المقالة

نشرات تقليدية

حماية البيئة, أضحت من مستلزمات العصر الحديث, وهو يحمل إلينا هذه الموجة العارمة من التلوث والاختناق.

الغازات السامة تملأ الأجواء, نستنشقها بعفوية بالغة والمصانع باعثة السموم تسخر منا ونحن نعتقد بأنها قصيّة عن مواطن سكنانا !

تلوث البيئة لم يعد يقتصر على الدول الصناعية الغربية وحسب, إنما تعداها ليشمل تلك التي بدأت وببطيء تشق خطواتها الأولى نحو التصنيع ليشهر في وجهها بطاقة حمراء.

النصائح (المنظّومية) تملأ الجدران, وشاشات القنوات المرئية, لكنها عامة في مجملها ولا تقدم حلاً للمكافحة.. فكلمات مبهمة من أمثال (حافظ على نظافة البيئة) و(النظافة من الإيمان).. وغيرها, هي إشارات غير دالّة على الطريقة الواجب اتباعها لمكافحة تلوث البيئة ولنشر النظافة والنظام.. ولعل أكثر الإشهارات اقتراباً من المواطن هي (التدخين ضار بالصحة)!.. وهى نفسها وفي ذات الوقت الأكثر بعداً عن إعارة الاهتمام!، هذه الوصايا اللطيفة لا تعطينا صورة واضحة -كمواطنين- لمشكلة التلوث, وكيفية المساعدة في كبحها, أو التخلص ولو من جزء صغير منها!.. فاطلاعي على ذاك التحذير الصغير من مضار التدخين وهو يقبع في هامش إعلان ضخم عن (سيجار) فاخر, لن يؤثر بالتأكيد على علبة (سيجارتي) التي اشتريتها بطرقي الخاصة!!، لكن هذا لا يمنع من القول أن مثل هذه الإعلانات ذات صبغة صحية, ونبيلة الأهداف, حتى وإن كانت لا تخدم بصفة مباشرة أولئك الموضوعة لأجلهم!، لكن خطر التلوث البيئي في (سيجارة) نشعلها فينتشر.الوباء ونطفئها فنخرج سالمين!!.

في البلاد العربية هناك إضافة صغيرة لهذا التلوث أنها الاجتياح الرملي, وزحف الصحراء نحو الساحل فنحن لسنا بحاجة لحملات توعية نظافوية عامة فقط بل يلزمنا ساتر نباتي يقينا الرمال.. والكثبان والإعصارات الرملية, التي تنتظر اكتساحنا بعد أن أرسلت لنا مبشراً.

فهذه الموجات الحرارية القوية والتي تغزو المدن الساحلية الملتصقة بالبحر، تدعونا لوقفة جادة وحلٍ حاسمٍ وسريع قبل أن نتحول إلى دولٍ جد صحراوية، وقبل أن يخذلنا البحر الذي نحتضنه اليوم بقوة هرباً من هجير البيداء.. لنبدأ بحملات التشجير والتي قد يقول قائل إنها موجودة لكنها, لا تكفي وبدون تخطيط بعيد المدى ولا تتوافق واستراتيجية محددة بعينها, كما لا ترافقها حملات توعية, تبدأ باستعراض كيفية صنع هذا الحزام الشجري ومن ثم كم يحتاج من شجرة وكم يسوّر من كيلو متر مربع, وكيف يعود علينا بالنفع المستقبلي!

لذا نستطيع أن نفرض غرس الأشجار فرضاً, على المواطنين ولو اقتصر الأمر على أصحاب المحلات والجهات العامة, ونظل نتابع سير العناية بها, (فحسبة) صغيرة تناسبية تبين لنا عدد الأشجار التي ستملأ أر صفتنا وتلّونها بالأخضر مقارنة بعدد المحلات ومباني الجهات العامة, لنجد أن شجرة واحدة لكل مبنى تجاري قد تكون كافية إلى حين.

____________________________

صحيفة الجماهيرية.. العدد:3986.. التاريخ:04/05/2003

مقالات ذات علاقة

البخور في ليبيا: ضيف شرف كل المناسبات

زكريا العنقودي

سيزا

عبدالمنعم المحجوب

الثقافة… أقوى سلاح لتطور الأمم

يونس الهمالي بنينه

اترك تعليق