دراسات

مفردات سريانية في العاميّة الليبية (8/ 8)

ع. المحجوب

مفردات سريانية في العاميّة الليبية (الصورة: عن الشبكة)

﴿كبرت﴾

كبريت: ثقاب، وقيد، علبة كبريت، اللسان: «الكِبْريت: من الحجارة المُوقَد بها»، و«لا أحسبه عربيّاً صحيحاً»؛ السريانيّة: ܟܶܒܼܪܝܼܬ̥ܐ (كبريتَ). 

﴿كرع﴾

كْراعْ: قدم، ج. كُرْعين، هي من كَرَعِ الدّابة أي قوائمها، للواحد والجمع، وتطلق في العامية على الإنسان والدواب، وسمعتهم في نواكشوط يطلقونها على عجل السيّارة. والكَرَعُ: دقّة الساقين. وقيل: الكُراعُ من الدواب هو مستدقّ الساق العاري عن اللحم، والكُراع من الإنسان هو ما دون الركبة إلى الكعب. وكُرَاعُ كل شيء: طرَفه، والجمع: كِرعانٌ، وأكارِعُ، وهي في السريانية ܟܪܳܥܶܐ : ساق، رِجل. 

﴿كرفص

كرافص: الركبتان وما يليهما حتى القدمين، جمع لا مفرد له، لعل أصلها كرفس؛ تَــكَرْفَسَ الرّجلُ: إذا  انضمّ ودخل بعضه في بعض، ومن ذلك يقول العجوز لأحد الصبية جلس على الأرض ومدّ رجليه: ضُمْ كْرافْصَكْ، أو لعل اللفظ من القرفصاء، أو لعلها من الأصلين معاً، ونجد أيضاً في البقايا الآرامية: «القرفصاء هي في  السورية [السريانيّة] القوفاصا، وفعلها أيضاً  ܐܬܩܦܰܣ تقفص، دخلت الراء لتحسّن من لفظ الفعل، فعوض الشّدّة قالوا فيها تقرفص، والقرفصاء هي القوفاصا ܩܘܦܰܣܐ ، كما أنه توجد كلمة في قرفص ܩܪܦܣ وهي بذات المعنى».

﴿كشّ

كَشّْ: زجرَ، نهرَ. الكشُّ في لسان العرب هو صوت جلد الأفعى إذا حكّت بعضها ببعض، وهو فحيحها، أو الكشيش صوت جلدها والفحيح صوت فمها، وجُعل الكشُّ والكشيش في المعاجم صوتاً للبعير والبقر والضب والورل وغير ذلك، ولم يُجعل للإنسان إلا مجازاً، أما المعنى العاميّ فقد استقرّ من السريانية ܟܰܫ أي زجرَ، أبعدَ، طردَ.

﴿كطكط

كَطْكَطْ: إذا تَعرَّقَ العظمَ ونهش ما عليه من اللَحم بأسنانه، تقولها تندّراً مع ذويك، أو تهكّماً، ومثلها مَكْمَكْ، والكاف في كطكط هي القاف، أبدلت كافاً لأنهم صرفوا قطقط (بقاف معقودة) إلى الذَّفر ونَتْن الرائحة. وهي مضاعف قط، وفيه معنى القطع، اللسان: «القَطُّ: القطع عامّةً، وقيل هو قطع الشيء الصلب كالحُـقّة ونحوها تَقُطُّها على حَذْو مَسْبُورٍ كما يَقُطُّ الإنسان قصبة على عظم». وكَطْكَطْ هذه، أو قَطْقَطَ، في معنى عضَّ اللحم ونَهَشَهُ، من البقايا الآرامية: «قطقط: يعضّ مراراً عديدةً اللحمَ ܩܛܩܶܛ ، ولها مرادفات كثيرة سورية أيضاً منها ܓܪܕܫ كردش اللحم، مجرّده ܩܰܛ [قَط]: اجتذ وقطعَ».

﴿كلب

كُلّابْ: كمّاشة حديدة معطوفة كالخطّاف يستعملها الحدّاد والنجّار، فصيحةٌ، وهي من السريانية ܟܰܠܳܒ̥ܬܳܐ (كَلُبْتُ، كَلَّبْتَ).

﴿كوش﴾

كُوشَةْ: محفّة العروس. ظُنّ أنها من الفارسية: كوشك، وهي أصل العربية: جوسق التي أخذت معنى الحصن، ونقرأ في البقايا الآرامية تفسير آخر أقرب إلى الصواب، فـ«كوشا: الجَمعة التي تجمع ما بين حبيبين»، «الفعل ܟܳܫ والاسم منه كوشا ܟܘܫܰܐ : الاجتماع والجِماع».

﴿لحم

لْحَمْ: يكون لازماً ومتعدياً. اللسان: «لَحَم الشيء فالْتَحم: لأمَه، واللِّحامُ: ما يُلأَم به ويُلْحَم به الصّدع، ولاحَمَ الشيءَ بالشيء: ألزقه به، والتحم الصّدع والتأم بمعنى واحد»، أما لفظ لْحَمْ فيُنطقُ كما في السريانية بالمعنى نفسه: ܠܰܚܶܡ (لْحَمْ).

﴿لقط

مُلْقَاطْ: من أدوات النساء لنتف الشعر أو تحسين مظهر الحاجبين. اشتقاق فصيح من اللقْط والالتقاط. فصيحها كما في المعاجم هو المنقاش والمنتاش، وأصل الملقاط من السريانية ܡܰܠܩܳܛܳܐ (مُلْقاتَ): مقراص، مِلقَط، مِنتَف.

﴿لملم

لَـمْلَمْ: جمعَ متفرّقاً من هنا وهناك، وتُستعار للتكسُّب من شعث الرّزق. وهي في معنى لمَّ الفصيح، أي جمعَ، جاء ضوعفت للكثرة والتكرار. ونُطقها العاميّ كما في السريانية ܠܰܡܶܠܡ (لَـمْلَمْ)أي جمعَ والتقطَ.

﴿ليا﴾

لِيَّةْ: ألْيَة. يُقصر هذا اللفظ في العامية على الشاة دون الإنسان، ولكن المعاجم تنصّ على ألية الشاة وألية الإنسان. وجمعها: أليات وألايا، واللفظ بكسر اللام سريانيّ. وقد استخدم عامّة العرب لفظة لِيَّة فأنكرها البعض وأثبتها البعض. 

﴿متل﴾

مَتِّلْ: مثَّلَ، يْمتِّلْ: يُمثِّلُ. والاسم: التَّمتيلْ. تقول: متِّلِّي بحاجة، أي اُذكر لي مثالاً، فتنطقها على اللفظ السرياني مَتِّلْ ܡܰܬܶܠ : أي شبَّه، ضرب مثلاً.

﴿متى

أمْتَى: متى، وفي بعض المناطق من شرق ليبيا: إيمَتْ، وهمز متى سرياني الأصل: ܐܡܰܬ إيمات.

لَـمْتَى، لامْتَى: إلى متى. قد تكون نحتاً من ذلك، أو هي السريانية ܠܶܡܰܬ̥ܚ̱ لِمْتى. كما استقرّت في اللهجة اللبنانية بهذا اللفظ: لْأيـْمتى.

﴿مرق﴾

مَرْقَةْ: مَرَقٌ، حساء، واللفظ العاميّ يُنطق مثل اللفظ السرياني تماماً: ܡܰܪܩܳܐ  (مَرْگا): مرق، حساء.

﴿نبش

نْبَشْ: نَـبَشَ، وينطقونها بنبرة سريانية ܢܒ̥ܰܫ (نْبَشْ) أي حفرَ.

﴿نفر

نْفَرْ: نَفَرَ، جفلَ، وينطقونها على اللفظ السرياني ܢܦ̥ܰܪ (نْفَرْ).

﴿نقرز

نَقْرِزْ: تكلّم معترضاً ومنتقداً بطريقة غير مترابطة تثير القلق. البقايا الآرامية: «نكرز: أي جعل منه عصبيّاً قاسياً. يخال القارئ أن الفعل ماض، بل هو للمستقبل دخلت عليه النون التي نستعملها في مستقبل الفعل، فهو نقارس، مجرّده ܩܪܰܣ [قرس] صلبَ ويبس وقسى، وفلان نقرس فلان: جعله متصلّباً قاسياً»، والفصيح قرسَ أي اشتدَّ، والقارس: الجامد من كل شيء، إنما صلة العامية بالسريانية في وصف الحديث المضطرب. 

﴿نهج

نْهَجّْ: أنّ، تأوّه باكياً، أو إذا اضطرب نَفَس الطفل وهو يبكي، فصيحةٌ من النهج. اللسان: «نهِجَ الرجلُ نَهَجاً، وأَنْهَجَ إذا انبهرَ حتى يقعَ عليه النَّفَس من البُهْر». البقايا الآرامية: «نهج: إذا أنّ وأخرج صوتاً مثقلاً من حلقه قلنا فيه «عم ينهج»:  ܢܗܰܓ [نهاج] والنهجا ܢܰܗܓܰܐ ܘܰ ܢܗܰܓܰܐ [ناهجا و نهاجا]». 

﴿ونّ

وَنّْ: أنَّ من ضعف أو تعب، الونَّةْ: الأنَّةُ، المرّة من الأنين، قُلبت الهمزة تسهُّلاً، أو قد تكون مؤنّث الوَنّ وهو الضعف، أو هي مؤنّث الونا، وهو التعب والضعف؛ ونى يني ونْياً: ضعُفَ. وهي كذلك في العامية السوريّة، عن البقايا الآرامية: «ونَّة: هو الأنين ܐܘܢܬܐ: أونثا، حذفت الألف من أولها لاستعاضة حرف علّة عن حرفين اثنين فأصبحت ܘܰܢܬܰܐ : وَنَّة».

﴿يد

يَدّْ، إيدْ: يدٌ. وينطق الليبيون إيد كما في تُنطق في السريانية تماماً. ومن تعابيرهم: إيدَهْ والتْرابْ، في معنى قريب من التعبير الفصيح: تربت يده، إيده خفيفةْ: سريعٌ فيما يعمل، وكذلك: لا يؤتمن على مال كنايةً عن السرقة، إيده مَطْلُوقَةْ: كناية عن الكرم، إيده يابْسَةْ: كناية عن البخل، وعن القسوة أيضاً، طْلَعْ من إيدي: لا أستطيع فعل شيء بعدُ.

(انتهى)

مقالات ذات علاقة

ليبيا واسعة – 49 (خاطر)

عبدالرحمن جماعة

النظر بعيون القصيدة.. تأملات في تجربة الشاعر اليمني عبدالله البردوني

ناصر سالم المقرحي

أين الدين-العولمة والوطن من التنوع الثقافي؟

المشرف العام

اترك تعليق