تاريخ

معركة الاسترداد

كانت إيطاليا قد هزمت هزيمة قاسية وصارت في الغرب حبيسة أسوار مدينتي طرابلس والخمس منذ أغسطس 1915.

بدأت الحكاية باندلاع الثورة من قارة سبها أواخر نوفمبر 1914 وتوالي سقوط الحاميات الإيطالية في الجنوب وتقهقرها شمالا نحو الساحل.

الصورة لجوزيبي فولبي (ولقبه: كونت مصراتة) من كتاب له بعنوان: ترسيخ السيادة الإيطالية في طرابلس الغرب.

وبلغت الثورة الشاملة ذروتها في القرضابية (أبريل 1915)، إذ سقطت بعدها جل الحاميات الإيطالية في الغرب في أقل من ثلاثة أشهر. وكانت قصر حمد (مصراتة البحرية) من آخر تلك المواقع التي خسرها الإيطاليون (أغسطس 1915).

اتخذت إيطاليا بعد هذه الهزيمة سياسة جديدة هي سياسة الحوار مع الزعماء من أجل حل سياسي يحفظ ماء الوجه، بعد يقينها بعدم جدوى الخيار العسكري الذي أدى إلى انهيار شبه كامل لما حققه المشروع الاستعماري منذ 1911 خلال أشهر معدودة.

وبعد مراحل متعاقبة من تبدل الحقائق على الأرض؛ معارك، فإعلان للجمهورية، فصلح وقانون أساسي وحكم ذاتي، فخلافات داخلية أدت إلى مآس مريرة وأضعفت الصف الوطني؛ التأم مؤتمر وطني في غريان (نوفمبر 1920) لمحاولة استرداد ما أخذ يضيع من مكتسبات سياسية وينذر بضياع المكتسبات على الأرض كذلك.

وكان ضعف الصف الوطني الداخلي، وإدراك إيطاليا الخطر الذي قد تؤدي إليه دعوة المؤتمر إلى إعادة توحيد البلاد تحت إمارة السيد إدريس السنوسي، قد جعل الظروف ملائمة لعلو صوت الصقور في إيطاليا يدعو إلى استئناف العمليات العسكرية لاسترداد ما ضاع من أرض وهيبة منذ 1914.

في يونيو 1921 تولى “جوزيبّي فولبي” ولاية طرابلس الغرب، فبدأ سعيه إلى إقناع الحكومة المركزية في روما بضرورة القيام بعمل عسكري في مصراتة البحرية.

لم ينل “فولبي” الموافقة إلا بعسر شديد، وبعد أن تعهد أن يقوم بالعملية بما هو متاح له من قوات في طرابلس كما هو معهود في الأعمال الداخلية للمستعمرة.

قاد “فولبي” هذه الحملة بنفسه في يناير 1922، فاتخذ من بارجة عسكرية تدعى البرازيل مقرا لإدارة العمليات، وكان أول إنزال قامت به قوات العدو في 26 يناير 1922.

دامت المقاومة للدفاع عن قصر حمد 13 يوما، ما بين القوتين من تفاوت تثبته سجلات العدو نفسه، وعلى ما لعنصر المباغتة من أثر، فحين بدأت العملية كان الطرفان من الناحية النظرية في حال تفاوض، ولم تعلن الحرب بينهما قبل ذلك.

وكان من أثر شدة المقاومة أن تراجع “فولبي” عن تعهده، وطلب دعما خارجيا تمثل في البارجة الحربية الضخمة [عمانوئيل الثالث] التي سماها الحصن العائم.

وكانت المعركة العنيفة التي دارت رحاها يوم السبت 11 فبراير 1922 خاتمة لتلك العملية البحرية التي جعلتها بسالة المقاومة معركة شبه متصلة نحو 14 يوما، كما عدت هذه العملية فاتحة لما عرف لاحقا في الأدبيات العسكرية الإيطالية بعمليات الاسترداد، التي أريد منها الثأر لما سماه “غراتسياني” [مرحلة الإذلال]، وهي نحو ثماني سنوات كانت المقاومة الوطنية سياسيا وعسكريا تتعامل فيها مع إيطاليا معاملة الند للند.

ولن تستكمل عمليات الاسترداد هذه وتحقق أهدافها كاملة إلا بعد مرور ثماني سنوات أخرى.

مقالات ذات علاقة

الحكاية المنسية في الأخبار الطرابلسية 1880 – 1950

المشرف العام

صهاريج المياه الأثرية في طلميثة

المشرف العام

ترحال:تونسي في الجيش الليبي عبد اللّه عبعاب شاهدًا على العصر

المشرف العام

اترك تعليق