المقالة

مع كتاب التدريبات اللغوية .. للشيخ عبد اللطيف أحمد الشويرف.

د . عبد الستار العريفي بشيه
قسم اللغة العربية – كلية الآداب – جامعة طرابلس


سماحة شيخنا الجليل أطال الله عمره في طاعة الله ونبراسا في درب العلم والمعرفة …. السادة الحضور ،،،، السماذعة الكرام تحية صباحية مباركة مفعمة بالمحبة والتقدير.

كتاب التدريبات اللغوية للشيخ عبداللطيف الشويرف

بداية أشكر اللجنة القائمة على هذا المحفل التكريمي الذي يُكرم فيه اليوم الشيخ العلامة الشيخ عبد اللطيف أحمد الشويرف ويُحتفى فيه بصاحب التصانيف المفيدة، والمؤلفات الرائعة، لما فيها من فوائد كثيرة، وأحببت أن أنوها في ورقتي هذه صغيرة الحجم، في خلاصة موجزة علها تفي بالغرض، بكتاب من كتب الشيخ -بارك الله أيامه- وهو المعنون ب ـ: (التدريبات اللغوية) الصادرِ عن كلية الدعوة الإسلامية في أربعة أجزاء، في طبعتين، خصصت لطلاب المرحلة الجامعية في سنواتها الأربعة، لجميع أقسام الكلية، وقد حظيت أجزاؤه الأربعة بمراجعة من لجنة تكونت من: الأستاذ مختار ديره، والدكتور عبد الحميد الهرامة، وقد شاركهم الدكتور عبد الله الكيش -رحمه الله- في الأجزاء الثلاثة فقط.

وربّ ناظر للعنوان (التدريبات اللغوية) يظن أنه محصور في أبواب اللغة، وإنما جاءت التسمية تبعا لاسم مقرر يدرس بالكلية، أما الذي يقرأ الكتاب أو يعانيه بالتدريس في قاعات الدرس معية الطلاب، فسيجد فيه معلومات متنوعة من علوم العربية بداية من الإملاء، واللغة، والنحو، والصرف، والبلاغة، والنصوص _شعرها ونثرها_، وعلم العروض والقافية، كما عرض بعض المعاجم وطريقة البحث فيها، وفن كتابة الرسائل بأنواعها.

إن المؤلف -بارك الله أيامه- جمع في مؤلِّفه هذا طرائق عدة لتناول الموضوعات اللغوية مستفيدا من المصادر القديمة والحديثة، سائرا فيها بطريقة عرض رائعة أنيقة، فلا ترى خللا في مبانيها، أو ترى تجهما في معانيها.

كما أننا نتلمس في نصوصه الشعرية والنثرية -اختيارا، واستشهادا- الروح الناقدة المشبوبة بانتقاء الجميل من النصوص، أو جمعه لمتعلقات واحدة تخدم الموضوع الواحد في مثل باب (قبسات من لغة القرآن الكريم)، الذي جمع فيه بعضَ الجذور اللغوية للكلمة، ثم عرض الفروق بينها.

الشيخ عبداللطيف الشويرف

ومن محاسن هذا التأليف التدرج في عرض بعض الموضوعات للطالب، فيتناولها على تدرج وجرعات خفيفة يشفي بها غليله العلمي، في مثل ما وقع للمؤلف في عرض كتابة الرسائل، والتقارير، والبحوث، وعلامات الترقيم.

أما علم النحو والصرف فهو مواكب لبعض الدروس في المقررين ليستفيد الطالب من المراجعة بمذاكرتها في مقرر التدريبات، وكذلك هو الأمر في غيرها من المقررات بربط بعضها بعضا، وهو الغالب على مقرر التدريبات اللغوية عند مدرسي هذا المقرر قبل صدور هذا الكتاب.

وأما علوم البلاغة فإنه يقيم الدرس على مراجعات بأسلوب لطيف ماتع، مع قوة العبارة، وجودة السبك، فيعرض التشبيه، والمجاز، والاستعارة والكناية، كما يعرض لمجموع من فنون البديع في جزء آخر مبينا تلك الفنون من خلال كتاب الله، دون النظر للتعقيد والتقعيد اللذين منيت بهما البلاغة العربية في بعض عصورها متناسين في فهمها الذوق والحس، والداعي لذلك هو أهمية هذه الموضوعات عند طلاب كلية الدعوة الإسلامية، في قابل أيامهم.

وتميّز الكتاب في أجزائه الأربعة بتنوع طرائق المناقشات والأسئلة وأساليبها، بما يواكب الدرس من خصوصية فمناقشات النحو والصرف تختلف بطبيعة الحال عن البلاغة بفروعها، أو مناقشات النصوص الشعرية والنثرية، لِيُسْهِمَ بذلك في بناء القدرات الكتابية لدى طلاب العربية.

أما من حيث النماذج في بعض الدروس، فقد كانت نماذج حية في مثل عرضه لدرس فن الكتابة العامة والكتابة الفنية، والكتابة الإدارية التي منحها جزءا وفيرا من كتابه هذا، تمرينا وتدريبا للطلاب في معرفة أصول الكتابة الإدارية بأنواعها، كما بين في مثل هذه الدروس بعض الجوانب اللغوية لبعض الألفاظ المستخدمة فيها، موضحا للأخطاء التي قد يقع فيها الكُتَّاب، ناصحا طلابَه أن يبتعدوا عنها في كتابة رسائلهم، فرصد الاستخدامات الخاطئة في باب عنونه بالأخطاء الشائعة، ولو جُمِع ما تم تخصيصه للكتابة الإدارية في الأجزاء الأربعة، لتوفر عن ذلك كتابٌ مهمٌ في موضوعه.

إن من أهم ما تميز به الكتاب اهتمام مؤلفه بدقائق العربية، ومواطن استخدام الألفاظ في سياقها الصحيح التي وضعت لأجلها، معتمدا في ذلك عيون مصادر اللغة من المعاجم اللغوية، معرفا بأهميتها، مبينا طرائق استخدامها لاستخراج المعاني، ولكي يزيد المخزون اللغوي للطالب، ذكر في بعض أبواب الكتاب الفروق اللغوية التي تقع بين الألفاظ، منها: اعتناؤه بذكر باب (مثلث الكلام) وهو ضبط الحرف الأول بثلاث حركات ( الفتحة والضمة والكسرة)، ومنه ما هو مفترق المعنى، كالسلام، والكلام، وغيرهما، ومنه ماهو متحد المعنى كالدلالة، الرفقة، والجرعة وغيرها.

ونختم هذه الكلمة بفقرة ذكرها المؤلف في مقدمة الجزء الرابع:((فقد بلغت نهاية المطاف في مسيرة كتاب التدريبات اللغوية التي بداتها منذ خمس سنوات تقريبا بالجزء الأول وأختمها بصدور هذا الجزء الرابع، راجيا بهذا المجهود أن أكون قد وضعت لَبِنَةً ولو صغيرةً في صرح لغتنا الشامخ، وفتحت ولو بابا ضيقا إلى رحابها الفسيح الواسع، وكشفت ولو جزئيا عن وجهها الجميل الساحر، وأوصلت ولو قليلا شيئا من ذوقها الرفيع وطعمها اللذيذ وعَبَقِهاالفواح)). وقال أيضا: ((ولا أدعي أني بلغت غاية ما كنت أتوخاه من هذه الأجزاء الأربعة، ولكنني أزعم أني قطعت من الطريق الذي رسمته لنفسي أشواطا بعيدة، وحققت مما كنت آمُلُه أغراضا عديدة، وخرجت بالمادة اللغوية – على المستوى الجامعي- من إطارها الضيق الذي كانت مختنقة فيه، إلى أفاق جديدة يطل منها الطالب على الجديد المتطور في اللغة، ويطلع على ثقافة لغوية متنوعة ليس له بها عهد سابق، ويشرف على كنوز لغوية غنية يغترف منها ما يسمى رصيده اللغوي ، وما يكسبه المهارات اللغوية التي يحتاج إليها في حياته الدراسية وحياته العلمية)).

ولجودة ما وضع في هذا الكتاب من قضايا في موضوع اللغة والأدب، أستعان به كثير من مدرسي مادة التدريبات اللغوية في الجامعات الليبية، حرصا منهم للرفع من مستوى طلابهم اللغوي، ولأنهم وجدوا به ضالتهم؛ بل أن لجنة السلامة اللغوية بمجمع اللغة العربية طرابلس قد استعانت به في بعض مواطن المنهج الموضوع لدوراتها التدريبية التي يقدمونها الآن لموظفي مؤسسات الدولة للرفع من مستوى الأداء اللغوي السليم في المراسلات الإدارية آملين للجميع التوفيق.

وختاما أجدد لكم الشكر على حسن إصغائكم، راجيا من الله أن يجعل بلدنا سخاء رخاء، وأن يعمنا بعفوه ورضاه، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجه الكريم والسلام عليكم.


ألقيت هذه الورقة في احتفالي تكريم الشيخ عبداللطيف الشويرف.
مساء الجمعة 7 فبراير 2020م
طرابلس الغرب – ليبيا.

مقالات ذات علاقة

فنـانـونـا الأعــزاء عــودوا إلـى مسـارحكــم

حمد المسماري

هوامش الحكي

محمد السنوسي الغزالي

مَاذا يُريدُ الفَـنّان؟

المشرف العام

اترك تعليق