قصة

مقبـض البــاب

أجســـاد ترتمي على المقاعد و أجساد أخرى تحاول أن تنوء بتعبها على الجـــدران متوسلة ً إليهـا بقسط ٍمن الراحـة، بينما كانت وخزات البرد تأخذ طريقها إلى هذه الأجساد.

هنـــاك أناس ٌ كثر و الكــل ينتظر، الصالـــة معبـــأة بالناس، الممر معبأ بالنــاس و هــاهو البــاب في نهايـــة الممــر تحـــدق فيه كل هذه الناس المتعبة.

صراخ طفل ٍ يضج بالصالة تعانقه أمه ذات جلباب بني اللون ملتصقة بــــه أزرار ذهبيــة تظهـــر مــن تحتــــه جلابيـــة حمـراء ذات ورد أصفر و أخضر، لعاب الطفل يسيل و أنفه كان أكثر تدفقا ً، حك وجهه بكلتي يديه فاختلط الحابـل بالنابـل و ظـــل يصـرخ ويصرخ بينما أمه كانت تهزه بملل ٍ فظيع ٍ و بلامبـــالاة فقـــد لفــت انتباههــا حديث مع امرأة أخرى تشاطرها الانتظار.

حـدق الرجـــل في البـــاب كثيــراً، أسنــد جسده على الجدار، حك رأسه، رفــــع إحـــدى رجليـــه ثم أستنشق لفافة التبغ تاركاً جسده مسرحا ً يتراقص فيه النكوتين، نظر إلى صاحبه وقال له: “علي الطلاق إلا حمد و إحميده”.

كان صاحبه منهمكا ً في النظر إلى فتــــاة ٍ تتمايل في خطوتها تتلاعب بأسنانها مراقصة ً العلكة فباغته صاحبه بهذه الكلمات التي كسرت مساحـــة نظره و اصطدمت به في باحة الانتظار.

– لا يوجد نظام.

– تعودنا على الفوضى.

منتصف حديث ٍ بين امرأة تتقدم في العمر يظللها الوقار تبدوّ و كأنها معلمـــة، و معلمـــة فاضلــــــــة أيضا و الأخـــــرى فتـــــاة في أواخــر العشرينات، قسمـــات وجهها تدل على أنها موظفة من اللواتي يتكدسن في المكاتب كل صباح و يقفلن الأبواب.. الطفل لازال يصرخ، الكل كــان يتذمر و الكل يستنشق لفائف التبــغ التي يتطاير دخانها عبر الأرجاء، دخل شاب ٌ يجره غضب شديد ، حملق في الجميع، وقعت عيناه على فتاة رمقها بشرر ٍ و قال لها: ” هيــــا هيـــــا ساعة و أنا انراجي “.. اضطربت الفتاة، سكنها خوف رهيب، نظـــرت على الباب و ظـــل يسحقها الانتظار.

مللت الجلوس، اختلجني كل ما اختلج هؤلاء البشر، كانت اللحظات قاتلـــــة و الأنفــــاس تلتقط بشيء ٍ من الصعوبـــــة، أكثـــــرت النظــر في الساعة ،شعرت أن المفاتيــــــح تكــــاد أن تتقيأ مــن كثرة اهتزازهــــا بين يدي ّ، و بنظرة ٍ خاطفة ٍ تبادلت عيناي الحديث مع رجـل أعرفه و أعرفه جيدا ً كان بيده مقبض الباب، نظرت إليه بصمــت، انتظر مني أن أعطيــه ورقتي، ظللت حائرة بين وقوفي وجلـــوسي، لديّ عمل كثير و قبلي أناس كثر، مللت وسيطرت عليّ ملكة الأنـــا، قدم إليّ، أعطيتـه ورقتي، تقدم أمامي، فتح الباب، فقأت نظري، طأطأت رأسي ودخلت.

2001-9-14

مقالات ذات علاقة

أجـداب !!

الصديق بودوارة

أبـــي

أحمد الفيتوري

كـفـن العـنوسـة

محمد عياد العرفي

اترك تعليق