يوم الوثيقة العربية.
المقالة

هرطقات ليبي معزول (8): في يوم الوثيقة العربية 17 أكتوبر 2018

يوم الوثيقة العربية.
يوم الوثيقة العربية.

تحتفل الامة العربية يوم 17  أكتوبر من كل عام بيوم الوثيقة العربية الذي تبنته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الأليكسو) استجابةً لمبادرة النادي العربي للمعلومات بالجمهورية العربية السورية، ليكون يوماً يتم فيه الاحتفال بالوثيقة العربية من خلال إقامة الاحتفالات وإصدار البيانات ولتسليط الضوء على أهمية الوثائق باعتبارها ذاكرة الأمة العربية، بالإضافة إلى كونها مصدرا مهماً للمعلومات للباحثين والمنقبين في جميع المجالات.

وها هو يوم الوثيقة العربية يطل علينا لنحتفل به احتفالا يستدعي رصد التطوّرات التي شهدتها الإنسانية في مجال التوثيق للذّاكرة العالمية والنهوض بمصادرها وحفظ المعرفة وتناقلها عبر الأجيال، وفهم أبعادها ومعانيها. فمن الألواح الطينية التي ظهرت منذ آلاف السنين إلى الألواح الرقمية اليوم، تقوم الوثيقة في شكلها ما قبل الورقي، ثم الورقي، وما بعد الورقي، شاهدا حضاريا على مراحل التطوّر الثقافي والحضاري التي قطعتها البشرية عبر تاريخها.

واعلم باعتباري عضو مجلس إدارة الجمعية الليبية للمكتبات والمعلومات والارشيف انها (الجمعية) ستنظم ندوة حول الوثيقة الليبية وكيفية الحفاظ عليها الساعة الخامسة من مساء يوم 17 من هذا الشهر بالتعاون مع مكتب الثقافة والفنون والآداب ببلدية طرابلس بمقر المكتب والجمعية بطرابلس (بجانب مدرسة علي حيدر الساعاتي) بشارع ميزران.

إنّ احياء الجمعية الليبية للمكتبات والمعلومات والارشيف لهذه المناسبة يعد تعبيراً منها عن الوعي بضرورة الارتقاء بأدوات التاريخ ومناهجه، ليس التاريخ بمعناه الأكاديمي، بل باعتباره وعاء الذّاكرة الجمعية التي يُجسّدها التراث الثقافي الليبي والعربي والعالمي بكافة أشكاله وأنواعه، والتّوعية بأهمية الوثيقة وضرورة الاعتناء بها، وإدراجها في صدارة قائمة الاهتمامات الثقافية في بلادنا، وباعتبارها المصدر الرئيس للكتابة التاريخية.

ان يوم  الوثيقة العربية يمثل رسالة ثقافية موجّهة إلى المجتمعات العربية تدعوها إلى وضع السياسات والآليات الكفيلة بالنهوض بالبنية الأساسية المعلوماتية ومزيد التعريف بالكتاب والوثيقة الصادرين في المنطقة العربية، وتيسير اقتنائهما والوصول إليهما، وتطوير استخدامات الانترنت والاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصال وتقنيات البرمجيات الحديثة في توثيق التراث الثقافي والحضاري وإنتاج مضامين عربية تجعل من البلدان العربية شريكا فاعلا في الإنتاج العالمي المنشور عبر الانترنت، وليس مجرد مستهلك للمضامين الأجنبية. وهو ما يُسهم في صنع ثقافة عربية تخدم حاجات المجتمع وتستجيب لمتطلّبات العصر، بالاستناد دائما إلى الوثيقة سواء كانت تقليدية أو رقمية في حفظ الموروث الوثائقي التاريخي والثقافي العربي المتميّز بثرائه وتنوّعه.

فمن المهم على المثقفين والكتاب والادباء وكل من له شأن بحفظ الكلمة في بلادنا حضور هذه الندوة والمشاركة في الحوار الذي سيدور فيها والذي سيتمحور حول أهمية الوثيقة الليبية وإيجاد وسائل وسبل الوصول الى الوثائق الليبية الضائعة في العديد من دول العالم ولعل أهمها إيطاليا وتركيا.

ان الأمم التي تهتم بوثائقها (تاريخية او حاضرة) انما تهتم في الأساس بحفظ تاريخا الماضي والآتي باعتبار ان الوثيقة هي السجل الدائم لحركة أي مجتمع في مسيرته الإنسانية الحضارية، ومن هنا كانت نظرة الجمعية للاحتفال بهذه المناسبة التي تعتبرها يوماً يجسد لدينا نحن الليبيين أهمية العمل وبكل جدية في جمع ما ضاع وما سرق وما دمرته ايدي الجهل من تدمير وتخريب لمواقع علمية ودينية تحوي او كانت تحوي اعداد كبيرة من وثائق ذات قيمة تاريخية وعلمية كبيرة تجسد قيمة وتاريخ هذا البلد، او ربما ما قد يسرق ويضيع في وجود هذه الربكة التي تهيمن على هذا البلد من كل نواحيه.

انها أحلام اهل العلم واحباء ليبيا الذين يسعون لبنائها وحفظ ذاكرتها… فلا نامت اعين المخربين الذين لا تهمهم في حياتهم الا ما يجنونه من مكاسب مادية زائلة حتى ولو كانت على حساب امة..

انا مصر على استمرار هرطقاتي هذه.. قبلتم بها ام لن تقبلوا… فانا متيقن ان هناك من ينتظرها لانها تمثل لسان حالهم.. اليكم.. دام الوصال ان شاء الله.

مقالات ذات علاقة

أين ليبيا التي عرفت؟ (24)

المشرف العام

حقيقة اللاعنف لدى غاندي

عمر الككلي

تــســتـــور

جابر العبيدي

اترك تعليق