دراسات

مفردات سريانية في العاميّة الليبية (4/ 8)

ع. المحجوب

مفردات سريانية في العاميّة الليبية (الصورة: عن الشبكة)

﴿زلب

زْلابْيَة: أهملها لسان العرب، وذكرها التاج: «الزَلَابِيَةُ حلواء، معروفةٌ. في شفاء الغليل أنها مولّدة»، وهي في القاموس العثماني (الأنسي، محمد علي؛ قاموس اللغة العثمانية، الدراري اللامعات في منتخبات اللغات، 1902. ويشار له بعد ذلك بالقاموس العثماني): «زُلوبيه: زلابية (طعام من المعجنات)»، وفي الألفاظ الفارسية (ادّى شير؛ الألفاظ الفارسية المعرَّبة، المطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين، بيروت، 1908، ويشار له بعد ذلك بالألفاظ الفارسية): «الزلابية: معرّبة عن زَليبَيَا، وهو عجين يقلي بالسمن ثم يعقَّد بالدبس ومنه ܙܠܘܒܝܐ [زلوبيا] بالسريانيّة وزلبية بالتركية».

﴿ستف﴾

سَتَّفْ: رتَّبَ، نسَّقَ، نظَّمَ. سَتّْفَهْ: جعله مصطفّاً متراصفاً، وكذلك مْسَتِّفْ أي مُصْطَفّ. يقول الفتى: مْسَتّْفَة، إذا سألته عن حاله، ويعني أن كل شيء على ما يرام. قد يبدو الأصل من صفّفَه فاصطَفّ، ويذهب المعجم المعاصر إلى أن ستَّفَ الشَّيءَ: رصَّهُ ورتَّبهُ، ويجعلها: ستَّفَ يُستِّف، تستيفًا، فهي عاميّة لا شكّ، وإجراء هذه الدوزنة اللغوية يبدو غريباً، لأننا لا نجد هذه الدلالة في المعاجم العريقة، إلا في صَفَّ ومطاوعه اصطَفَّ؛ على أن العاميّة سَتَّفْ تبدو أقرب إلى المحكية السريانية «صفط» بقلب وإبدال، وفي الفصحى نجد السَّفَط وهو السَّبَت، العاميّة سابات، والسُّفاطَة: متاعُ البيت، وسفَّطَ: أصلحَ ولاطَ، وغير ذلك، دون معنى الترتيب والتنسيق والتنظيم الذي نجده في المحكية السريانية «صفط»؛ البقايا الآرامية: «صفط: وضع الأشياء واحداً جنب واحد بكل ترتيب ونظام كما يصفط الأشياء في خزانة أو صندوق؛ ܨܰܦܛ ، والتصفيط ܬܨܦܝܛܐ هي الزينة»، وتلك هي التَّسْتيفْ العاميّة.

﴿سقم﴾

سَقَّمْ: إذا قوَّمَ، عدَّل، أصلَحَ، نظَّمَ، أتقن الصُّنعَ بعد عطل. من الكلمات السريانية التي استقرّت في العامية ولم تثبتها الفصحى، وأصلها سقم ܣܩܡ: عدّلَ، عادلَ، وازنَ، ومنها مسوقم ܡܣܘܩܡ وهي العامية مسَقَّم: معتدل، متوازن، مستقيم، مُقوَّم، والأخيرتان من أصل «قوم» اللغوي، لا «سقم». قال في البقايا الآرامية تحت مادة «سوقم»: «ܣܩܡ [سقم] عدَّل ووازنَ. فلان مْسوقَمْ حالو بحالو: هو من عدَّل وكيَّف نفسه بنفسه»، ومنه «الطقس مسوقم ܡܣܘܩܡ أو ܡܣܩܡ [مسقّم]: معتدل ومتّزن»، وكذلك الرّجل.

﴿شبردق﴾

شْبَرْدَقْ: سياج، سياج من نباتات شوكية، سياج يحدّ أرضاً. لا نعثر على اللفظ في أصل معجميّ من متون العربية، وقد نحيله إلى شبرق بإضمار حرفٍ، فنجد أن الشبرق: نبات غضّ، وشبرقَ: مزَّقَ، وبالعودة إلى البقايا الآرامية نجد: «شبرق: نبات شوكي ينبت في أرض الحصيد سنة بعد سنة يصلح لاستعماله كسياج بين حدود قطعتي أرض، فهو يفرّق ما بين عقارين… اشتقاقه من فعل ܦܪܩ المزيد بالشين؛ ܦܪܩ فارق وܫܦܪܩ شفرق. عليك ألا تنسى أن الباء أصولها الفاء، والشفريق أو الفريق هو السياج ما بين عقارين وهو من إحدى النباتات العديدة التي عُرفت في صحراء سوريا منها القتاد والسيكون والشبرق والدردار والسلبين والطابور والسبسرا والبسباس والقرصعنا والخرفيش، وقد استُعمل الشبرق في الزراعة لمعرفة الحدود لأنه من النباتات القاسية الطويلة». ليس في الفصحى التي أهملت هذا الأصل سوى دلالة كلمة واحدة هي شبرقَ، ومُثّل لها بشبرقتِ الدابة، أي باعدت بين قوائمها في عدوها، فكأنها قفزت على «شبردق»، ولعل هذه المفردة العامية المزيدة بالدال، على الأصلين، تجمع بينهما.

﴿شتف

اشْتافْ: تاقَ، اشتاقَ، رغبَ، تمنّى، ومِشْتافْ، أي مُشتافٌ، اسم الفاعل. لا وجود لأصل لغوي في الفصحى تحت «شتف»، لأنهم عدّوا التاء مزيدةً، فجعلوا اشتافَ في «شوف» بمعنى: تطاولَ بعنقه وتطلّعَ، وتتبع بنظره، مثل تشوَّفَ: أشرفَ من علٍ، وتطلَّعَ، وطمحَ ببصره، غير أن لكلمة اشْتافْ العاميّة معنى آخر يتّصل بالتوق والرغبة والاشتياق، ممّا لم يُذكر في معاجم الفصحى، ونجدها بهذا المعنى في الآرامية «شتف»، بتاء أصلية؛ البقايا الآرامية: «شتف ܫܬܦ: فعلٌ يعبّر عن غاية الرغبة والشوق»، ويعني: «يشتهي، يرغب بشدة، يتوق».

﴿شتل

شَتْلَة: فسيلة، غريسة، نبتة صغيرى تُنقل وتُغرس، ج. شتلات، شْتَل. آرامية استقرّت في العامية ولم تثبت في معاجم الفصحى، فهي في البقايا الآرامية: «شتل: زرعَ ونصبَ ܫܬܠ». 

﴿شحر﴾

شَاحُورْ: أسْود. انقرض اللفظ من العامية الليبية في سبعينيات القرن العشرين، و«الشّحَار» في اللهجة الفلسطينية السّواد والفحم، ولا أصل فصيح للكلمة، إلا أننا نجد الشُّحرور وهو «طائر أسود»، كما تقول المعاجم، لا شيء غير ذلك في دلالة اللون، والكلمة بدلالة اللون في لهجات عربية عديدة بصيغٍ. التكملة: «شُحَّار: أرض سوداء، وسواد الدخان الذي يتشبّث بالقدر أو غيرها (محيط المحيط)». والكلمة من العبريّة «شاخور»، والآرامية «شوحرا»، وهي في البقايا الآرامية: «الرواسب التي تترسَّب على الجدران من جراء الدخان الكثيف، لونه أسود داكن: شوحرا، ومزيدها شاحار»، و«أما شحورا فهو الفحم»، ومسودٌّ في السريانية مْشَحْرُ ܡܫܰܚܪܳܐ.

تْشَحْوَرْ: نالَ منه التعب والإعياء كلَّ منال، شَحُوْرَهْ: أتعبَه، أعياه، أشقاه، أجهدَه. من أصل آرامي منسي استقرّ في العاميّة، ولا تذكره معاجم الفصحى، وأصله شوحرا أي السناج، وشحورا أي الفحم. البقايا الآرامية: «قالوا: فلان مشَحّر ܡܫܚܪܐ، عمّن كثرت مشاكله وصعابه في حياته، والطريق المشحرة التي تكثر بها العثرات، وقد عنوا أيضاً بفلان مشحر: المفضوح أسود الوجه»، و«فلان شحَّر فلان: جعل حياته صعبة معقدة دكناء».

﴿شخ﴾

شَخْ: بالَ،شْخَاخْ: بولٌ، أي شَخِيخٌ. الشَّخُّ لفظ فصيح وهو البَوْلُ، وشَخَّ ببوله يشُخّ شَخِيخاً وشَخّاً: لم يقدر أن يحبِسه فغلبه، وأصل الكلمة آرامي هو ܫܚܳܚܳܐ شْخاخ، كما في العاميّة، ويعني الخلاء.

﴿شرهب

شَرْهَبْ (في عامية وسط ليبيا): رحَّبَ وأثنى، وافتخر. قد تبدو هذه الكلمة غريبةً على مسامع أهل الشرق والغرب والجنوب، إذ لا يُعثر عليها إلا في المنطقة الوسطى، والمعاجم العربية لا تذكر هذا الأصل الرباعي، فلا نعثر عليه إلا في بقايا اللغة الآرامية التي استقرَّت في العامية، وترد شهبر مبدلةً، وهي مزيدة بالشين عل أصل بهر، ولا تختلف في ذلك عن الفصحى، فالبَهْرُ هو الفخر، ولكنها لا ترد في الفصحى بصيغة فعلية، أما في البقايا الآرامية فـ«شبهر: افتخر، فعلها المجرّد ܒܗܰܪ بهار، والمزيد ܫܒܗܪ [شبهر]. استُعملت الشين من أجل المزيد والكثافة في الفعل، بها استنار واستضاء، والشبهرة هي مزيد الاستنارة بالأهل والنسب أو بغيره».

﴿شنشل

مْشَنْشِلْ: حمل شجرة تراصّت ثمارها واكتضَّت بها، أو أي شيء اتصلت أجزاؤه بعضها ببعض، أو تدلّت منه أشياء أصغر مثل الشّْناشِيبْ، في معنى مْسَلْسِلْ، والأصل فيها «سلسل»، والألفاظ متقاربةٌ، وهي في اللهجة السورية مْشَنْشِلْ عن الأصل نفسه، ويتفق ذلك مع أصل سرياني محكيّ؛ البقايا الآرامية: «شنشل: «شجرة مشنشلي بالثمر» أي أثمارها تكدَّست عليها كأنها السلاسل، وما حلقات السلسلة إلا الأثمار التي التصقت واحدةً بالأخرى على طريقة السلسلة ܫܠܫܠ: شلشل، ومشلشل ܡܫܠܫܠ مليء بالثمر، وإنما هذا من باب المجاز والاستعارة».

يتبع…

مقالات ذات علاقة

المُرّان وجهة إنسانية بين أمل الحياة، وطريق ألا عودة.. دراسة لمسرحية (المُرّان) للكاتب “معتز بن حميد”

سليمة الخفيفي

ليبيا واسعة – 69 (شنينة)

عبدالرحمن جماعة

ليبيا واسعة – 30 (تـكـة)

عبدالرحمن جماعة

اترك تعليق