تاريخ

معاهدة السلام بين ليبيا والسويد

يصادف اليوم ذكرى توقيع معاهدة السلام والتعاون والملاحة بين مملكة السويد وإيالة طرابلس.

عبدالمطلب أبوسالم

يصادف يوم 15 ابريل 1741م، توقيع اول معاهدة للسلام والتعاون والملاحة بين مملكة السويد وإيالة طرابلس الغرب (ليبيا حالياً). بين صاحب الدولة والسعادة “أحمد باشا القرمانلى” وملك السويد “فريديك الاول”.

السيد عبدالمطلب أبوسالم يحمل بين يدية المعاهدة.

عند قيام أحد من أهالي السويد أو من أهالي بلاد طرابلس بالعمل خلافاً لهذه الشروط والاخلال بها فإنه يتعرض إلى العقوبة لأن كل من يسعى إلى الإخلال بالصلح والصلاح والمعاهدة المعقودة بين الطرفين فيعامل معاملة الأعداء، وطلبنا مهلة مدتها ستة أشهر لإحقاق حق المظلوم وإنصافه بعد تقديم الشكوى وتطييب خاطره ولكن بوقوع مثل هذه الأحداث لا تختل معاهدتنا ولا تتغير وينظر إليها كأنه لم يحدث أي نزاع بشأنها. وفي حالة ظهور ما ينبغي إضافته إلى هذه الشروط فإنه تم تفويض صاحب أوطان (ألوية) طرابلس الغرب صاحب الدولة والسعادة أمير الأمراء أحمد باشا القرمانلى وصاحب مملكة السويد صاحب الدولة آلراي فريدارينك بإضافة ما يستجد من إضافات إلى هذه الشروط ويتم العمل بموجبها، وتم تثبيت الشروط المذكورة بعناية سبحانه وتعالى وتمت كتابتها في مدينة طرابلس الغرب على الوجه المشروح وختمها بأختام وتواقيع الطرفين ويتم إعلانها للجميع لتكون ملزمة للطرفين مراعاتها بالشكل اللازم وعدم الجواز لأي فرد للعمل بخلافه، ومعاهدتنا معاهدة. في محرم الحرام سنة 1154هـ أبريل 1741م.

بدأت المفاوضات بين البلدين في العام 1736م، لتوقيع معاهدة بينهم , وافتتحت أول قنصلية سويدية في طرابلس عام 1739م، وعين مؤقتاً توماس دوجلاس قنصلا بها.

في يوم 16 أبريل 2019م، كانت لنا زيارة خاصة الى الارشيف الملكي السويدي وسط حفاوة الاستقبال والاطلاع على النسخة الأصلية من معاهدة السلم والتعاون والملاحة التي تتكون من 24 شرط وهي أول معاهدة توقع بين مملكة السويد وإيالة طرابلس الغرب (ليبيا حاليا ً) التي وقعت في يوم 15 ابريل 1741 بطرابلس والتي اتسمت بالندية في العلاقات وقوة الدبلوماسية الليبية في التفاوض (استغرقت المعاهدة 5 سنوات من 1736 وحتى 1741م) والتي صادق عليها الديوان الحاكم لإيالة طرابلس وهم احمد باشا القرمانلي حاكم الايالة؛ وسليمان آغا قائد الانكشارية، والريس مصطفى قائد الاسطول الطرابلسي، الحاج يوسف بك أمير اللواء طرابلس الغرب.


المفكرة الدبلوماسية (د.محمود الديك)

في مثل هذا اليوم من العام 2019م، وفي ظروف مشابهة للغزو المستمر على مدينة طرابلس، قامت وزارة الخارجية بحكومة الوفاق، من خلال ممثلها القائم بالأعمال السيد محمد يوسف الزياني دعوة فريق من الباحثين والدبلوماسيين:

-أ. د. محمود احمد الديك – م. عبد المطلب سالم ابوسالم
-ا. السيد علي احمد الزويك – ا.السيد معتوق سالم ابوراوي

للمشاركة في إحياء الذكرى الثلاثمئة للمعاهدة التي وقعت بين حاكم (ليبيا) احمد القرمانلي وملك السويد سنة 1741 بمدينة طرابلس. ولقد تم تنظيم هذه التظاهرة في قصر الملك باستوكهلم الذي يحتفظ بالهدايا القيمة التي أرسلها حكام ليبيا آنذاك، وقد تم في الحفل استقبال عدد من كبار الحكومة السويدية والسفراء الأجانب والعرب، وألقيت الكلمات التي تعبر عن عمق العلاقات الليبية السويدية وسبل تطويرها.

ما نود التأكيد عليه أن الرصيد التاريخي الدبلوماسي لليبيا، سيظل شامخاً وساطعاً ونبراساً في العلاقات الدولية، وعلى مر العصور مهما تكالبت المحن والمصائب، لا شك أن عجز الدبلوماسية الإقليمية والدولية في حل الازمات والصراعات في المنطقة، يعد فشلاً في الدبلوماسية المناظرة، وأن عليها ان تخجل من نفسها، وهي تدعي أنها دول ديمقراطية ومتقدمة تناصر الحق والعدل، فساستها لا يعون ولا يعيرون بالاً لتلك المعاهدة التي ارست السلام الأبدي بين بلدين؛ الأول على ضفاف المتوسط، والآخر في اقصى دول شمال أوروبا. لا شك أن إحياء هذه الذكرى، يحمل في طياته دلالات ومعاني رفيعة الشأن، تقديراً وعرفاناً للحكماء ومهندسي السياسة الدبلوماسية الليبية مع نظراءهم السويديين، ليدشنوا أعظم مبادئ السلام والمحبة والوفاق، بين أمة مسلمة وأخرى مسيحية في مدينة طرابلس، ويبصم الطرفان من هذا التاريخ (15 ابريل 1741)، هذه المعاهدة، التي تضمنت واحد وعشرون بنداً، تنظم العلاقات البحرية التجارية بين البلدين، ولعل من أهم بنودها :” أنه لن تكون هناك عداوات وكراهية بين مواطني البلدين مدى الحياة، وسوف يتعاملون بالمودة والصداقة والتعاون “. نعم هذه ليبيا للذي لا يعرفها، وحري بنا أن نفخر ونتفاخر بها، فالتاريخ والحضارة يصنعها الرجال العظماء ماضيا وحاضرا، ينشدون ويشيدون السلام والعدل والعزة والتقدم مهما بلعت التحديات والتضحيات.

مقالات ذات علاقة

الفرسان يستلمون طرابلس

بدرالدين المختار

هيكل وليبيا

بدرالدين المختار

تيبودا .. المدينة الغارقة

المشرف العام

اترك تعليق