قصة

نسرفه..!!

من أعمال التشكيلي الكويتي محمود أشكناني


إلى هذه اللحظة لا أعرف ما أكتب. .   تتلعثم كلماتي.. كما  تعثر خطواتي تلك الليلة التي أمطرتني  فيها كلاب القرية  بوابل من النباح، على غير عادتها، عندما كنت أبحث عن حكاية في أي ركن من أركان قريتنا.. كنت أدور حول نفسي في دوائر مغلقة.. شيء ما يكتم أنفاسي.. يمنعني حتى من الغناء لنفسي كي أستأنس بوحدتي المقيتة..

لم ينتابني الخوف كما تلك الليلة.. قلبي يمتلئ برغبة الصراخ.. لكنني عجزت عن النطق بحرف.. حاولت التحدث.. فشلت حتى في تذكّر اسمي.. كابوس حاصرني  بإحكام.. الظلام يحيط بي.. كانت الريح تصفر في أذني بشدة.. ولم أنتبه لنفسي إلاّ عندما  سمعت صوت الحاج “حسين” مؤذن مسجد القرية وهو ينادي:

– الصلاة خير من النوم..

عندها أدركت أنني أمام  مدخل بيتنا العتيق.. كانت أطرافي ترتجف وتؤلمني بحدة.. تمددت على فراشي.. وفي الصباح قمت بكسل لأتفاجأ بوالدي وفي يده (حزامه العسكري) ينهال على جسدي ضرباً.. لم أذكر أي كلمة من سيل أسئلته سوى.. عبارة:

– وين كنت تنسرف الليلة البارحة؟

مقالات ذات علاقة

مبروكة

المشرف العام

مـاكينة حـلاقة*

إبراهيم بيوض

صار العالم أصغر

المشرف العام

اترك تعليق