دراسات

مفردات سريانية في العاميّة الليبية (5/ 8)

ع. المحجوب

مفردات سريانية في العاميّة الليبية (الصورة: عن الشبكة)

﴿شوف﴾

شافْ: نظرَ، رأى، وكذلك: قرَّرَ، عزمَ على، تصوَّرَ؛ الاسم شُوفانْ، والمرة الواحدة شُوفَة. وأصل تشوَّف: أشرف من علٍ، أي تطلَّعَ، ومجازاً: طمحَ. وأصلها طمحَ ببصره، ويجوز أن نجعلها في معنى توقَّعَ. اللسان: «اشْتافَ فلان يَشْتافُ اشْتِيافاً إذا تطاولَ ونظر. وتَــشَوَّفْتُ إلى الشيء أي تطلّعتُ. ورأيت نساء يَتَشَوَّفْن من السّطوح أي ينظرن ويتطاولن»، وفي البقايا الآرامية: «شافْ: أي نظرَ، فهي في الحقيقة وقفَ على شرفٍ، لأن الشوفا أو الشوف هو المكان الذي يقبع فيه الإنسان ومنه ينظر حواليه؛ ܫܘܦܐ [شوفا] هو المكان [يُتطلّع منه]».

﴿شيش﴾

شيشة: زجاجة، قارورة، ج. شْيِشْ. القاموس العثماني: «شِيشَه: قارورة، زجاجة، قنينة»، الآثار: «من [الآرامية] «شيشا» و«شيشتا»: قارورة، زجاجة، رخام، مرمر أبيض. ويقال للقارورة شيشة بالفارسية والتركية أيضاً، ولكن لما كان تمدُّن الأرميين سبق تمدن الفرس والترك حكمتُ بأصالة الكلمة الآرامية».

﴿صفن﴾

صْفَنْ (في عامية شرق ليبيا): وجمَ، بهتَ ونظرَ متحيّراً، سكتَ وعلت وجهه كآبةٌ أو قلقٌ، ولا نعثر على الكلمة بهذا المعنى في الفصيح بل في المفردات الآرامية التي استقرَّت في العاميّة، فالصُّفُون في المعاجم الوقوفُ، ولكنه معنى ثانويّ في «صفن»، ويكون وصفاً للفرس يقف على ثلاث قوائم ويثني سنبك الرابعة، وبه فسّرت الصافنات الجياد، وقيل الصافِنُ القائمُ على الإطلاق، دون قصد الوجوم، أما في البقايا الآرامية فإن صفن: «وقف عن الحركة ووجمَ»، و«عندما ترسو السفينة نقول فيها: ܣܦܰܢ [صفن] أو ܣܦܢܰܬ  صفنت، وقفت بمكانها ووجمت دونما حراك، والإنسان يصْفَن ܣܳܦܶܢ ، والخيول تصفن، أي تقف ولا تتحرك»، ونقل التكملة عن محيط المحيط: «صَفَنَ، ومضارعه يَصْفُن، والعامة تقول صَفَن الرجل يصفُن أي بهتَ كالمفتكر في أمر».

﴿صنّ

صَنَّة: رائحة، قد تكون كريهةً أو طيبة؛ هي الصِّنَّة، وجاء في اللسان: «المُصِنُّ المُنتِن، أَصَنَّ اللحم أنتنَ، والمُصِنُّ الذي له صُنان»، و«الصُّنَان: ريح الذَّفَر، وقيل: هي الريح الطيبة»، ويسمِّي الصُّنانَ صِنَّةً؛ وقد حافظت الكلمة العامية على هذا التشكيك بين المستقبح والمستطاب من الروائح، أما تحويرها صوت الصّاد إلى الفتح، فأصله آراميّ نجده في «صَنَّا» السريانية، وتعني الرائحة الكريهة. البقايا الآرامية: «صنَّا، أو صنيا: عبّروا عن الرائحة الكريهة قائلين: صنّي [صَنّة] وريحا صنِّي ܪܝܚܰܐ ܣܢܝܰܐ ، والصني من سنا: مقتَ واشمأزّ من، والصفة منها صنيا وسنيا: الكريه المقيت ܣܢܝܐ، ولما نعبّر عن الرائحة الكريهة نقول ܪܝܚܰܐ ܣܢܝܰܐ ريحا سنيا وصنيا ܨܢܰܝܰܐ»، و«صَنِّي [صنّة]: الرائحة الكريهة. أتت في صيغة الجمع، مفردها صنانا، وجمعها ܨܢܳܢܶܐ صنوني، مع الاختصار أصبحت صنّي ܨܢܶܐ».

﴿طاوة

طاوة: مِقلَى؛ هي في القاموس العثماني: «تاوَه: مِقلى، وعاء يقلى فيه الطعام، طاجن، ومطجَّن، مقلوّ في الطاجن»، ويذكرها أيضاً بصيغة «طاوَه». يمكننا التأكيد على استقرارها في العاميّة من التركية، إلا أن أصلاً سريانياً أقدم يرد في هذا الصدد؛ البقايا الآرامية: «طوَّاي: المقلاة ܛܘܰܐ . طوا معناها شوى وطبخ على النار، والطوايا هي المشواة».

﴿طرم

طارْمَةْ: رفٌّ خشبي. التاج: «الطَّارِمَة: بيت من خشب، فارسي معرب». وكان الليبيون في القرون الماضية يسمّون بيت الحكم والسلطان: طَارْمَةْ، أو ما يقابل الإدارة الرسمية في هذا الوقت.

﴿طيس

طاسَة: قدح، كوب. ج. طْيِسْ، طْواسي. اللسان: «الطَّاسُ: الذي يُشرب به»، جعلها المعجم المعاصر: «طاسة كبيرة لطهي الطعام»، ولصاحب البقايا الآرامية تعليق يقول فيه: «طاسا (ܛܰܣܳܐ): الوعاء الصغير، وهي مذكر وليست كما وهم الذين عنوا باشتقاق الكلام العربي بأنها مؤنث من طاس، لأنهم غرب عن ناظهرم بأن الألف هي ألف الإطلاق لا دعوة لها بمؤنث أو بمذكر».

ضاعت الطَّاسة: اضطربَ الأمرُ وتداخلَ فلا يُميَّز. في البقايا الآرامية تأويل لأصل هذه العبارة يقول: «تناول أهل بلاد الشام هذا الاصطلاح، ولا من يعرف معناه، واحدٌ قال هو الكأس الذي يُشرب به الخمر، وآخر ذهب بأنه صحن أكل به أحد العظماء وضاع، وما أكثر المحلّلين وناسجي الخيال. في جبال لبنان لفظت الطاسة طوسا وهي الأصح، كلمة سورية [سريانية] عنت المجهول، أي ضائعٌ بالمجهول، وهي بالضبط كلمة ܬܘܫܰܐ [توشا]… وما تبقى منها تبقى في اللغة العربية في طاش»، وأضاف: كما يقولون «طاش صواب فلان».

﴿طعج

طْعَجْ، يَطْعَجْ (في عامية شرق ليبيا): ثَنَى، حَنَى قطعةَ من الحديد أو أشبهه. لا نجد أصل «طعج» في المعاجم العربية القديمة إلا في صورة واحدة: «طعجها أي نكحها»، وفي استقصاء التكملة: «طَعَجَ: بعجَ، حدَّبَ، وانطعجَ: انبعج، تحدَّب، وطعج: تحدَّب على المعدن»، ويبدو أن هذه المفردة العاميّة تعود إلى أصل سرياني واضح، كما في البقايا الآرامية: «طعج: ثنى وحنى… مجرّده ܬܥܶܫ» [طعش]، و«مزيده ܬܰܥܶܫ ܬܥܝܫܐ : أغمّ وأحزن»، «أما في طعج الحديد المستقيم أي قوّسه فهي كناية عن المبسوط الذي يعترض سبيل بسطه شيء ما».

﴿طقم

طاقم: مجموعة أفراد من الفنّيين أو المختصّين يكوّنون فريقاً، تركيةٌ؛ القاموس العثماني: «طاقيم: أدوات، لوازم؛ زمرة، صنف؛ جملة، مقدار»، ويرى صاحب البقايا الآرامية أن: «طقم أو طاقم: نُقلت بطريقة مغلوطة فهي التغم، والاسم منها ܬܶܓܡܰܐ والتغما ܬܓܡܰܐ: هي الجوقة والمجموعة التي تتألف من أفراد وأعضاء… وقد نقلت إلى اللغات الغربية في كلمة team».

﴿عربن﴾

عَرْبُونْ: عُرْبُون، عَرَبون. مقدّم من ثمن السلعة يُدفع لحبسها على المشتري. اللسان: «العُرْبانُ والعُرْبُونُ والعَرَبُونُ: كلّه ما عُقِدَ به البيْعة من الثَمن، أعجمي أُعْرِب»، من أصل آرامي؛ الآثار: «عربونا، وعوربانا : عربونٌ، رهنٌ».

﴿عقل﴾

عاقول: من الأشواك. التاج: «العاقول: نبتٌ معروف له شوك ترعاه الإبل، ويقال له شوك الجمال، يطلع على الجسور والتُّرع، وله زهرة بنفسجيّة»، واسمه اللاتيني Alhagi maurorum، وهو لفظ سرياني يرد بصيغة «عاقول» ܥܩܘܠ.

يتبع…

مقالات ذات علاقة

ليبيا واسعة – 32 (خربش)

عبدالرحمن جماعة

البناء النصّي في شعر عبدالمنعم المحجوب (13) .. عداء الأمكنة وقوس التحولات

المشرف العام

ليبيا واسعة – 28 (فاهـق)

عبدالرحمن جماعة

اترك تعليق