أخبار

مكوّن التبو من التهميش إلى الإشعاع

بوابة الوسط

“اللوحات التي تركها أسلاف التبو على صحائف الجبال وصفائح الصخر أصبحت لغزًا فنيًا. قال لي ناقد فنّي: لم أجد أروع من هذه اللوحة في تاريخ الفن التشكيلي على الإطلاق، شرقًا أو غربًا. كان صديقي يعني لوحة الرعاة الشهيرة المكتشفة في العوينات”.. العبارة السابقة لمينا تسكدي وهي تتحدث عن نقش حجري على الجبال رسمه الأسلاف منذ زمن سحيق، تم نشر اللوحة في العدد الجديد من مجلة تبو الصادرة عن مركز الدراسات التباوية، وهو مؤسسة بحثية علمية تختص بالبحوث والدراسات التي من شأنها التعريف بالتبو وتطوير المعرفة بقضاياهم الثقافية والاجتماعية التي تساهم في إشراك قبائل التبو في الاضطلاع بدورهم الوطني في ليبيا، بعد تهميش حاق بهم سنوات طويلة، تلك القبائل التي اشتهرت من خلال جهادها ضد الاستعمار الفرنسي في الصحراء الكبرى والتي منها المجاهد علي أزامي، من قبيلة ماضنا، الذي جاهد ضد الاستعمار الفرنسي إبان احتلاله لتشاد في معارك العلالي وعين كلاكة وأم العظام، وكان معه من المجاهدين على سبيل الذكر عمر المختار وأحمد الشريف وعبدالقادر آدم التباوي وعبدالله الطوير.

عن المصدر
عن المصدر

المجلة بمجملها تحاول إضاءة مكوّن التبو، ولفت الانتباه إلى أن التبو جزء من النسيج الليبي الذي ينبغي ألا ينفصل، ويلخص رئيس التحرير عبدالله لبن في افتتاحية العدد رؤى التبو فيما يجري الآن من أحداث في ليبيا بقوله: “الحرية قضية لا تفاوض بشأنها .. الديمقراطية خيار لا عودة عنه .. وحدة البلاد هي الحد الفاصل بين الوطنيين الحقيقيين والأدعياء .. وحول التاريخ النضالي للتبو على مر التاريخ”. يضيف لبن: “أسلافنا هم الذين قاوموا الرومان إلى أن اضطرتهم الأحداث وسطوة إمبراطورية روما إلى النزوح جنوبًا، وهم الذين استقبلوا طلائع الإسلام خير استقبال وانضموا إلى جحافله المقدسة وهي تنشر كلمة الله .. وأجدادنا هم الذين حملوا راية الوطن عاليًا ليقاوموا الغزو الإيطالي والفرنسي، وعندما استقلت ليبيا انضممنا إلى الملك إدريس فكنا حرسه الشخصي وجنوده الأوفياء الذين لم يثق في غيرهم لتأمين حياته وحماية كيان المملكة .. والآن نحن حماة الجنوب وحرس الحدود .. لقد قدمنا أرقى صور التضحية وأمثلة الفداء لا من أجل التبو فقط لكن من أجل ليبيا الغالية كلها”.

تنوعت مواد المجلة بين السياسي والاجتماعي والتاريخي والتراثي، إذ يبدأ العدد بمادة بعنوان ملامح من تراث التبو للكاتبة عائشة حسين صوكو تتناول فيها الطقوس والعادات والتقاليد والإجراءات التي تصاحب حفلات الزواج لدى قبائل التبو. ويشارك الشاعر محمد تيسار في العدد بقصيدة بعنوان ضنا شهاي، والكاتب السوري الكردي الأصل يشارك بمقالة بعنوان بين الأكراد والتبو، يتناول فيه قضية الأكراد وما تتشارك فيه مع قضية التبو، يقول: “للتبو ذكر عظيم في صفحات التاريخ القصية، فهم الليبيون الذين بنوا الحضارات في تلك البقعة القصية من العالم، ويقال في الأثر إنهم من بنوا مدينة الجزائر، وكانوا أول من وطأ أرضها”.

وفي العدد نقرأ مقالة عن الهجرة غير الشرعية بعنوان تفسخ الدولة للكاتب أولف ليسينغ، كما تتناول المجلة قضية تخريب الآثار الليبية في جبال أكاكوس بعنوان لصوص أكاكوس. آثار الليبيين تتعرض للتخريب والنهب .. مادة تاريخية تتناول الإحصاءات السكانية في تاريخ ليبيا الحديث لعائشة حسين، ومادة تتناول تاريخ بلاد النوبة.

كما نقرأ في المجلة إعلان عن مسابقة مفتوحة للتصوير الضوئي، كما حوت المجلة مشاهد من مدن الصحراء الليبية في القرن التاسع عشر بنشر عدة صور أبيض وأسود للرسام الرحالة بارث. ولأحمد إلياس حسين مقالة بعنوان سكان أفريقيا والصحراء الكبرى .. جديد مجلة التبو يتمحور في إعلان عن قرب صدور المعجم العربي التباوي والمعجم التباوي العربي عن مركز تدا للدراسات والأبحاث التباوية.

وفي قسم الجغرافيا تنشر المجلة خريطة نادرة تعود إلى العام 1802 من وضع “أ.أروسميث” كانت تمتلكها الجمعية الجغرافية البريطانية وفيها تحدد مواقع الاستكشافات الجغرافية التي قامت بها فرق البحث الأوروبية في مطلع القرن التاسع عشر، حيث تحدد الخريطة مواقع التبو بشكل يفوق جميع الكتابات المعاصرة والحديثة عن جغرافيا قبائل التبو.

يذكر أنه بعد ثورة 17 فبراير وسقوط نظام القذافي أمكن للمكونات التي تمثل النسيج الليبي والتي كانت مهمشة ومحظور أي نشاط ثقافي أو سياسي أو فني يبرز خصوصيتها، كمكوّن الأمازيغ ومكوّن التبو، أن تنال جزءًا كبيرًا من حقوقها الخاصة بالهوية، فظهرت عدة جرائد ومجلات وقنوات تلفزية وإذاعية تعتني بأنشطة تلك المكونات، خاصة الأمازيغ، وبرزت العديد من مراكز البحث والدراسات التي بدأت في تغطية الفراغ المعرفي الذي فرضه الديكتاتور لأسباب سياسية تتعلق بالقبض على السلطة طيلة 42 عامًا ليعرف الناس في ليبيا والعالم التاريخ الحقيقي للأمازيغ والتبو، وإن كان مكوّن الأمازيغ معروفًا بنشاطه الدولي المكثف منذ سنوات ولامتداد مكون الأمازيغ في بلدان سمحت لهم بهامش كبير من الحرية المتعلقة بالخصوصية كالجزائر والمغرب، إلا أن مكوّن التبو ظل منغلقًا قليلاً حتى على شركاء الوطن العرب الليبيين؛ نظرًا للتعتيم المتعمد على قضيتهم وللصراع القبلي الذي يخوضونه في الجنوب وللمشاكل الأخرى الخاصة بالهجرة والمرتبطة بدول أفريقية على حدود ليبيا كتشاد والنيجر.

التبو في سطور
التبو قبائل ليبية عريقة، عاشت على مرّ العصور، دافعت عن ليبيا في أزمنة الحرب، وساهمت في بنائها في أزمنة السلم، وبحكم توطّنها في الجنوب كانت على الدوام صلة وصل بين ساحل ليبيا وصحرائها.

يعتبرالتبو المسلمون حلفاء العقيدة والإيمان، والعرب حلفاء الأصل الأفروآسيوي، والأمازيغ حلفاء المصير الواحد، والأفارقة حلفاء الجوار.

مقالات ذات علاقة

احتفاء عالمي بـ«العودة» لهشام مطر الجديدة

المشرف العام

سلطة الصورة على طاولة النقاش

المشرف العام

انطلاق مهرجان «بلاغراي» بمدينة البيضاء مايو المقبل

المشرف العام

اترك تعليق