طيوب المراجعات

مليطان يصدر كتاب «نظرية النحو الوظيفي»

بوابة الوسط

عن داري ضفاف والاختلاف صدر للباحث والكاتب الليبي د. محمد الحسين مليطان كتاب جديد في مجال اللغة واللسانيات بعنوان “نظرية النحو الوظيفي.. الأسس والمناهج والمفاهيم” ، واللسانيات نشاط معرفي يتخصص في الدراسة العلمية للغة، ومن هنا يناقش الكتاب قضايا نحوية ولغوية عامة لكنه يركز على حيز معرفي جديد ورد إلى أقسام اللسانيات بالجامعات المغاربية من هولندا حديثًا، من خلال جهود البروفيسور المغربي أحمد المتوكل منذ أعوام.

كتاب نظرية النحو الوظيفي
كتاب نظرية النحو الوظيفي

يقول مليطان إنه أنجز كتابه خلال فترة دراسته في جامعة محمد الخامس بالرباط بعد أن أصبح للمنحى الوظيفي من الأدبيات كتبًا ومقالات وأطروحات جامعية ما يستلزم معجمًا يرصد مصطلحاته ويعرفها ويردها إلى أصولها الأجنبية.

ويضيف نبذة عن أهمية النحو الوظيفي ومراحل نشأته وتطوره بقوله: “لقد نشأ المنحى الوظيفي في العالم العربي بعد نقل نظرية النحو الوظيفي (Functional Grammar) من جامعة أمستردام، كما صاغها سيمون دك ومجموعة من الباحثين زملائه، إلى المغرب الأقصى، في السنوات الأولى من الثمانينات على يد اللساني الدكتور أحمد المتوكل الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط”.

وتابع: “ولم يكن نقل النظرية إلى المغرب نقلاً مجردًا وإنما كان نقلاً مرّ بمراحل ثلاث: مرحلة الاستنبات ومرحلة التأصيل ومرحلة الإسهام والتطوير، في المرحلة الأولى أخذت نظرية النحو الوظيفي، حين نقلت إلى المغرب، مكانها بين الاتجاهات اللسانية التي كانت سائدة آنذاك وعلى رأسها الاتجاه البنيوي، والاتجاه التوليدي التحويلي، بالإضافة إلى الدرس اللغوي العربي القديم نحوه وبلاغته إلى غير ذلك، ثم انتقل إلى مرحلة التأصيل؛ إذ تم ربط نظرية النحو الوظيفي بالفكر اللغوي العربي القديم على أساس أن الفكر اللغوي العربي القديم أصل لمنحى وظيفي عربي يمتد بواسطة الدرس اللساني الوظيفي الحديث”.

وعن إسهامات اللسانيين المغاربة في تفعيل النحو الوظيفي ومنحه آفاقًا جديدة، يقول مليطان إن دور اللسانيين المغاربة قد برز في المرحلة الثالثة إذ ساهموا في تطوير نظرية النحو الوظيفي بنجاح، فابتدع المتوكل نموذج نحو الطبقات الغالبي (2003) ثم أضاف نموذج نحو الخطاب الوظيفي الموسع (2010) بالإضافة إلى إسهامات عدد من الباحثين الآخرين في إضافة مكونات إلى نماذج من النظرية كما فعل البوشيخي الذي أضاف المكون التخييلي (1998) إلى مكونات نموذج مستعجلي اللغة الطبيعية في إطار الدفاع عن أطروحة أن الملكة “الإبداعية” ملكة من ملكات القدرة التواصلية العامة تفعل بدرجات متفاوتة بين مستعملي اللغة الطبيعية.

وبعد أن استتب للمنحى الوظيفي الأمر في البلاد العربية وتحديدًا في المغرب الأقصى؛ شرع اللسانيون المغاربة بزعامة الدكتور أحمد المتوكل في وضع مشروع متكامل ذي ثلاثة اتجاهات رئيسية كبرى: أولاً اللسانيات واللغة العربية، وثانيًا اللسانيات وقضايا المجتمع، وثالثًا اللسانيات والفكر اللغوي العربي القديم.

ومن النتائج التي وصل إليها الكتاب ووافقت ما يرمي إليه البروفيسور أحمد المتوكل في بحوثه ذات الشأن نتيجة مفادها أن الفكر اللغوي العربي القديم كلُّ لا يتجزأ، نحو وصرف وبلاغة وأصول فقه وتفسير… إلى غير ذلك، هذه العلوم حسب المتوكل، لم نكن قط منفصلة، بل كانت آوية إلى أساس معرفي واحد، وأن هذا الأساس المعرفي أساس وظيفي.

والكتاب من خلال قراءته نحسه بمثابة معجم يرصد مصطلحاته ويعرفها ويردها إلى أصولها الأجنبية، وهو بتميزه الواضح عن المألوف من المسارد والمعاجم المصطلحية، وبفضل شمولية متن الاستقاء ووحدته وبفضل دقة المنهج المعتمد في رصد المصطلح وتأصيله وفي تعريفه وفي التمثيل له حين يتوجب التمثيل، يجد فيه ضالته لا متلقي اللسانيات الوظيفية فحسب؛ بل كذلك المشتغل والمتمرس بها دارسًا ومدرسًا وباحثًا.

ونظرًا لهذه المزايا كلها ولغيرها يمكن القول بأن هذا الكتاب إنما يمثل مرجعًا لا غنى عنه ونهجًا يحتذى في حقل الاصطلاح اللساني ، مدينة مصراتة الليبية التي ينحدر منها الكاتب وما تزخر به من معاهد دينية وزوايا صوفية نجد أثرها واضحًا في توجهات الباحث نحو دراسة علم اللغة واللسانيات والتنظير له، أبديت هذه الملاحظة لدكتور مليطان فوافقني بقوله: “بالطبع وإلى حد كبير، حيث تدرس اللغة العربية في عالمنا العربي من منظور ديني أكثر من دراستها من منظور علمي لغوي في معزل عن التأثير الديني التقديسي، ولذلك فإن أغلب الكتابات اللغوية في بداية تخصصي اللغوي كانت تتقاطع مع المشهد الديني، ونحن في مصراتة نشأنا نشأة دينية فلدينا منارة الولي الصالح الشهير أحمد الزروق الذي أعد عنه الدكتور الراحل الأديب علي فهمي خشيم رسالته في الدكتوراة وكذلك زاوية المحجوب وما بها من مخطوطات قيمة جدًا”.

ولم ينس د. مليطان التطرق إلى المشهد الإعلامي العربي وعبثه باللغة العربية بقوله: “الملاحظة السلبية التي يمكن أن أتحمل مسؤوليتها في الحكم على المشهد اللغوي إعلاميًا هو عدم الالتزام بمستوى لغوي معين وإتقانه، بحيث إذا أراد الإعلامي الحديث بالدارجة عليه أن يتقنها (قواعد ومقامات)، إذا كان الجمهور المستهدف محليًا، ولكن إذا ما تتبنى القناة الإعلامية أو الصحيفة خطابًا عربيًا فلا مناص من استخدام العربية الفصيحة باعتبارها المشترك اللغوي المفهوم في العالم العربي أجمع”.

مقالات ذات علاقة

غناوة العلم عند المرأة

رامز النويصري

إسطنبول…حكاية ترويها العيون

مهند شريفة

روايات ليبية نسائية… بعيداً عن تحديد الهوية الجنسية

خيرية فتحي عبدالجليل

تعليق واحد

عادل بن يوسف 5 فبراير, 2015 at 07:40

أين يمكن الحصول على نسخة منه؟

رد

اترك تعليق