طيوب المراجعات

مقدمة كتاب أصول الكتابة العربية للمرحوم: د. مصطفى محمد الباجقني

كتاب أصول الكتابة العربية

ما أجمل المقدمة التي تغذي البحث بالعلم والمعرفة، تفيد القراء في مختلف مستوياتهم الثقافية والعلمية، وتعتمد على المصادر المتعددة في القديم والحديث، وتربط النظري بالتطبيق والتدريب في منهجها، وتصبح المقدمة ثمينة في علومها، ودقيقة في مصادرها، واضحة في معالمها، دواء لطالب العلم، وبلسم للمعلم، ومع كتاب أصول الكتابة العربية يجد القارئ جمال العبارة، وقوة الكلمة، وأقوال مأثورة، ومعارف متنوعة، يحتوي الكتاب على دروس الإملاء، وتمارين تطبيقية على الدروس النظرية، وللكتاب أكثر من مقدمة حيث نفذت الطبعات الأولى والثانية والثالثة حتى وصل الكتاب إلى الطبعة الرابعة،ولكل طبعة مقدمة نفيسة ومتقنة وممتعة، ففي المقدمة التي كتبت في سنة: 20-5-1991 يقول صاحب المقدمة )فإن للقلم منزلة لا تضاهي ومقاما لا يداني، فهو لليد لسان، وللخلد ترجمان، فرداءته زمانة الأدب، وجودته تبلغ بصاحبه معالي الرتب، فإذا كان اللسان يخاطب الحاضر، فهو يخاطب الحاضر والغائب. ولولا هذه المنزلة لما أقسم به ربنا جل علاه، بقوله: {ن والقلم وما يسطرون} فقد جمع سبحانه في هذا القسم، النون، والقلم، والكتابة، والعلاقة واضحة بين الحرف (ن) بوصفه أحد حروف الهجاء، وبين القلم والكتابة، إضافة إلى ما في القسم من توجيه إليها، وتعظيم لشأنها، وحث على الربط بينها برباط وثيق لا انفصام له).

شملت المقدمة على أهمية القلم ووضحت الدليل بالقرآن الكريم، واعتمدت على التشويق والاقتراب من القراء وتهيئة المتلقي لموضوع الكتاب، ويواصل صاحب المقدمة قائلاً: (ولما كان للقلم هذه المنزلة، كان جديراً بكل كاتب أن ينزهه عن الزلل، الذي يسيء إلى ما يكتبه، ويعوق فهم المعاني التي يرمى إليها بل يدعو إلى زرايته والاستهانة به!)، فهو يقدم النصيحة، ويرشد أهل العلم والأدب إلى الطريق الصواب، ويشير المرحوم د. مصطفى الباجقني إلى الجهود المبذولة في كتابه قائلاً: (وفي هذه المحاولة بذلت جهدي في دراسة قواعد هذا العلم، متفحصاً ومحللاً، مستعيناً بآراء علماء العربية متوخياً سهولة العبارة وضرب الأمثلة الكافية، لتتضح القاعدة للدارس)، فهو يتبع  خطوات ثابتة في شروط كتابة المقدمة، ويوضح الدور العلمي للكتاب، وفي سنة: 1996م يصدر المؤلف طبعة أخرى يقول فيها: (وحيث إن هذه الطبعة أوشكت على النفاد، يسرني أن أدفع به في طبعته الثالثة الجديدة والمنقحة، وقد اكتسى ثوباً قشيباً، وحلة زاهية، لما نال من تعديلات وتصويبات تناولت جميع فصوله، تهدف إلى الأخذ بيد الدارس للعربية للوصول إلى تيسير الفهم والاستيعاب والتطبيق لأحكام هذا العلم الذي يمسُّ أثمن ما يعتز به الدارس العربي وهو تقويم اليد واللسان، كي يمتلك ناصية لغته العربية رسماً وأداءً)، والطبعة الجديدة تحمل العديد من الأفكار الجديدة والمتميزة لصاحب المقدمة من أجل خدمة  القارئ، والاستفادة من الكتاب في طباعته الجديدة، وكذلك يشير إلى الإضافة بقوله: (لعل أهم ما يحمله الكتاب من جديد في طبعته هذه هو تذييل كل فصل من فصول  بنصوص مختارة ومنتقاة من روائع النثر والشعر العربي، وأسئلة عامة، ومزيد من الشرح والتفصيل والتنبيه لبعض القواعد والضوابط مدعمة بالأمثلة الكافية)، و هذه ثمرة الدراسة والقراءة للمقدمة، نشعر في كل طبعة جديدة مقدمة راقية بمعاني لغوية وفصيحة تأخذ بألباب القراء، ويرغبون في قراءة الكتاب والتعرف على صفحاته الجديدة والمفيدة، وفي الطبعة الرابعة التي صدرت في سنة: 15-7-2002م يقول فيها: (الحمد لله الذي دعا في كتابه، وعلى لسان رسوله –صلى الله عليه وسلم- إلى طلب العلم، والتزود بأدواته وسلاحه، ولأن القلم أحد اللسانين، يقرأ بكل مكان، وفي كل زمان، ويترجم بكل لسان، ولفظ اللسان لا يجاور الآذان، ولا يعم الناس بالبيان)، وهو حريص على أهمية القلم ونجاحه في الكتابة العربية، ويقول في موضع أخر من المقدمة: (أما من استنكف عن مراجعة أمثال هذه الكتب، وساء قلمه، وردؤت كتابته، فلن ينال رضا وقبولاً، ولو خاض في بحر لجي من المعا رف والعلوم، أو نال الدرجات العلى!) فالمقدمة توجه القارئ إلى الاهتمام بالكتابة الصحيحة، والخالية من الأخطاء الإملائية في الحياة العلمية والعملية، ويختم المقدمة بقوله: (وهذا الكتاب في طبعته الجديدة الرابعة يسهم بجهد حسن في تقويم ذاك الاعوجاج، وتوجيه ذاك الانحراف، لو توجهت العناية إليه، بالدقة والتمحيص والفهم والتطبيق!) وكذلك أشار إلى الإضافة الجديدة للكتاب، وكانت المقدمة جسراً لكل قارئ يحب اللغة العربية، ويبحث عن الثقافة والأدب والدراسة اللغوية، وتعددت طريقة المقدمة والموضوع واحد.  

مقالات ذات علاقة

زهرةٌ تطفو على الماءِ

يونس شعبان الفنادي

جيل الكتابة الجديدة في ليبيا في مواجهة خطاب العنف

خلود الفلاح

رواية زنزانــة لـ”حمد هلال”

المشرف العام

اترك تعليق