طيوب البراح

نوايا ذات

أروى رمضان الزرقاني

The Post War Dream 2019 Adnan Meatek Ink on paper Detailes

ذاتٌ تنظرُ بالأحاسيسِ، من خلال زجاج نافذة، وعقل أقحم نفسه في المشاهدة، فتوارت الرؤية بغبار افكار شرسة طفقت تنهش الذات في عزلة دامسة..

غسق منتحب يهوى الغرق والذات تغض المسامع عن نبضات قلب رغم انه لا يخطئ فهماً، نور منبلج من افاق فجر يعبر النافذة يحمل رسائل إلهامية..

ينفلت من طياتها عصفور ليواسي النافذة الكئيبة.. يهمس ألا دموع تحت الشمس.. الستائر المنسدلة استفزتها ريح اثارت ضجيج ابعدته بخفة.. ليعلّم الذات كيف تحلق نحو الأفق وتتحرر من انكسارات الأمس وتنتصر..

تنشقتِ النسيم البارد ورمقتِ أسفل النافذة حديقة فارغة الحلم وشجيرة أمل وحيدة، ثمارها الناضجة اغرتها لتنزلق من خلال اول غصن شقي يبتسم لها.. يدعوها للتمرد.

وطئت قدماها الارض فاتسعت في ناظريها الحديقة لتشعرها ان مهمتها في زرع النوايا شاقة ومستحيلة

تبادر لها ان الحقل الذي رأته عبر النافذة هو نفسه الذي تقف عليه فتعجبت لقدرة العقل على التلاعب وبراعته في رسم القيود وطرقه الملتوية ليبقيها في حيز محدود.. ليرد القلب بنبضة ويبث بها الايمان.. ازرعي النوايا الآن.. تستطيعين!

صوت هذا المرشد دفعها للانفصال عن الافكار المتزاحمة وبدأت الحجب بالتلاشي..

نثرت الذات نواياها بذورا في الارض الخاوية.. وسمحت لها بالنمو حتى تتجلى وتزهر في موسمها.. مضى النهار والقرص الحارق في السماء بدأ بالذوبان.. والشفق يرقب الوقت منتظرا فرصته للانقضاض بأفكاره ويجرفها في جوف الظلام مجددا لكن النور الذي يضيء الحياة يتحد مع الكون الذي يحويه القلب ويدفعها لتسقي بذورها كل يوم وتزرع نوايا جديدة وتنقدها بصيرة الطبيعة كل يوم وتلهمها

مقالات ذات علاقة

ليبيا .. حقول الموت

المشرف العام

تفاصيل صغيرة

المشرف العام

الكرسي الحزين

المشرف العام

اترك تعليق