شعر

مــكان

تيجان أعمدة عارية

في الأعلى

أحجار مكعبة

تستلتقي في الأسفل

طرقات حجرية

لا تؤدي إلى أحد

بقايا حمام ملكي

تنسج العناكب ستائره

درج مسرح صامت

وأرضية معبد

يكسوها الطحلب

بخضرة شاحبة .

الأمكنة أيضا تموت

حين تغادرها الشعائر .

***

البكاء على الأطلال

تأبين لزمن

لفظ أنفاسه هنا

****

أينما رحلنا

نأخذ الأسماء القديمة

معنا

….

نسمي الوديان

الشُعب

مساربَ النحل

نسمي الريحَ

الدروبَ

الكهوفَ

المواسم

كي يبدو كل ما هناك

عائلة

***

وأنا أُعرِّ ف الصخور المحيطة

بنفسي

والشجيرات المتناثرة

في المكان الجديد

لم يراودني شك

أنها تصغي

***

من يسأل :

في أي مكان بيتك ؟

ينسى أن البيت

مكان

***

نخلط السماء

بالحديقة

بالنافذة المكسورة

برائحة القهوة

بالسرير

بلهب الموقد

بعشب الأعتاب

بالسجادة

بالمقعد في الشرفة

كي يصبح المكان مقدسا

****

لا نُجمل الفضاء

لنزهة العيون فقط

من أجل وجودنا

نطلق العشب حول الدروب

ونملأ الشرفات بالزهر

****

الأشواك التي

تنمو على أغصان الورد

فكرة

للدفاع عن الفرح

***

مرارة الحنظل

فكرة حلوة

للاخضرار

كي يغدو سرابا

وينجو …

***

الأشباح التي

تسكن الغابة

فكرة أخرى

لكي لا نختنق

***

لا أحد

كان يرى الدم

ينزف من ركام الحي القديم ،

لا أحد

سوى العصفور

على النخلة

كان يسمع

أنين الحجر

****

ترك المهاجر

ساعته على الحائط

حدق من بعيد

في شجرة الخروب الوحيدة

تنشق رائحة مربط الفرس

ومضى

****

من أجل توطيد المكان

نقيم طقوسنا في الغربة

وكالحلزون الرخو

نحمل الأماكن

معنا

***

زفاف للحنين

تلك الجثث التي

تعود في الطائرات

إلى قراها البعيدة

***

الكوخ المهجور في سفح الجبل الحجري

يفرك كل صبح نوافذه الناعسة

يحدق في العشب

الذي غطى الطريق الوحيدة إليه

حتى يبتلعه الليل

بهدوء

***

الليل

هو الذي كانت تصنعه أمي

حين تُخفت ضوء الفنار ..

والصباح

هو الذي تجلبه أمي

حين تُشرع النافذة

لتوقظني

***

شمسي :

تلك التي كانت

تشرق من فوق تلة

خبأتُ فيها ألعابي .

قمري

هو مطر الضوء الخفيف

الذي كان

يبلل وسادتي

***

الأرض كلها

هي حبات التراب

التي تعلق بجبين أبي

حين يصلي .

***

وحدائق العالم

حيث حطت فراشة

على مرأى من غبطتي

مقالات ذات علاقة

عنبٌ رجيم ..!

مفتاح البركي

قورينا*

الحبيب الأمين

الغميضة

محي الدين محجوب

اترك تعليق