شعر

مشيت وراء النعوش كثيراً

محمود الطارقي- تونس

من أعمال التشكيلي العراقي علاء بشير (الصورة: عن الشبكة)

في المظاهرات التي وجدت فيها نفسي صدفة ،
كنت غريبا كالشعارات المرفوعة !
و لكنّي أحسست بالانتماء عندما رفعت رأسي إلى السماء الصادقة ،
لأنها لافتة زرقاء لم تلوثها الكلمات…
و في الجنائز أيضا كنت غريباً
و مشيت وراء النعوش كثيراً
و كان الأمر شبيهاً بالمظاهرة
و لعلها أصدق المظاهرات
لأنّها بلا شعارات…
و كلما وضعنا ميتاً في حفرته
أتذكر بعض النكت القديمة، التي قد تكون بذيئة أحياناً
و أراه تحت الكفن يضحك
فأضحك
لأنّه لأول مرة ميت …من الضحك !
و في حفل زفاف قريبتي
كنت أعلم أنها صارت بعيدة
فكل القريبات هكذا
يبتعدن بعد الزواج
و لكني استمتعت بتدرج اللون الأبيض
من وجهها إلى الفستان إلى أسنان زوجها المبتسم
و إلى الكفن الذي يضحك تحته الميت…
و في المساجد
لا أقول أنني غريب
و لكنني كنت وحيداً وسط الصفوف
و أكثر وحدة من أي وقت
و لم أفهم لماذا يسمونها ” صلاة الجماعة ” !
و لأول مرة لم يكن الميت يضحك تحت كفنه
فالحيرة صمت
و هي المعنى الحقيقي للخشوع…
و أمام نشرات الأخبار
ما زلت أسأل نفسي دائماً
لماذا تزداد المراسلات جمالاً كلما زاد القتل؟
و أخيراً وجدت الإجابة في وجه جارتي
لأنها ازدادت جمالاً بعد موت زوجها !
و لأنه يعلم هذا ،
كان تحت الكفن يضحك ..
و الآن ،
صرت أعلم جيداً
أن كل هذه الحياة مجموعة من الصدف حول ميت !
و قبل غروب الشمس بنصف ساعة
عندما تتراقص ظلال الأشجار على البيوت الصامتة
لا شيء سيحدث.

مقالات ذات علاقة

نصوص

حواء القمودي

أول طرابلس … آخر طرابلس*

فوزية شلابي

نصـوص

صالح قادربوه

اترك تعليق