النقد

من إبداعات المكاوي في حوارية الطفل والشاعر


عزالنصر عاشور إبزيو

 

                                                                                                                                  

من خلال القصيدة الطفل والشاعر أنطلق يراع القلم في نكهة حوارية تجذب الأحاسيس كما يجذب الفراش الزهر، وحينما نمعن النظر في هذة الحوارية الشعرية يتجسد أمامنا الطفل البائس اليتيم وقد تقاطرت دموع البؤس والفقر واليتم من عينيه ،فتنقلنا هذة الحوارية إلى عالم الطفولة البائسة التي تعاني من الوهن والإهمال والضياع حيث زاخت المشاعر الجياشة لدي الشاعر لينقلنا في عالم صيرورة الطفل الذي يعيش معاناة الحياة وأيضا حرك هذا الحوار بين الطفل والشاعر الضمائر الحية في الفن والإبداع وصدق الشعور وليتنا نحضي بمزيد من هذة الحوارات الاجتماعية فألف شكر لهذا الشاعر الشيخ المبدع الذي عزف تلك الحوارية الرائدة.

وتأخذ عملية تجسيد المعاناة الطفل حيزا راقيا في كتابة النص الشعري من خلال ترابط الحدث للنص الشعري واستعمال المفردات تصل بالمتذوق إلى البعد الحقيقي لكتابة النص المحمل بالمعاني الرائعة والجميلة. وحوار هذة القصيدة يعبر عن بيئة الشعر قديما وعندما يتبادل الذهن في هذة القصيدة نلاحظ مدى إرتباط الشاعر ومعاناة الطفل فتجعلنا نبحر في قراءتها والتمعن بمعانيها في الحكم على القصيدة.

وفي الحقيقة الشاعر عمر المكاوي من الشعراء المميزين في مدينة درنة الذين لديهم الدقة الإبداعية في كتابة النص الشعري الثري بالمعاناة والعاطفة بعيدا عن المبالغات والصور التي لانصفق بها مما قد يحجب الثقة لدي شريحة القراء والمتذوقين للقصيدة الرائقة.

وتأخذ حوارية الشاعر والطفل  روضة شعرية فوّاحة طافحة مليئة بالإيحاءات الدلالية والرمزية حيث ما يختلج في قلب الطفل من أحاسيس مثقلة بالهموم والذي جسد  هذة الحوارية الجميلة.

ويشدّك الشاعر عمر المكاوي أيضا في هذة الحوارية إلى عالم غربته في مشهد تراجيدي رائع وبسطور بالغة الشاعرية والدلالة ، والسطور الشعرية لدي المكاوي تجد فيها استمرار عذابات الطفل ومحاكاة الشاعر. وفي الحقيقة هذة السطور الشعرية تأخذ إنماط و لوحات رمزية متتابعة في القصيدة الواحدة التي تتمتع بشدة التعبير والتماسك الداخلي وبإيقاعات موسيقية متناسقة وصياغة شعرية محكمة للسطور ، ويفوح في هذة الحوارية النضج الشعري وأيضا أجود ينابيع الشعر وأكثرها ثراء بما تفيض بها قريحة الشاعر من صورة شاعرية مبتكرة بعيدا عن الابتذال التقليدي الممل.

ويعطينا المشهد الحواري الشعري أيضا بين الطفل والشاعر تمرد على نمطية الصورة الشعرية والتعبير اللغوي الذي يعطيها وجها جديدا حيث تتفجر كل الطاقات التعبيرية للألفاظ المرتكزة علي الإيحاء العميق والتي تجمع كل أواصر النسيج الشعري في كتابة النص مع أضافة الدلالات في منتهى الشاعرية والشفافية.

وفي النهاية الشاعر عمر المكاوي يتلقى الطرق الإيقاعية من مخزونه الإلهامي المتوقد دائما في أي وقت والمحملة بالمعاني والخلجات الراقصة المنغمة فيعمل علي إشراك أدواته مما تعطي تشكيلا فنيا مميزا ، ومع اختلاف طبيعة هذة الحوارية وتقسيماته وعلاقاته بالواقع والحقيقة لذا لا تتكرر هذة الحوارية عند الشعراء الحاليين على السواء إذا أستوعب أحدهم الدرس جيدا.. وإليكم تلك الحوارية بعنوان ( الطفل والشاعر ) :

الشاعر: أيها الطفل ما الذي أبكاكـا…      فمن الدموع تقرحت عيناكـا

الطفل : لاتسلني فأنى طفل بـريء…      قد جنيت المر والاشوكـا

الشاعر: دعك من الحزن لازلت طفلا..   وأترك الهم يعانيـه سواكـا

الطفل : أيها الشاعر ليس الامر سهلا… لست كالطير أغني فـى رباكـا

الشاعر: آه منك لقد زدت عذابي..        بالله قل لي مـا الذي أشقاكـا

الطفل : إن قلبي الجريح يدمي مرارا…لاأري من قبضة الحـزن أنفكاكـا

الشاعر : فلتكن كالربيع يزداد حسنا… ينتشي الكـون بطيبات شذاكـا

الطفل : أي ربيع في حياتي يبدو…       وحزن قلبي قاتـلا فتاكـا

الشاعر: كن كالجبال الراسيات صمودا.. حتى لاتهز العاصفـات ذراكـا

الطفل:ما الذي تبغيه من يتيم شقى…. أبدا ما رأى الخير في هذا وذاكا

الشاعر: دع اليتم والشقاء بعيدا…. وأجعل حسن الصفـات عراكـا

الطفل : انا فى هذا الوجود غريب….   كلي مهمل ولا يخاطبنـي سواكـأ

الشاعر: يا بني قسوة الأقدار شاءت… أن تزيد في عذابـات شقاكـا

الطفل : ليست الأقدار تؤذيني ولكن…   قسـوة الخلق فمنـها أتباكـى

الشاعر: ما تساوى الناس في خير وشر.. فلتمد بالحب للخيـرين يداكـا

الطفل : رحمه الله سبيل كل هدى.. وهو الذي يحمينـي ويرعاكـا

الشاعر: بني قد أصبت حقا وصدقا.. دم عزيزا يسـدد الله خطاكـا

مقالات ذات علاقة

رباب أدهم.. ودروب الحياة بين عمان وبيروت وطرابلس

إنتصار بوراوي

في بلاد الرجال

المشرف العام

المحيطُ لا ينتظرُ مرتين

يونس شعبان الفنادي

اترك تعليق