قصة

نص لم يكتمل.. لحياة لم تكتمل..

اللوحة للمبدعة جنى جمال الجديد
اللوحة للمبدعة جنى جمال الجديد

 
بحر أسود يتمايل بحزن مع صوت البكاء والنواح. الأسود يغطي الجنان والدروج وشرفة البيت المرتفع.

لا أستطيع أن أتذكر من اصطحبني بالسيارة إلى هناك. أذكر أني قبلها كنت مع شهدي في غرفتي بالطابق العلوي. بيتنا كان خالي. كل أبوابه تُركت مفتوحة. صوت بكاء. امرأة دخلت جنان بيتنا تبكي. سمعنا صوتها تبكي. التفت شهدي ناحية الصوت بتركيز. بدهشة طفل تائه. بحزن عميق.

بيقين وهدوء، بكل ما عجِزتُ حتى هذه اللحظة عن استيعابه من طفل لم يتجاوز الثلاث سنوات ونصف، تلفت شهدي ناحيتي وقال: ماما ماتت. ماما ماتت.
وجدت نفسي وسط ذلك البحر. لا أذكر من السواد الذي يلفني إلا وجه عايدة. سيارة سوداء وصلت. لا أدري ولا أذكر ولم أر من أخرج التابوت منها. التابوت وسط الصالة. لا أذكر كيف دخلت. كل حواسي تعطلت. دقات قلبي توقفت. اشعر أني مت تلك اللحظة. من أخرج التابوت لا أذكر. أذكر فقط أني كنت واقفة في الشرفة. في المكان اللي كانت آمال تودّعني منه. كنت واقفة أودّع آمال. نعش آمال يطير. رأيته يطير. آمال تسبق من يحمل نعشها. النعش أسرع من خطوات حامليه. من يحملون النعش يحاولون اللحاق به.

حتى هذه اللحظة وبعد أكثر من خمسة وعشرين عاماً، لم أستطع ولم أرى قبر أختي. سمعت أنه في ركن بعيد من المقبرة تحيط به وتغطيه الأشواك والأوراق اليابسة.
ليلة وداعها رأيتها في منامي. آمال واقفة بشرفة عمارة جديدة. آمال الجميلة كانت أكثر جمالاً وبهاء. ترتدي فستاناً زهرياً وشعرها الجميل على أكتافها. كانت تتلفت يميناً ويساراً وكأنها تبحث عن شخص ما. ناديتها: آمااااال.. آماااال…
تلفتت ناحيتي وعلامات الارتياح بادية على وجهها: ما تنشغليش جميلة. بيتي حلو يا جميلة. بيتي الجديد مُريح. أني مرتاحة مرتاحة بس قاعدة نستنى.
ورجعت تتلفت يمين ويسار.

مقالات ذات علاقة

ليلة بلا عشاء

المشرف العام

طايح السـعد !!

رجب الشلطامي

الشُّـهــودُ…

جمعة الفاخري

اترك تعليق