قفل باب دار حسن الفقيه حسن للفنون (الصورة: عن الفيسبوك)
المقالة

مقال : الباب الخطأ!

قفل باب دار حسن الفقيه حسن للفنون (الصورة: عن الفيسبوك)
قفل باب دار حسن الفقيه حسن للفنون (الصورة: عن الفيسبوك)

المثابرة ليست هي الحل دائماً، وبذل الجهد قد يتولد عنه عكس المقصود وخلاف المنشود، والسير في طريقٍ ما قد يُفضي إلى التيه، والدوام ليس دائماً يقطع الرخام.. والصبر قد لا يُجدي مع قُفل الضِيق، وترباس الأزمات.
فالباب الخطأ لا تجدي معه كثرة الطَرْق..
والقربة الممزقة لا يملؤها كثرة النفخ..
والبحر لا يصلح للحرث والزرع..
..
ليس كل من سار على الدرب وصل.. فبعضهم ضل!
وليس كل من جد وجد.. فبعضهم فقد!
وليس كل من أعطى القِدْر أعطاه، فبعضهم احترق (عشاه)!
وليس كل من تمسك بذيل كلب انتشله من الغرق، فالكلاب لا تُحسن إلا إنقاذ نفسها!
..
البدايات المدروسة هي التي تُنتج نتائج محمودة..
والتخطيط المسبق هو العاصم من التيه..
والحساب الدقيق هو الذي يقي من الفساد..
وأما العمل الدؤوب بلا دراسة؛ فهو من سمات حمار الرَّحى..
..
الصبر لا يعني محض الانتظار، والتكرار ليس وسيلة لتعليم أولي الأبصار، ومعاودة الغربلة لا معنى لها إلا إذا كان أحدهما قديماً (الدقيق أو الغربال)!
نحن أمة تختبئ خلف شعارات قديمة، وتتدثر بأقوال بالية، نجد فيها راحتنا، دون أن نسأل أنفسنا يوماً عن جدواها..
حُجتنا الأمثال، وبرهاننا الرؤى والمنامات، ودليلنا القيل والقال..
..
نحن أمة تعيش في الماضي.. أما المستقبل فلا نعرفه إلا في فناجين العرافات!
نحن أمة تقتات مما فات، تأكل من دماء الأجداد، وتستند على قبورهم، وتتكئ على ماسطروه، وتجترُّ أقاويلهم، دون أن نسأل أنفسنا ولو مرة واحدة: إذا كان أجدادنا عظماء بالفعل؛ فلماذا لم يورثونا عظمتهم؟؟!!
..
الباب الذي ينبغي أن نطرقه هو ليس باب الماضي، بل باب المستقبل!
والسؤال الذي يجب أن يطرح نفسه هو ليس: إلى متى ننتظر؟.. بل: ماذا ننتظر.. ولماذا ننتظر؟..
وإلى أن يطرح السؤال نفسه.. وإلى أن نجد له إجابة.. ستكلُّ متوننا ونحن ننتظر الشجر أوالحجر أن يتكلم ويُخبرنا عن المكان الذي يختبئ خلفه الجهل والفساد والفقر والظلم..
ومهما طال انتظارنا، وعظم صبرنا..
فلن ينطق الشجر.. ولن يتكلم الحجر!
ومهما كثر طَرْقنا، فلن تُفتح لنا الأبواب، مادمنا نقف على الباب الخطأ.. ولو تورمت أصابعنا، وتيبست عظامنا!!.

مقالات ذات علاقة

مساندتكم ضرورية للعالم أجمع

المشرف العام

الرّوائي وكاتب التَّاريخ

يوسف القويري

تكفير الكُتَّاب وتحليل الإرهاب

عمر الككلي

اترك تعليق