طيوب النص

نسيان أمي

من أعمال التشكيلي عمران بشنة
من أعمال التشكيلي عمران بشنة


إنه اليوم السادس عشر بعد العامين وبضعة ساعات قد مرت، تلك التي انتهى فيها كل شيء وكأن الأرض توقفت عن الدوران، صمتت الأصوات واختفى ضجيج المدينة، صمت بندول ساعتي الحائطية، تجمدت الدماء في أوصالي، كسى الشعر الأبيض أطراف رأسي، توقفت عن الحياكة والتطريز فلم يعد نظري يساعدني، باتت الأيام تتشابه جداً فلم أعد أطبخ وأتلذذ رائحة البهارات والثوم في الزيت لأعرف ماذا سأضع أيضا، الطعام هنا بلا مذاق الماء أيضا فقدت حلاوته، أستمر بلا روح، فقد انطفئت ليس منذ رحيلك الذي كسرني، بل منذ أن أصبح “نديم” و”نعمان” بلا قلب، منذ أن ماتت ضمائرهم.

ينزف قلبي منذ أن قالت “نسرين” أنني عبئ على عاتقها، وأنها تريد أن تعيش حياتها دون عناء، وأنا التي أفنت عمرها من أجلهم، لم أتركهم يوما يشعرون بغيابك، أنا التي لم تعش حياتها وغمرت كل شيء بداخلها من أجلهم، لم تكن بذورنا جيدة فقد زرعناها في أرض بور لم تثمر، عقيم قلبي عمن جاورني تسعه أشهر وفارقني بلا شفقة، سيئة أنا حين وضعت الدنيا تحت أقدامهم، وضعوني خلف ظهورهم، طاغيه حين تنازلت عن كل شيء لهم، “نديم” أنقدته من الافلاس لكن لم يخبرني بأنه قد خسر ضميره مع تلك الأموال. “نعمان” منحته بيتاً لينعم بدفء عائلة قد سلبها مني بلا رحمه، اشتريت كل ما يخطر ببالها لأنزل هموما الدنيا عنها فأصبحت أنا عبئا عليها، لكنه الكريم العادل له قصاص في الحياة وجزاء في الحياة الاخرى.

مقالات ذات علاقة

لغز الشفق

عبدالسلام سنان

ذات مرة

الصديق بودوارة

عَنِ الأَفْكَارِ وَالقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ .. (3/3)

جمعة الفاخري

اترك تعليق