طيوب عربية

نُصوصٌ تُغَرِّدٌ خَارِجَ سِرْبِهَا!!

الأب يوسف جزراوي

من أعمال التشكيلي المغربي خليل بوبكري (الصورة: عبدالمجيد رشيدي-المغرب)

خلَجاتُ الُروحِ

كُلّمَا تَزَاحَمَ حَوْلَكَ الضَّيْقُ
وَضَاقَ صَدْرُكَ بِالهُمُومِ..
تَذَكَّرْ أَنَّ الصَّلاَةَ مِفْتَاحٌ
يُفَتَّحُ كُلّ بَابٍ مُقْفَلٍ.

وَمْضةٌ

فِي لَيَالِي الغُرْبَةِ
نُوقِدُ قِنْدَيلًا…
لَيلَةً بَعدَ لَيلَةٍ..
كُتِبَ عَلَيْهِ:
صُنَّعَ فِي العِراق!

يَا أعزُ مِنْي عَلَيَّ

أمُّي
يَا قُرَّة العَينِ
وَمَلَكُوت الأرْضِ…
لَكِ مَحَبَّةٌ فِيَ القَلْبِ
كَمَوَدّةِ النَّدَى للوَردِ…
فكَيْفَ لَا أَغَارُ عَلَيْكِ
مِنْ فَمِ نَاطِقكِ..؟!
أوْ أَخْشَى مِنْ تَحَاسُدِ العُيُونِ؟!
فَأنَا بِدَمِ القَلْبِ
وَدَمْعِ العَيْنِ…
لَضمَتُ لَكِ النُّجومَ
فِي خَيِطِ غُربتي
وَقَلَّدَتُها قِلاَدَةً فِي عُنُقِكِ!!

لَا يضُوعَنَّك نَّبَّاحَتهُم

عَيْنٌ مَؤَرَّقَةٌ
وَوَجْهٌ يَكْسُوهُ الكَرْب…
لَيْسَ لَهُ مِنْ وِجْهَةٍ سِواي!!
هَمَستُ فِي سِرِّي:
حَتْمًا ستُمْطِرُ عَينَاهُ
وَيَجْهَشُ بِالبُكَاءِ..!!
وَعَلى الفَوْرِ
اِستَوقَفتُ مَدَامِعه…
فعَقَّبَ:
وَكَيْفَ لَا انهارُ
وَلَا تَحْزَنُ نَفْسِي وَأَبْكِي؟!
قُلْتُ:
لَا تَحزَن
ضَّعْ كَلامُهُمْ فِي قَوَالِبِ الثَّلجِ….
فَالعَاصِفَةُ هِي إعْتِرَافٌ
بِقيمتكَ عِنْدَهُمْ..
وَإقْرَارٌ بِعُلُوّكَ عَلَيْهِمْ.
فهَلاَّ تُكَفُّفُ سَّوَاقِي الدَّمِع
فِي عَيْنَيْكَ وَتُغْبَطُ…
فَالشَّجَرُ تَتَفَاضَلُ بِالثَّمَرِ…
وَأمَا سَمِعْتَ يَوْمًا:
كَيفَ الشَّجَرُ الْمُثْمِرُ
يُرَمَى بِالحِجارَةِ…؟!
فيَا صَاحِبِيّ…طُوبَاكَ طُوبَى.

خَلْجَةٌ

فَتَحَ النَّهَارُ عَينيّهِ
بوجهٍ وَجمٍ…
وَبَاحَ بِحَسْرَتهِ للغَيْمِ…
فجأةً…
سَقَطَ المَطَرُ أَرْضًا
وَسَقى اليُبس
فَتَفَتَّحَتِ الأزهارُ…
“فَرُبَّ ضارَّةٍ نافِعَةٌ”..!

جِنَازةٌ مَنْسِيّة

يَا هَذَا
سَمَرَّتُ آخرَ المَسَامِير
فِي نَعْشِكَ…
ومِنْ دُونِ تجنيزٍ
شيَّعتُكَ بِطِّوَافٍ مِنَ السُّرورِ…
إِلَى مَدافِن النِّسْيَانِ!!
وَلَمَّا تَزَاحَمْت البَسْمَات
فِي الوَجْنَةِ…
اِرتَشَفتُ عنَْ رُوحكَ
قَهوة بِالعَسَلِ!
دُونَ أن اتَكَلَّفَ عزاءً وَرِثَاءً…
أوْ حَتَّى لُقْمَة الرَّحْمَةِ!
فَمَنْ مِثلُكَ
لَا يَسْتَحِقُّ الترحَّم!!
وَمَا شَيَّدتُ لَكَ
شَاهِدَة قَبْرٍ…
لِئَلاَّ يَكُونَ لَكَ مَزارًا
لِغَرْسِ وُرْدَةٍ
أوْ لإيقاد شَمعة…
يَكْفِيكَ أنّني القيتُ يَوْمًا
وَمْضة مِنْ ضَوئيِّ السَّاطِعِ
عَلَى عَتَمةِ وَجْهُكَ
المَسْكُون بِالقُبْحِ…!
لِذَا اِرقَدّ بِجَحيمٍ
فأنْتَ فِي ذَاكِرَتي
مجرَّد جِنازةٍ مَنْسِيّةٍ!

خَلْجَةٌ

بِلادِي نَخلةٌ
قبَّلتهَا غُيومٌ
وَجْهُها يَعُجُّ بِالهَمُومِ…
فَأَشْقَت مُقْلتَيها بِالْبُكَاءِ!!

الصُّحْبَةُ

ذَات لَيْلَةٍ
شدَّدتُ العَزْم
عَلَى مُصَاحَبَةِ ظِلّي
فَتَمَنَّيْتُ لَهُ
مَا أَتَمَنَّاهُ لِنَفْسِي..
لَكِنَّهُ تَطَاوَلَ وَسَبَقَنِي..
وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّي!!
إذْ لَمْ أرَ ظِلّاً
يَسِيُر قَبْلَ صَاحِبِهِ!!

وَمْضةٌ

يَوْمٌ غَيُومٌ
وَلَكِنَّ الغَيْمَ عَاقِرٌ…
لَا يُمْطِر..
وَلَا نَدّىَ بِشَيْءٍ!
بيَنَمَا النَّخْلُ
مَا فَتِئَ يَئِنُّ مِنْ الْعَطَشِ وَيَلْهَثُ!

خَلْجَةٌ

إِيَّتُهَا الغُربةُ
مَّرَضٌ أنْتِ…!
ففِي خَرَائِطِ القَلْبِ
وَجَدُوا تجلُّطًا يُدعى النّوى!.

وَمْضةٌ

السَّعادَةُ لاَ تَهبُطُ عَلَيْكَ
مِنْ العُلا بِمَظَلّةٍ…
إنَّمَا بِذْرَتُهَا مُتعشَّشةٌ
فِي أعماقكَ الْجَوْفِيَّةِ…
فَبَهْجَةُ حَيَاتِكَ
مِنْ دَاخِلِكَ تَنبُعُ
لَا مِنْ خَارِجِكَ!
آمَن بِذَلِكَ..
وَسَتَحظَى بِمُبَارَكَةِ السَّماءِ.

هَارِبونَ مِنْ ذَوَاتِهِمْ

لِأَنَّهُمْ لَيْسُواْ سَوايا
وَمُتَسَاوُونَ فِي المَسَاوِي….
فَيُرِيدُونَ مِنْكَ
مَا لاَ يُرِيدُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ!!
وَلِأَنَّهُمْ هَارِبونَ مِنْ ذَوَاتِهِمْ
وَلاَ يُجِيدُونَ بِسَوْطِ النَّقْدِ جْلِدْهَا…
تَرَاهُمْ بِاِنْتِقادٍ شَديدٍ
فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ
يُصفِّونَ الْحِسَابَ
مَع الذَّاتِ مِنْ خِلالِكَ!!
فَلاَ مُشَاحَّةَ…
أَنَّ أحْكَامَهم المَعْكوسة
هِي اِنْعِكَاسٌ لَهُمْ
وَلَيْسَتْ كاشِفة لَكَ!.

نَجاحٌ بِالتًّقْسِيطِ

لاَ تَكُنْ رَقْمًا عَابِرًا
فِي مُعَادَلَةِ الْحَيَاةِ..
لَا بَلْ اِحلم… وَتَمَكَّنَ مِنْ إِيلاءِ
القِيمَة الْحَقِيقِيَّةِ لِذاَتِكَ..
لِذَا صمَّم عَلى ذَلِكَ
وَحَدَّد هَدَفًا وَثَابَر عَلَيْهِ…
ثُمَّ تَقَدَّمَ بِطَلَبِ صَداقةٍ مِنْ النَّجَاح…
ولَكِنْ …
إياكَ أن تَنَجحَ عَلَى دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ
بَلْ بِالتًّقْسِيطِ..!
فَيَوْمًا حَذّرَنِيّ التَّمْيِّزُ قَائِلاً:
إِيَّاكَ مِنْ حِزبِ أعْدَاء النَّجَاحِ..
ولَم أُصِغِ لَهُ!!
رَغِمْ هَذَا تَشَجَّعْ
وَأقْدَمْ عَلَى هَدَفَكَ..
وَحَقّقَ البَدائِعَ عَلَى أَجْزاءٍ..
فَيالَيْتكَ وأنْتَ تُخَاطِرُ
وَتُنْجِزُ مُهِمَّتكَ
أنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ…
مِنْ دُونِ لَفْتِ اِنْتِباهٍ…!!
جَرِّب النَصيحَة….
وَحَتمًا سَتَقُول شُكْرًا أبَانا.

كُنْ أنْتَ

لاَ تُغَالط نَفْسِكَ
وَتَرْضَى بِأقَلِّ مِنْ ذَاتِكَ الفَرِيدةِ..
فإنَّكَ أنْتَ
صانعُ نفسَكَ بِنفسِكَ…
بِالفِكْرِ وَالْإِيمَانِ …
ضَفَّ لهُمَا عُلُوّ الهِمَّةِ…
وَالتَّوَكُّل عَلَى اللَّهِ.
لِذَا لاَ تَبْخَل بِتَثقّيِفِ ذَاتِكَ…
وَالتْأنسَن بِالرُّوحانيّاتِ
وَالتََرَوَّض مِنْ يَنَابِيعِ طَبِيعَةٍ خَلَّابَةٍ.
فَلِكَيْ تَكْشِف أَغْوَارَ فرَادَتكَ
وَتَقِيس حَجْم خُصُوصيّتكَ
وَمُعَدَّل اِختِلافكَ عَنِ الْآخَرِينَ….
عَلَيْكَ الفَتَّن بِالْمُوسِيقَى
وَالْاِسْتِثْمَار فِي مناجِمِ نَفْسَكَ…
لِئَلاّ تَكُونَ شَبِيهًا
أوْ نُسْخَةً طِبْقَ الأَصْلِ مِنْهمْ.
كُنْ مُخْتَلِفًا..مُتميَّزًا
لِتَتَمَيَّزَ…
فَلَا تُضَيِّعْ وَقْتَكَ
وَتُضَيِّق مَدَارِكِكَ..
بَلْ تَرَفَّعْ
عَنِ الصَّغَائِرِ بِالدَّهاءِ…
لِتُوَسَّعُ دَوْحَة فِكْرَكَ…
وَتُفَلْتَر ُ قلَبكَ بِالطَّيِّبةِ…
فَمَا الْمَطْلُوبُ مِنْكَ
إلاَّ أنْ تَكُونَ أنْتَ
لِتَنسَجِم مَعَ نَفْسِكَ
فَكْرًا …
قَوْلًا وَعَمَلًا!
وَالأهَمُّ تَصَّالح مَعَ الذَّاتِ
وَحَقّقهَا…
لَكِي تَترُك أَثِرًا نَبِيلاً
فِي نُفوسِ النَّاسِ …
وَتَطْبَع بَصْمةً عَلَى
جَبِينِ الْحَيَاةِ…
حِينَهَا سَتَتَّسِعُ ذَاتِكَ للكَثِيرينَ…
وَبِقَدْرِ حَجْمِ وَعُمْقِ الأثر
بِقَدْرِ ذَلِكَ سيَكُونُ حَجِم خُلُودكَ!
لَكِنَّهُمْ سَيَخْدَعُونكَ بِالظُّروفِ…
لِبَثِّ اليَأْس فِيْكَ
وَنَشِرِ الإِحْبَاطِ…
كِي تَغْدُو عَلَى شَاكِلتهمْ!!
وَرُبَّما سَيُحاوِلُونَ غَسْل دِمَاغكَ
وَتَعبِئته بِمَفَاهِيمٍ مَغْلُوطةٍ…خَاطِئةٍ..
فَيَالحَمَاقَتُكَ لَوْ صَدِّقَتَهم!!

طُوبَاكَ طُوبَى

يَوْمًا سيُصِيبُهُمْ إِبْدَاعكَ
بِالدَّورانِ وَالغَثَيَانِ
وَتَتَلَبَّسهُم عُقدة الدُّونيّةِ…
فَتَهُبُّ عَلَيْكَ رِيَاحُ سَمُومُهم
مِنْ جَمِيعِ الْجِهاتِ
تُنْذِرُ بِالعَوَاصفِ وَالمَكائِدِ…
فَتَغدو طَعامًا
تَلُوكُهُ الكَثِير مِنْ الأفواهِ!
وَلَكِنْ لاَ بَأسَ..
فَطُوبَى لِمَنْ يُطْعِم الجِيَّاع..
لَا سِيَّمَا الجَائِعِينَ إِلَى المعْنَى!

سِيمْفُونِيَّة فَرْحَةٍ

مَا لَا أطيقُهُ فِي الْحَيَاةِ
هُمْ أبُوم الشُّؤْم…
أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّظِرَةِ السّوداويّةِ….
الَّذِينَ يُلَبَّدُنَ سَمَاء التَّفَاؤُل بِاليَأْسِ!!
فيَا عَجَبي مِنْهُمْ
لَا يَنظُرُونَ إِلاَّ
إِلَى النُّقْطَةِ السوداءِ
فِيَ البيَاضِ!
فَكُنْ بَشيرُ الخَيْرِ..
وَوَمِيضُ النُّورِ
وَلَا تَقْبَلُ إِلَّا بِذاَتِكَ المُنْشَرِحةِ
لِيَغدُو قَلْبِكَ دَوحةً
تتراقصُ بِهَا عَصَافِير الْفَرَح…
حِينَها ستَشرُقُ إِنْسانِيًّا…!

هولندا – خرونيكن

مقالات ذات علاقة

أنا وأنتِ وثعبان المساء

فراس حج محمد (فلسطين)

توهُّم

المشرف العام

فرانكفونيّة المسرح بين الأنا والآخر…باكورة مؤلفات أحمد ضياء

مهند سليمان

اترك تعليق