قصة

موعد

 
كان الوقت ظهراً عند عودتي للبيت وكان الطقس دافئاً قليلاً مقارنةً بأيام فبراير الباردة وكنت أقيم في منطقة جبلية جميلة ذات أشجار كثيرة…
 
كانت لي شرفة مطلة على الحديقة تتوسطها أشجار البندق الرائعة ولكن كانت تبدو في الشتاء حزينة تلتف أغصانها العارية وكأنها تبحث عن الدفء من خيوط الشمس التي تسعى جاهدة في التسلل عبر هذا الغيم الأسود…
 
سمعت صوتاً قادني الى هناك وإذا بي أرى سنجاباً جميلاً يجلس على قائمتيه الخلفيتين وذيله المنفوش الرائع وكان يأكل من طبق به قطع من الشكولاطة كنت قد نسيته في الخارج يوم أمس فقد كنت أحاول قراءة بعض دروس اللغة ورغم برودة الجو إلا أني استمتع كثيراً بالشتاء وأجواءه الحنونة بالنسبة لي…
 
نظرت إليه من خلف الزجاج، نظر إلي وأكمل طعامه وهو يسترق النظر بين حين وأخر وأنا منبهرة به فهذه اول مرة أرى سنجاباً وقد أذهلني بخفة حركته وسحرني بعينيه البراقتين؛ وبسرعة البرق رحل بعد ان اكل كل ما في الطبق…
 
أصبحت كل صباح قبل ان أغادر أضع له حصته وحين أعود أجده هناك ينظر إلي ويستمتع بأكله.. ظللنا على هذه الحال حتى فارقنا الشتاء وأتى الربيع يختال بحسنه، أورقت أشجار البندق وفتق زهرها وبدأ مارس يلوّن الشرفات بربيع أخضر جميل ولكن سنجابي لم يعد يظهر.. وبدأت اشتاق إليه والى نظراته التائهة وكأني أنتظر حبيباً…
 
جاء أبريل ورحل وأصبحت أغصان أشجار البندق اليانعة تتباهى بما تحمله.. وبعد طول انتظار أيقظني يوماً ما ذلك الصوت وإذا بي اسمع حركته.. نعم انه هو…
 
ذهبت مسرعة الى هناك وجدته قد غادر واختفى بين تلك الأشجار، نظرت الى الطبق فإذا بي اجده قد امتلأ بحبات البندق.. لقد وجد بديلاً عن وجبته الدافئة وأهداني منها، غادر وفي قلبه امتنان وربما عودة وتركني أنتظر شتاءً أخر…

مقالات ذات علاقة

نكوص واندثار

المشرف العام

الوادي المقدس

عبدالله الغزال

ﻫﻨﺎﻭﺓ

منى بن هيبة

اترك تعليق