قصة

مع وقـف التنفـيذ


 

(.)

هاجمه شوق إلى عينيها.. داهمته مضيئة ظلام حجرته الرطبة.. قفز إلى المرآة يحاول أن يصلح من أناقته ولسان حاله يقول :” وهل يصلح العطار.. ما أفسد الدهر؟”

بلع مرارة بشاعته وهو يتأمل انعكاس صورته.

همس: تريث أيها الشقي.. حين أحس بد يدب بين ضلوعه ويخفق بعنف.

إلى الشارع انطلق مسرعاً –في نفس موعدها- ليراها وقلبه الدليل.

(1)

وقف تداعبه الريح.. تفسد ما أصلح…

أطلت.. ارتجف، روّع لجمالها الذي يتألق كل يوم!!

اشمأزت لرؤياه.. حاولت أن تقدر ماذا يريد..

داهمتها العينان المشتاقتان.. بابتسامتهما المستسلمة

وبخته نظرتها القاسية… ووصل إليه همسها (أعوذ بالله)

فانكسر..

(2)

تسلل عطر وردة إلى نعاسها المتقطع.. فوجئت به يلوح لها بها.. رفعت يدا ضارعه

اختفت الوردة.. وبقى وجه جميل مرتسماً في الظلام “ارتدت لها يدها…

لاإرادياً مسحت دمعه.. وأطبقت عيناها كي لا تراه.

(3)

في الصباح… تأكدت من أناقتها وجمالها، رفعت رأسها.. واعتدلت في مشيتها بدلال… وهي تحمل إليه قهوة الصباح في مكتبه… تلعثمت وهي تلقي تحية ودودة عليه.. تذكرت أحلام ليلتها الماضية… فقررت الانسحاب.

استغرب! ترددها، شحوبها.. ماذا بها؟

لحق بها مسرعاً.. أمسك بيدها… تحسس أصابعها برفق.. تساءل:-

لا بأس يا ابنتي!!!

أحس برداً في أوصاله.. كسلاً يتسرب إلى مفاصله، يمنعه من مغادرة الفراش، جذب إليه علبة سجائره.. سحب واحدة، وضعها بين أسنانه بصعوبة، أطلق عليها النار.

(4)

فتح المذياع لم تفاجئه أخبار الصباح.. رعب في كل مكان “فلسطينيون يبعدون عن وطنهم.. الاتحاد السوفيتي يتفتت.. يوغسلافيا تحترق.. ليبيا يهدد استقرارها.. انهيارات.. فيضانات.. و و و… أقفله.

استغرب مذاق سيجارته، مرارته.. رمى به في الزاوية العارية، مشتعلاً اندس تحت غطائه.. أحس بالدفء.. تمنى لو ينام إلى الأبد.. ولكن!! جرس الباب يقرع بعنف.

ديسمبر 1991 م

مقالات ذات علاقة

مَن يعدل ميلها؟

عبدالرحمن جماعة

خديجة وزينب

عزة المقهور

‘بابور بالا’ ومتاحف الخيال

محمد عقيلة العمامي

اترك تعليق