المقالة

مُـحَـاكَـمَـةُ الـمُـثَـقّـف

فسانيا

سفيان قصيبات

ذات يوم قال نابليون بونابرت عندما أسمع كلمة مثقف أستل مسدسي على الفور، في واقع الأمر تكفي هذه الجملة للاستدلال على الصداع المزمن الذي يشكله المثقف في رأس السلطة الحاكمة بكل أنواعها.

لا تكون السلطة فقط تقليدية بمفهومها الكلاسيكي أي الحاكم والمحكومين إنما الأخطر هي السلطة الاجتماعية التي يعيش وسطها المثقف ويتماهى معها ويتفاعل. سلطة الجموع الغفيرة التي تشبه بعضها في كل شيء سلطة الصوت العالي والمرابيع والرمينو والطواسي عقاب الليل هذه حالة سلطوية اجتماعية لم يستطع المثقف أن يخرج منها رغم كل التغيرات والتطورات.

يشهد واقعنا الحالي امتدادا لوقت سابق من سنوات الجهل والتطرف الفكري الاجتماعي حالة من الركود والمحاكمة نعم محاكمة العقل ومحاكمة المثقف جهارا نهارا إنها محاكمة علنية لكل حالة تريد أن تقول لا أو لمجرد ألا تكون خاضعة لغيرها أو محاولة منها للتطور المتزامن مع كل التطورات العلمية والحضارية في العالم.

إن تأطير اشتغال المثقف بين حالتين فقط وهي المثقف المغترب والمثقف المعترب جعلت منه جزءاً من حالة رمادية كان من نتاجها تعميق وتعزيز صورة المثقف النمطية.

استطاع النيهوم بكل متناقضاته وبكل جدله وفكره أن يخلق حالة فكرية موسوعية خاصة وفريدة وهوا لا زال يحاكم في كل جلسات وأحاديث المستثقفين. لا زالت الظاهرة النيهومية تشهد محاكمة علنية في ثقافة الجموع الغفيرة والتي انضم إليها نخبة من المجتمع الذي لا يريد أن يفتح الصندوق بعد. وظل حبيسا لأفكار قديمة تحمل معها انغماسات نفسية نحو علاقة النيهوم بالسلطة التي استطاع النيهوم من خلالها أن يفكر لفكر موسوعي قدمه لنا مشروعا موسوعيا ثقافيا حقيقيا. وها نحن اليوم نشهد محاكمات علنية للمثقف في كل مؤسسات الدولة الخاصة والعامة ولا زالت الجموع الغفيرة يقودها ثلة من المستثقفين الكاذبين الواهمين أصحاب اللامشروع اللافكر وهم الآن على رأس مفاصل الدولة مما يزيد من الوجع والعبث والفوضى أمام مرأى ومسمع المثقفين أنفسهم.

مقالات ذات علاقة

أيدلوجية الوطن أم وطن الأيدلوجيات؟

أحمد معيوف

15 و 15 بينهما… 1965

سالم الكبتي

أين ليبيا التي عرفت؟ (23)

المشرف العام

اترك تعليق