كتابة
دراسات

نشأة القصة القصيرة في ليبيا

إبتسام صفر

كتابة
كتابة


 
كثر الحديث عند الأدباء والنقاد حول نشأة القصة الليبية القصيرة، وتحديد تاريخ نشأتها ومراحل تطورها الزمني، وللإلمام بهذه النشأة تتبع الآتي:

أ-مرحلة المشافهة:
وهي المرحلة التي اعتمدت على الحكايات اشعبية والخرافات والمسامرات الليلية التي تُروى فيها قصص متنوعة عن طريق كبار السن دون أن تدون، وقد استقرت هذه المرحلة على المشافهة الكلامية، حيث اعتبرها العديد من الأدباء بدايات ساهمت في نشأة القصة، وأن الشعب الليبي كان شعباً محكياًيوي يوميات كفاحه وبطولاته وتاريخه، ونذكر بعض آراء الأدباء حول هذه النشأة كقول الدكتور أحمد الفقيه -رحمه الله-“إن فترات كفاح الشعب كانت مناخاً طيباً لنمو الحكاية القصيرة، والأشكال الأدبية التي تعتمد على الرواية دون تدوين “وأضاف أديب أخر له نظرة شمولية حول نشأة القصة يقول فيها: “تاريخ القصة الليبية يتخذ مكوناته من البوتقة العامة للحركة الأدبية في ليبيا بصفة عامة، ولم تكن له في بدايات تكوينه أية دلالات قائمة بذاتها، وإنما كانت ملامحها تتحدد وفق المراحل والظروف التي تتميز بها، وكان الفقيه والشيخ المسن يحكي المواعظ، ويستمد من قصص الأولين عبراً عن السلف الصالح، وكانت الحكايات الشعبية والأساطير بكل ما يمتلكه الأدب الشعبي من زخرفة الخيال وبدعة الحوادث، وفي هذا الخضم المتشابك والمتداخل كان التكوين القصصي يستمد سماته ويرتفع بمستويات تعبيره وقدراته” لمستوى أفضل، وهناك رأي يختلف عن هذين الرأيين فيقول: “فإننا لا نكاد نقتنع بأن للخرافة دوراً بارزاً في ميلاد هذا الفن، وإن كنا لا ننفي في ذات الوقت أهمية هذه القصص في تربية الخيال لدى الناشئة من الأجيال، وخلق نوع من الاستعداد في نفوسهم، هذا الاستعداد نجده اليوم يريد أن يطلق انطلاقته الصحيحة ليلعب دوره في النهوض بالأدب الليبي الحديث “،وأمام هذه الآراء نتبين أن مرحلة المشافهة اعتمدت على رواية الأحداث اليومية التي تواجه المواطن الليبي سواء أكان مجاهداً في سبيل الوطن أم مكافحاً لأجل لقمة العيش محاولا تحدي الواقع وتخطي صعابه بإرادة قوية، ومع ذلك كان الليبي يمتع نفسه ويؤنسها بقصص خيالية .

ب- مرحلة التدوين (الكتابة) وتطورها:
شهدت الحركة الأدبية الليبية ولا سيما القصة الليبية شيئاً من النشاط مع بداية القرن العشرين ؛حيث ظهر العديد من الصحف التي نشرت مقالات قصصية على سبيل المثال صحيفة المرصاد، وصحيفة اللواء، وكذلك صحيفة العدل، ومن خلال هذه الصحف نشرت المقالات القصصية التي يغلب عليها أسلوب السجع، وفي سنة 1935م-ظهرت مجلة ليبيا المصورة، وأفردت لقصة الشهر باباً، حيث استقرت دعائم هذا الفن واعتبر الدكتور المرحوم أحمد الفقيه “قصة ليلة زفاف لوهبي البوري أول قصة لها شروط القصة الفنية القصيرة في الأدب الليبي الحديث”، وبذلك أصبحت بداية القصة الليبية القصيرة واضحة لتوفر الدليل الملموس على نشأتها، وبعد فترة زمنية أضافت الحركة الأدبية وجوهاً جديدة أسهمت في العطاء القصصي.
__________________________________
*المراجع:
أحمد الفقيه، البحر لا ماء فيه، مقدمة لكامل المقهور، ليبيا: اللجنة العليا للرعاية والفنون والآداب، الطبعة:1، السنة:1966 م.
-بشير الهاشمي، خلفيات التكوين القصصي في ليبيا، طرابلس المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة :1،السنة:1984م.
-نجم الدين غالب، القصة في الأدب المعاصر، مجلة الرواد، العدد:1،السنة:12، 1965م.

مقالات ذات علاقة

جماليات الاشتغال السردي في القصة القصيرة

عبدالحكيم المالكي

مثقف سبعيني بين طرابلس والقاهرة والسجن ومدريد

المشرف العام

مفهوم الموت في النص الشعري الليبي المعاصر

سالم أبوظهير

اترك تعليق