفواكه التي غالبا مانقتسمها لندرتها في السوق بسبب قطع العلاقات مع مصر.. وكنت احبها بشراهة وما ازال.

حرصت عليها بين يدي ولم يكن بالإمكان اخفائها. كانت عيناي تشعان امتنانا لماما.. وهربت بها كما يهرب المحب بحبيبته.. لكن فراري كان قريبا وعاليا حيث السطح. جلست على السلالم.. سلخت جلد المانجا برفق فانصاعت بين اصابعي، والتهمتها.. انغرست اصابعي في شحمها وفر عصيرها من فمي وانا أقضمها و سال على مرفقي.. كانت حبة المانجا اكبر من فمي، حرة تقاوم وتتملص من القبض عليها، ولولا لبها القاسي لما تمكنت منها. لم اكتف بهذا، بل لعقت ما علق بقشورها من خيوطها الصفراء.

هكذا أكلت حبة المانجا كاملة خلسة وبيدي العاريتين.. وكلما امسكت بها اليوم تذكرت لحظات المتعة تلك، وامتننت لأمي.

مقالات ذات علاقة

القرابين لا تعود وإن عادت ففي توابيت نصف مقّفلة

البانوسي بن عثمان

الحلم الذي ينأى

فتحي نصيب

حـكاية جـورب

محمد الأصفر

اترك تعليق