الأستاذ عبدالله كريسته
شخصيات

من الذاكرة اللـيبيـة: “ديزنى العرب”.. الرجل الذى صنع اسمه

كريمان الصغير

الأستاذ عبدالله كريسته
الأستاذ عبدالله كريسته

من الأسماء التى تبقى لها بصمتها بالذاكرة وخصوصا للاجيال التى عاصرته وعاصرت عطاءه وتفانيه فى الإهتمام بالعديد من الجوانب الفنية والثقافية واهمها مجال عالم الطفل الذى بدأ حلم الارتقاء به عنده منذ طفولته.. وتحقق ذلك له لتكون له اليد الطولى فى هذا المجال وليكون من رواده فى ليبيا وذلك لما لهذه الشريحة من المجتمع من اهمية ومكانة يفترض لها ..فهى اساس نهوض الاوطان وهى مستقبلها.. فإذا أنشأت على أساس سليم ضمنا اوطانا قوية راسخة.. مؤلف وملحن ومسرحى ومخرج ومعد برامج الاطفال ورائد افلام الكرتون عربيا…

السيد الأستاذ “عبد الله كريستا” اطال الله بعمره ومتعه بالصحة والعافية.. اسم له وزنه ووقعه أيضا لارتباطه فى ذاكرتنا بأشهر أغانى الطفولة بخمسينات وستينات القرن الماضى.. قامة ثقافية ليبية وعربية على السواء. تنوع اهتمامه الثقافى وتعددت ابداعاته الفنية والتى بدأت باكرا فى حياته…

محمد عبد الله كريستا.. الشهير باسم “عبد الله كريستا” ولد عام 1935 بحى باب البحر بطرابلس. حيث قضى طفولته بذلك الحى الذى كان جميع قاطنيه من البحارة وكان والده واحدا من البحارة كما كان أيضا معلمه الأول والذى غرس فيه حب فن الطفل ومما يرويه عن طفولته أنه كان ينام على ركبتى والده فى حين يقص عليه والده حكايات عديدة ومتنوعة إذ كان والده يتمتع بقدر كبير من المعرفة بقصص التراث الليبى وباسلوب سرد رائع وبغاية الجمال والتفرد، مما ترك انعكاسا و اثرا ايجابيا على شخصيته فيما بعد ..وبالإضافة لوالده كان لوالدته دور أيضا فى اثراء مخزونه التراثى من خلال موهبتها فى سرد الحكايات والقصص له ..فكان بإختصار يعيش فى بيئة تمتلىء بالجمال والحيوية…
التحق بسن صغيرة بالكتاب وسيلة التعليم السائدة وقتها وكان بعمر 5 سنوات حين التحق بكتاب “سيدى سالم” بالمدينة القديمة ثم التحق بعدها بكتاب “الشيخ حورية” ليتعلم بذلك القرآن الكريم على يد الشيخ “مختار حورية” بشارع قوس الصرارعى وكان يقابل هذا الكتاب فى نفس الشارع كتاب ” العريفة زهرة ” للبنات (العريفة زهرة هى والدة -حسن الشغيوى المعلق الرياضى المعروف).. وكان هذا الكتاب ترتاده أخت ”عبد الله كريستا“ لتعلم القرآن الكريم…
واستمرارا فيما يرويه عن طفولته وبداياته.. فقد عاصر وتشبع بفن قدامى المطربين الليبين وقتها ومنهم عثمان نجيب، كامل القاضى، على الشعالية ،امحمد حسن بى، محمد سليم.. وغيرهم…
وعن تعليمه.. فقد تتلمذ على ايدى اساتذة رواد بحقل التربية والتعليم وكان ذلك بمدرسة المدينة القديمة التى شهدت مراحل دراسته الاولى ومن هؤلاء الاساتذة كما يروى: “عمر الحمدان” وهو ايضا من الشعراء الذى كان له دور فى كتابة الأناشيد الوطنية، والاستاذ ”الأمين الغدامسى“ و“محمد النعمى“ و“على سيالة“ والاستاذ الفنان ”كاظم نديم بن موسى“.. وكان أصغر المعلمين سنا بالمدرسة والذى كان يقوم بتدريس الأناشيد والموسيقى وكان كثيرا مايطلب من ”عبد الله كريستا“ إلقاء الأناشيد، وإلي الاستاذ كاظم نديم رحمه الله ينسب ”عبدالله كريستا“ الفضل فى انه أصبح نجم من نجوم الغناء فى حفلات ومهرجانات المدرسة وهو من دفعه لتعلم الموسيقى وشجعه على ذلك ونصحه ان يكون لديه “عود” وكان ”عبد الله كريستا“ وقتها بالصف الثاني الإبتدائى وكان ثمن العود أكبر من امكانياته.. فقام السيد كاظم نديم باهدائه عود وتعليمه أبجديات الموسيقى .كما كان يجيد العزف على البيانو والكمان أيضا…
هذا عن الموسيقى.. أما عن “عبد الله كريستا” الفنان الرسام.. فقد اكتشف فيه هذه الموهبة الاستاذ الشيخ “على سيالة” وكان له الفضل الكبير فى تشجيعه وتوجيهه فكان يحضر رسوماته للمدرسة ليعرضها عليه ويبدى فيها ملاحظاته…
وعن تطور مسيرته الفنية فبدأت بشغفه بالراديو والاذاعة..كانت الفترة آنذاك هى فترة الإحتلال الايطالى وبتلك الفترة كان هناك محطة إذاعة مسموعة يعمل بها عدد من الفنانين منهم: كامل القاضى وامحمد حسن ومن ضمن برامجها التى تثب برنامج للاطفال وكان يقدمه الشاعر احمد قنابة..وكما يروى “كريستا” عن ذكرياته أنه كان يحرص على متابعة البرنامج وعندما يحين موعد إذاعته يخرج من البيت ويذهب إلى قوس ماركوس اوريليوس حيث كان هناك مكبر صوت للراديو يعلق فوق القوس فيجلس على ركابة الرخام للقوس ويستمع لبرنامج الاطفال.. إذ أن جهاز الراديو وقتها غير متاح امتلاكة للجميع بل هناك عائلتان او ثلاث بمنطقة باب البحر مثلا التى تمتلك راديو…
هكذا بدأت علاقته بالراديو والبرامج لتتحول فى الخمسينات الى مشوار سيستمر ويتطور.. حيث بدأ هذا المشوار بالخمسينيات كمذيع مع الاذاعة الإنجليزية التى كانت موجودة بشارع السيدى قرب جامع الصومعة الحمراء (الصمعة الحمرا) ومقر الجوازات حاليا.. كانت هذه الاذاعة البريطانية تمنح الحكومة الليبية 3 ساعات بث للاذاعة الليبية مقسمة بين ساعة صباحية وساعة ثبت بالظهر وساعة ثالثة بالليل.. ووجد أمامه بالإذاعة الأستاذ كاظم نديم ومحمد بن صوفيا وكان مدير الاذاعة وقتها الأستاذ الأديب “على مصطفى المصراتى”.. وتزامنا مع تلك الفترة والبدايات الفنية لـ ”كريستا“ ابتدأ الغناء والعزف على العود كما بدأ تجاربه بالتلحين لبعض الأغانى.. وكانت الفرقة الموسيقية حينها تتكون من 5-6 أشخاص.. كما عمل السيد ”كريستا“ أيضا بالإذاعة وقتها كمذيع…
ومع اهتمامات السيد ”كريستا“ الموسيقية صادف فى نفسه ميلا لإعداد وتقديم برامج للأطفال حتى أن هذا الميل فاق اهتمامه الموسيقى. . وكأن الظروف كانت تخدمه فى ذلك وتعمل لصالحه ففى عام 1956 أعلنت وزارة المواصلات عن افتتاح الإذاعة الرسمية والتى لم تكن تحوى استوديوهات بمعنى الكلمة فكان الاستوديو مجرد حجرة وكان هناك أربع زملاء جمعتهم هذه الإذاعة الجديدة آنذاك وهم السيد ”كاظم نديم“ و“محمد بن صوفيا“ و“محمد بن عامر” و”عبدالله كريستا” الذين اجتمعوا بحجرة الاستوديو يخططون للعمل ووضع خريطة البرامج الإذاعية والتى ستبدأ مع انتقالهم من الإذاعة المحلية السابقة إلى الإذاعة الرسمية..وكان توزيع المهام بينهم كالتالى حيث تولى السيد ”محمد بن صوفيا“ البرامج السياسية وتولى السيد ”كاظم نديم” قسم الموسيقى بينما تولى الأديب والكاتب والصحفي السيد ”محمد بن عامر“ القسم الادبى.. أما السيد ”عبدالله كريستا“ فقد كان من مسؤوليته برامج الأطفال وكان ذلك مبلغ سعادته إذ وافق رغبته التى طالما تمناها منذ طفولته…
برع السيد وأعطى الكثير فى برامج الأطفال وكان برنامجه الشهير “ركن الأطفال” الذى داوم على تقديمه مايقارب 29 سنة .رغم ماواجهه فى بدايات إعداده وتقديمه لبرنامج الاطفال من صعوبات بسبب التحفظ الاجتماعى الذى كان يبديه الناس ونظرة المجتمع إزاء الفن والفنانين مطربين أو ممثلين.. إذ كانت تقابل دعواته التى كان يوجهها للناس بإتاحة الفرصة لأطفالهم بنين وبنات للمشاركة فى برنامج الأطفال تقابل بالرفض مما جعله أمام تحدى كبير.. لكن إصرار وثقة السيد ”كريستا“ بالنجاح جعله لايستسلم واستمر فى توجيه الدعوات واستجاب بعض اولياء الامور لدعوته والتحق بالبرنامج فى البداية عدد من الأطفال لايتجاوز 5 اطفال.. ذكرهم السيد ”كريستا” بالاسم وقتها وهم “خديجة قنيوة، بشير المليثى، اسمهان، فطيم المرابط، وفاضل شرادة” ولم تمر سنة على البرنامج حتى كان لديه بالاستوديو “42” طفل وفرقة موسيقية وفرقة للتمثيل والمنوعات.. واستمر البرنامج الذى كان يقدم صباح كل جمعة على تمام الساعة العاشرة.. برنامج منفتح على شتى المعارف يطلع منه الطفل على معارف شتى فى الثقافة والعلوم وغيرها.. متضمنا العديد من الفقرات منها التمثيلية والاغنية والمسابقة وغيرها يقدمه الاستاذ “عبد الله كريستا“ على مدى 29 سنة متواصلة بشكل اسبوعى.. وفى باب ذكرياته عن هذا البرنامج ذكره لبعض الشخصيات الفنية والإعلامية التى عاصرت البرنامج ومنها السيدة الإعلامية “عايدة الكبتى” اول مذيعة ليبية والفنان ”لطفى العارف“…
عن تلك الفترة وذلك البرنامج يذكر السيد “عبد الله كريستا“ أنه كانت توجد آنذاك اغنيتان من مصر للأطفال انتشرتا واشتهرتا بشكل كبير فى المدارس ورياض الأطفال.. وكانتا للفنان المصرى ”محمد فوزى”.. وهما “ماما زمنها جاية – جاية بعد شوية – جايبة لعب وحاجات” وأغنيته “ذهب الليل طلع الفجر والعصفور صو صو“.. بالمقابل لم تكن هناك أغنية ليبية للأطفال فى مستوى الأداء والقيمة الفنية لهاتين الاغنيتين.. وكان ذلك الأمر يسيطر على تفكير ”كريستا“ حتى كانت إحدى المرات وهو خارج من الاستوديو فى طريقه للبيت بعد أن انتهى من تسجيل حلقة برنامجه للأطفال فكتب كلمات أغنية “نحن صغار ونولوا كبار – ونحمى بلدنا من الغدار بضرب النار” وتم الإعداد لهذه الأغنية وقام السيد ”كريستا“ بتنفيذها (كلمات وتأليف ولحن) فيما بعد حتى انه غناها بنفسه وبصوته حين كان يقدم برنامج ركن الأطفال فى الإذاعة الليبية بداية الستينات.. ولاقت الأغنية نجاحا غير متوقع وانتشرت بشكل غير عادى.. وهى مازالت إلى يومنا فى ذاكرة أجيال وأجيال…
تم تسجيل أغنية “نحن صغار“ فى اواخر الخمسينات وبعد هذه الأغنية وفى نفس الأسبوع الذى انتشرت فيه أغنيته الأولى كتب أيضا السيد ”كريستا“ الأغنية الجميلة التالية والمعروفة “معلمتي.. معلمتي وتحكي لى حكايات.. وأشعر أنها عندى كأمى أو كأخواتي” وتبع هاتين الاغنيتين كتابته للعديد من اغانى الأطفال الأخرى.. والجدير بالذكر أن السيد ”كريستا“ انتج مايقارب 320 أغنية واوبريت للأطفال…
لم تتوقف مجالات إبداعه لهذا الحد بل أيضا كان له حضوره فى عالم الرسم وخصوصا “الرسوم المتحركة” فكانت اول تجاربه فى رسم الرسوم المتحركة عام 1961وكانت تلك التجربة عبارة عن إعلان دعائى لشركة المختار للتأمين آنذاك تقدم به السيد ”كريستا“ على إثر إعلان الشركة عن حاجتها لأفكار إعلانية إرشادية تروج وتخدم فكرة “وثيقة حماية الأسرة” التى أطلقتها الشركة وقتها إذ كان السائد عند العائلات الليبية الاحتفاظ بالذهب بالبيوت وكانت الشركة تريد برنامج توعوي ومادة دعائية لخدماتها ولحث الناس على إيداع مخزون الذهب لديهم بالمصارف. إزاء ذلك تقدم ”كريستا“ بفكرته المبنية على الرسوم المتحركة التى تمثل لص يسطو على ذهب مخزن بالبيت…
كان هذا حسب السيد ”كريستا“ اول عمل لرسوم كرتون ينتجه.. أما الرسم الثانى فكان أيضا مع شركة ليبيا للتأمين ويخص التأمين على السيارات وتوعية الناس بذلك.. وقد عرضت هذه الرسوم المتحركة الدعائية وقتها بمختلف دور العرض منها: سينما الحمرا والودان ولوكس والغزالة وغيرها…
كما عمل ايضا بناء على طلب قسم التثقيف بوزارة الصحة اعلانات تثقيفية صحية وقام السيد ”كريستا“ بإنتاج فيلم لهم بإسم “عقد اللؤلؤ الثمين” وكان فيلم لحث الناس على المحافظة على اسنانهم كما انتج لهم عدد من الأفلام الأخرى وتم عرض هذه الأفلام فى دور السينما وبالارياف.. وتلا ذلك من الأعمال الكرتونية وانتاجها، عمله لأول مسلسل رسوم متحركة متكامل يروى سيرة حياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وكان بعنوان “أصحاب الفيل“…
على صعيد إنتاج الأفلام الكرتونية أو الرسوم المتحركة فقد انتج السيد ”كريستا” حتى آخر عمل كرتونى حوالى 2500 ساعة من الأفلام.. ومن عناوين أفلامه مثلا وليس حصرا (حكايات ألف ليلة وليلة“، ”حكايات المساء“، مسلسل “هيا بنا نتعلم“، مسلسل “علم ومعرفة” ومسلسل “خلق الإنسان من علق“…
لم يكن السيد ”كريستا“ ممن يكتفون بموهبتهم فى إنجاز أعمالهم بل كان يطور من نفسه وقدراتها وإمكانياته بالدراسة والبحث وكما يصف نفسه بالقارىء النهم فقد درس كل مايتعلق بتاريخ السينما وخصوصا مايتعلق بالرسوم المتحركة ..كان يرتاد المعهد الثقافى الأمريكى ويستعير منه الكتب لمزيد الإفادة والبحث وكان أهمها ماوقع تحت يده بإحدى المرات لكتاب عنوانه “كيف ترسم افلام الكرتون” وتعمق فى دراسته لهذا المجال.. تلك الدراسة العميقة التى كان لها فى إنتاجه للرسوم المتحركة ومعروف أن الرسوم المتحركة ليست مجالا سهلا كما يتوقعه البعض خصوصا بذلك الوقت بعيدا عن التقنيات.. فلتتحرك يد أو رجل حركة واحدة فى الرسم المتحرك أو إظهار تعابير الشخصيات يتطلب الأمر أن تعمل 24 صورة..!
عودة إلى برامج الأطفال وإلى خمسينيات القرن الماضى والى جانب تقديم السيد ”كريستا” لبرامج الأطفال بالاذاعة بدأ بالتأسيس لصحيفة الطفل من خلال قيامه بإصدار نشرة حائطية للطفل تطبع بالستينسل وكان ذلك بعام 1957م أما بعام 1961 أصدر أول مجلة خاصة بالأطفال ومستقلة وهى “مجلة الطفل” والتى طورها إلى مجلة “الجيل الصاعد” عام 1962.. أما مطلع السبعينات فقد أصدر السيد ”كريستا“ اول مجلة للطفل بشكل رسمى على المستويين المحلي والعربى وهى مجلة “ايمن وأمينة“…
وبعيدا عن برامج الأطفال وفى مجال المسرح فقد ساهم فى تأليف وإخراج عدد من المسرحيات التى تناولت قضايا اجتماعية وحيادية مختلفة ومنها مسرحية “بنت فى الدلالة” والتى تسلط الضوء على مشكلة غلاء المهور.. ومسرحية “ضحايا الرجعية” والتى تناولت مشكلة المرأة ومصادرة رأيها.. ومسرحية “طريد الحياة” والمستوحاة من الأدب العالمى من رواية ”البؤساء“ وتتحدث عن الفقير الجائع المضطر للسرقة لاجل اطفاله وبمواجهته للعقاب.. أيضا مسرحية “نفوس تحترق” والتى تعرضت لقضية الفنان الذى يتعرض للتهميش ومحاربة المجتمع له وفق نظرة هذا المجتمع للفن والفنانين!.. وقد شارك فى تمثيل ادوار بهذه المسرحيات عدة فنانين متميزين منهم: السيد لطفى بن موسى، مختار الأسود، اسماعيل ريحان، والسيدة حميدة الزوجةوغيرهم…
بالمجمل قام السيد ”كريستا“ بتأليف وإخراج مابين 5-6 مسرحيات كما أسهم فى اكتشاف وتقديم فنانين للمسرح أصبح لهم مكانتهم وشهرتهم لاحقا…
كان السيد ”عبدالله كريستا“ من أعضاء (نادى الشباب) والذى كان يضم أيضا مجموعة من الفنانين.. وبطلب من إدارة النادى قام السيد ”كريستا” بتقديم عمل مسرحى عنوانه “أول غرام” وكان ذلك عام 1956.. وقد وزع فيها الأدوار على الفنانين (من أعضاء النادى) مثل السيد ”اسماعيل ريحان“ و“لطفى بن موسى“ و“مختار الأسود“…
للسيد عبد الله ”كريستا“ تجارب غنائية ببداياته وكانت أولها أغنية:
“عود لى ياحبيب عود .. عود لى ياطبيب عود
يامحلى الأمل وياك .. يازين الجمال وشذاك
عالبحر أغنى هواك .. وبيدى مسكت العود“
وكانت فى مقام “الرصد” وهى من كلماته والحانه وغنائه.. لكنه اخدا بنصيحة والده الذى كان يتابع عمله الإذاعى ويخبره باستمرار بملاحظاته وانطباعاته عن عمله والذى نصحه بالتوقف عن الغناء والتركيز على العمل بالبرامج الإذاعية وحسب.. توقف عن الاستمرار بمجال الغناء خصوصا مع نظرة المجتمع السلبية وقتها للفن والغناء خاصة…

السيد ”كريستا“ فى ايطاليا

بلد الفن والمسرح والموسيقى كانت فى لقاء مع السيد ”عبد الله كريستا“ وذلك بنهاية السبعينات حيث ذهب هناك تحديدا عام 1978.. وكما يروى عن نفسه لم يكن يملك الا مبلغا بسيطا لايتجاوز بضع مئات من الدولارات وسيناريو لفيلم بعنوان “ذات الحذاء الذهبى” والذى استوحاه من الادب العالمى وقصة “سندريلا” ولكن برؤيته الخاصة والجديدة لعمل ذو هدف تربوى شأن كل اعماله مثل: علاء الدين وبلاد الاقزام وغيرها، وكان عملا متكاملا – سيناريو ورسومات اولية وجاهزا للتنفيذ…
اتجه الى مدينة السينما فى ايطاليا والتى كانت مدينة ضخمة متعددة الاجزاء والاقسام.. وقابل رئيسها والذى كان بمثابة وزير الاعلام فى الدولة وكان يدعى “السنيور بونتى” بصفته مخرج ليبى ومؤلف ومنتج اعمال تلفزيونية ليبية وان لديه عمل تلفزيونى يرغب فى انتاجه بهذه المدينة (مدينة السينما بايطاليا).. وكانت الفكرة ان ينتج هذا العمل باستوديوهاتهم على أن يسدد التكاليف بعد تسويق العمل.. فما كان من المسؤول إلا أن وجه إليه بعض الأسئلة الثقافية تعلق بعضها بالفنانين المشاهير واشهر اعمالهم كليوناردو دافنشي والموسيقار فيردى واوبريتاته الشهيرة.. اعجب به السنيور بونتى لما رأى ملكته الثقافية العالية واخبره ان الاستوديوهات والطبع والتحميض والمونتاج تحت تصرفه.. وهكذا تم للسيد ”كريستا“ انتاج عدد كبير من الأفلام بمدينة السينما الإيطالية ومنها فيلم “أصحاب الفيل” بأجزائه السبعة وقد عرضت فى العديد من القنوات العربية.. كذلك افلام “سفينة نوح وقصة سبأ، قصة آدم” وغيرها العديد…
ترجمت العديد من افلام الاستاذ “عبد الله كريستا” ودبلجت الى الإيطالية لانها أنتجت بايطاليا ويصل اجمالى عدد هذه الافلام لاكثر من 50 عمل ولاننسى ان بداياته الاولى بالرسوم المتحركة كانت من ليبيا وعندما ارتأى واصرت عليه فكرة انتاج رسوم متحركة تحكى قصص للطفل العربى قام بتنفيذها بإيطاليا للامكانيات الكبيرة وفرص سهولة الانتاج وكان اولها كما ذكرت “ذات الحذاء الذهبى“…
وقد لاقى نجاح إنتاجه لهذه الافلام الكرتونية صدى واسع فى الصحافة الايطالية التى كتبت عنه وعن أفلامه كما تم اجراء مقابلات صحفية معه الى جانب استضافته فى برامج تلفزيونية فى ايطاليا وبعض الدول العربية…
امام هذا النجاح وجهت له عدة دعوات من الدول العربية ومنها دعوة الكويت له لانتاج افلام كرتونية بها.. وبالفعل قام السيد ”كريستا“ بزيارة عديد من الدول وكان منها الكويت عام 1982.. التى قدمت له الترحيب والحفاوة والدعم..وتم انتاج العديد من الاعمال الكرتونية والتى لاتزال تعرض للآن وذلك فى اطار “مشروع الرسوم المتحركة العربية“.. وفى هذا السياق اطلقت بعض الصحف الكويتية على السيد ”عبد الله كريستا“ لقب “ديزنى العرب” كما تم بناء على طلب وزير الاعلام الكويتى آنذاك تنفيذ عمل كرتونى يتناول تاريخ الكويت. كما طلبت منه أحد شركات الانتاج اليابانية كتابة سيناريوهات لافلام كرتون لها لكنه أوقف التعامل معها عندما وجد ان فيها اساءة للدين الإسلامي…
تزامنت الفترة التى قدم فيها برامج الأطفال المرئية والمسموعة مع قيامه بكتابة الشعر الغنائي وقد تغنى بشعره العديد الفنانين الليبيين والعرب ومنهم: محمود الشريف وخالد سعيد ومحمد رشيد (رحمهم الله)، وراسم فخرى وناجية شعبان.. ومن مصر: مها صبرى وشريفة فاضل ومن تونس: فتحية خيرى.. كما لحن وأخرج السيد ”كريستا“ العديد من اعمال الاوبريت ومنها اوبريت “لك ياوطنى” من كلمات الشاعر “على الحاراثى” مدته الزمنية 22 دقيقة.. والذى يتكون من عشرة الحان كلها عبارة عن “تيمات” لحنية لعدد من الدول العربية ويبدأ بتيمة “نحن صغار وتولوا كبار“…
السيد ”كريستا“ من الأعضاء المؤسسين لجمعية ثقافة الطفل بالقاهرة التى تأسست عام 1969 وتكونت عضويتها آنذاك من: عبد الوهاب يوسف، يوسف السباعى، د. سهير القلماوى، د. عليا توفيق، محمد عبدالله كريستا…
وقد شارك عام 1971 فى أول مؤتمر عالمى لبرامج الأطفال الذى عقد بالقاهرة تحت رعاية الجامعة العربية وتحصل على الترتيب الاول، كما شارك فى مهرجان القاهرة السينمائي بتقديمه اشرطة للأطفال وتحصل ايضا على الترتيب الأول…
كتب السيد “كريستا” العديد من الاعمال الاذاعية والمسرحية ومما قدمه للاذاعة الليبية مسلسل ساخر بعنوان “يوميات صالح” واخرج للمسرح عدة اعمال منها مسرحية “اهل العروسة”.. كما كان من مؤسسى فرقة “العهد الجديد” المسرحية.. وقد شارك عام 1959 بمسرحية “فتح ليبيا” كما قدم عام 1969 شريط مرئي من اعداده واخراجه شارك فيه الفنان المرحوم “عمران راغب المدنينى” والاذاعى”على عطية“…
تم تكريم السيد ”عبد الله كريستا” بعدة محافل ومناسبات ثقافية محليا ودوليا ومنها:
– تكريمه فى مهرجان القاهرة السينمائي ولست مرات.. وبمهرجانات الخليج العربى.
– تكريمه بمهرجان ”فينيسيا” – ايطاليا.. كما نال العديد من الجوائز وشهادات التكريم. 
– تم تكريمه بوسام الدولة من الدرجة الاولى كرائد من رواد برامج الأطفال.
كما اطلق اسمه على احدى دور الثقافة بمدينة طرابلس وهى (دار عبد الله كريستا لثقافة الطفل…
سيرة ومسيرة حافلة مشرفة تبقى صفحات مضيئة فى تاريخ عطاء هذه الشخصية المتميزة بثقافتها وحرصها وابتكاراتها محليا ودوليا.. قدوة للاجيال خصوصا فى مجال برامج الطفل والثقافة.. حفظه الله وامد بعمره ومتعه بالصحة والعافية.. وله كل التقدير والاحترام.

مقالات ذات علاقة

كل يوم شخصية ليبية مشرقة. (4) عمر فائق بن محمد شنيب

حسين بن مادي

عبد الباسط الجارد ومشوار ممتد مع الفن والصحافة

أسماء بن سعيد

في مثل هذا اليوم رحل عنا الدكتور محمد عبد الكريم الوافي

محمد عقيلة العمامي

اترك تعليق