قصة

نوّارة الفهم

اتكأ على العمود الغربي الشمالي تحت قوس ماركوس أوريليوس، وفتح كيس الورق يتغذى بالعنب..

.. اقتربت نملة مستطلعة، وعادت في خط متعرج تصعد العمود المقابل وتختفي في شق الملاط الحائل اللون.

تملّى القوس الروماني المشيد في القرن الثاني من الميلاد تكريماً لماركوس أوريليوس، وإنجازاته الحربية، فكر في ماركوس أوريليوس الذي تخلى عن الحروب وتفرغ للقراءة والكتابة، والتأمل في الأخلاق والدين.

رفع الصوت يستظهر نصاً من تأملات ماركوس أوريليوس: “… كل شيء تجيء به فصولك أيتها الطبيعة فهو ثمرٌ لي، منك خرج كل شيء، وفيك يقوم كل شيء، وإليك يعود كل شيء”.

ردد السقف الصدى، “كل شيء”.

اقتربت عجوز دردبيس تتوكأ على عصا، مدت يدها تتسول، “الصدقة لله”، قدم كيس العنب، “تفضلي.. تفضلي”، تمتمت بالدعاء،”معاك الصلاح.. ياوليدي اجعلك وين اتشور اتنور”، وانزوت في الركن الجنوبي تأكل…

تشاغل عنها بالنظر إلى مئذنة جامع قرجي الجميلة، تلفت لم يجد المرأة، وشاهد خيوط الدخان ترتفع من كيس العنب، وامرأة تتشكل، بعينين عميقتين، مكحلتين، وأنف ذي كبرياء، ذات شعر طويل، نصفه فضة ونصفه ذهب، في رداء من الشفاف، في كفها نوّارة في لون النيزك،، وقف مدهوشاً اقتربت باسمة..

ينظر في عينيها.. تنظر في عينيه.

وتنظر في عينيه.. ينظر في عينيها.

يدها اليسرى بيده اليمنى.. تدفق الحنين المؤجل منذ الانفجار العظيم، منحته النوّارة “هذه نوارة الفهم، عطرها لا ينفذ، ونورها لا ينطفئ.. متى وضعت على الجرح يشفى، ومتى وضعت على القلب ينتشي”.

مقالات ذات علاقة

الجواب

الصديق بودوارة

جلد

ناجي الحربي

الصــبي/ الـــوردة

محمد الزنتاني

اترك تعليق