من أعمال التشكيلي محمد العارف عبيه
شخصيات

منسيون (2/2)

بوابة الوسط

الشيخ أحمد مرسى

وللرجال الشيوخ فى المدينة دورهم الوطنى والتعليمي والإرشادي لكل الناس. كانوا يناضلون بطريقة أخرى. كان الشيخ أحمد مرسي أحد هؤلاء. كان منزله منتدى وطنيا وملتقى لطلاب العلم والمعرفة تلك الأيام وكانت تأتي إليه الفتاة خديجة الجهمي طالبة للدرس والعلم. كان يحضرها إليه والدها الشاعر محمد عبدالله الجهمي لكي تتلقى العلوم والمعارف على يديه كل يوم.

في عام 1938، منذ ثمانين عاما، ضبطته الشرطة الإيطالية يمارس هذا الدور الوطني والعلمي فحاصرت منزله وأبعدته عن البلاد ونفته إلى مصر، وعاد بعد الحرب يواصل رسالته في المسجد وفى الإذاعة وفي كل اللقاءات الاجتماعية في المدينة. كان الشيخ أحمد مرسى لوحة كبيرة للعلم والوطنية في وقت يندر فيه العطاء وتعسرالمخاضات. لقد فتح هؤلاء الشيوخ المتنورون منازلهم وصدورهم لمريديهم وتلاميذهم وعلموهم ونشروا بينهم التنويرالحقيقي. لقد كانوا ضد الظلام كانوا مع النورالذي يتوهج أبدا رسالة الدين الحنيف كما أرادها الله ورسوله.

ومع الشيخ أحمد مرسى أمثلة عديدة ورائعة لهؤلاء الشيوخ الرجال الذين حاربوا الاحتلال والدجل والخرافات والتأخر والانحطاط والجمود والمغالاة فى غير محلها دون سند أو دليل.

أمثلة عديدة: الشيخ محمد الصفراني وهو نسيج وحده. والشيخ خليل الكوافي الذي أبعدته السلطات الإيطالية من بنغازي إلى البردي والشيخ إبراهيم حويو الذي رفض الدعاء في خطبة الجمعة في مساجد المرج لملك إيطاليا عمانوئيل الثالث والشيخ رجب عصمان الذي عاد من الأزهر وكان وراء دعوة وحث أولياء الأمور في بنغازي بإرسال أبنائهم للدراسة في الأزهر وبالفعل وفق في إيفاد مجموعة كان عددها خمسة عشر من أبناء بنغازي الشباب عام 1938 إلى هناك، والشيخ محمد السوداني وغيرهم.

أمثلة عديدة للشيوخ الرجال الذين ناهضوا الظلم ولم يهتفوا للظلام. ليسقط الظلام من بينن. وليرحم الله أولئك الشيوخ الرجال.

محمد السعداوية

رجل معلم يمتليء وطنية وتضحية وحرصا على الأجيال. ولد عام 1915 وتوفي عام 1982 وبين هذه الأعوام حصيلة غالية من العطاء والتجربة في التربية والتعليم وإعداد الرجال. في ظروف الاحتلال الإيطالى نهض محمد مصطفى السعداوية مع جيله بالمسؤولية. علم الطلبة في معتقل سلوق وفي قمينس وإجدابيا وبنغازي وسوسه وكل الأماكن التي تشهد على صدق عطائه النبيل.

أدار مدرسة الأمير في الأربعينيات. وأشرف على طلبتها بالرعاية والتوجيه من خلال إصدارهم لمجلة أقلام التي حررها أحمد يونس نجم ومحمد بن يونس ومفتاح امبارك الشريف وغيرهم من الذين وجدوا فيها براحا للانطلاق والتعبير والكتابة. واختير مفتشا فنيا ونشر العديد من المقالات وألقى المحاضرات التربوية والوطنية وترأس عدة رحلات علمية طلابية خارج البلاد. وكان رفيقا للكثير من الشخصيات الوطنية. ونظم الشعر الفصيح والعامي، ويعد في جانب آخر من كبار رواة الشعر الشعبى وحفاظه، خاصة ذلك الذى يتصل بالمعتقلات زمن الاحتلال. فقد عرف الكثير شعراء تلك المعتقلات واقترب منهم ووقف على نتاجهم الذي يمثل ذاكرة تاريخية وأدبية فخمة.

وحين تأسست كلية التجارة والاقتصاد عام 1957 تولى إدارتها وكان يعتبرعميدها فترة طويلة من الأعوام ثم كان وكيلا للجامعه الليبية وأعطى الكثير في زمن يحتاج إلى الجهد والعطاء لبناء الوطن والاجيال. محمد مصطفى السعداوية قيمة وطنية وعلمية كبيرة لابد أن تعرف قيمتها كل الأجيال.

فرج الشويهدى

من جيل المعلمين المخلصين الذين اعتبروا التعليم رسالة نبيلة وليست مهنة وواجبا وليست وظيفة. رجل مزج في تفان بين التعليم والتربية. شهدت بنغازي ولادته ونشأته وتعليمه ثم التحاقه بسلك التعليم وتنقله بين الكثير من المدارس في المدينة وضواحيها وخارجها.
أعطى بلا حدود، يوم كان العطاء ثمينا وصعبا وبلا مقابل أو تقدير ورعى طلبته بالعناية والاهتمام ودربهم على تحمل المسؤولية والقيادة والحوار واهتم كثيرا بالمواهب منهم فقدمهم من خلال الصحف في ركن الطلبة وبدأ خطواته بكتابة الشعر الحر ولم يستمر وكانت قصيدته الأولى عن الاستقلال في يوم إعلان الاستقلال فرحة وبهجة بالشعر والعيد والوطن.

وحين بدأت الإذاعة المحلية في بنغازي إرسالها أوائل الخمسينيات كان من بين الذين قدموا البرامج الاجتماعية والفنية والتربوية وكان وراء بروز العديد من المواهب الطلابية والاصوات الإذاعية المهمة وتشجيعها بلا توقف: على سبيل المثال فتحي بوهادي وعلي أحمد سالم ومحمد بوفانه، وغيرهم. ثم عندما كتب طالب الرويعي مسلسل الشبردق عام 1961 قام فرج الشويهدي بإخراجه إخراجا إذاعيا جميلا في حوالي ثلاثة عشرة حلقة حكت وجسدت معاناة الليبيين فى معتقلات العقيله وسلوق وغيرهما.

وفي الصحافة شهدت برقه الجديده والزمان ومجلة قورينا مقالاته وبحوثه وكان برنامجه الإذاعي اليومي رأي تربوي من البرامج المتخصصه التي لفتت الانتباه إلى عالم التربية وأبعادها وطرقها وبناء الإنسان. فالمجتمع بلا تربية أو مربين هو مجتمع مريض وناقص ولايتطور.

أدار معهد المعلمين في بنغازي باقتدار وكذا مدرسة صلاح الدين الثانوية ولم يتأخر في التوجيه والنصح وتطوير المجتمع وبنائه. في نوفمبر 2001 فى عمان رحل فرج محمد الشويهدي بعد صراع مع المرض واحتضنته مقبرة الهواري في بنغازى شريفا ونبيلا ومعلما وصاحب دور رائع لاتنساه الأجيال التي تعرف قيمة الرجال.

مقالات ذات علاقة

في مثل هذا اليوم رحل المحامي والكاتب على الديب

محمد عقيلة العمامي

تعرف على مشوار الفنان الشامل فتحي كحلول

أسماء بن سعيد

عن أشهر نساء القرن الليبي

المشرف العام

اترك تعليق