طيوب البراح

مشاعر

سمية أبوبكر الغناي

من أعمال الفنانة التشكيلية “مريم الصيد”

ترددت كعادتها وتمنت لو تقوى على صنع قرار، فجلست واستجمعت قواها لتدرك أنها لا تستطيع، واستحت أن ترفع يديها فالله سميع!

 ثم ماذا؟ ثم واجهت المرآة وطالعت تفاصيل غير مرئية، وأخيرا استسلمت للبكاء:

– رباه ما سألتك شيئا إلا أعطيتنيه، سخرته بأمرك ورزقتنيه؛ لكنني في كل مرة أرى أهوالا وأحمل أثقالا لا يقوى على حملها الرجال، أنهكتني الحياة وأُنهكت منها، ونالت مني أضعاف ما نلت منها، فصرت أستحي أن أسألك ما أحب فقد لا تكون لي طاقة به.

و ما إن انقشع ظلام الهموم، أبصرت واستذكرت رحمة الحي القيوم وهو يرعاها بلطفه الخفي، ويقبلها على علاتها، فاستشعرت قوة وحكمة ربانية دوما كانت تدركها متأخرا بعد اصطبار و فتور ووهن ثم صبر، أدركت أن إرادة الله باقية، وأن لطفه دائم، وعليها أن تشكر الله بتحمل كل ذلك، وأن تعامل من حولها بما وجدت من خالقها؛ تواجه بقوه وترحم بلطف وتتبع العفو الصفح، ثم عادت لتسأل الله ما تريد وتخرج من حولها الضعيف لحول القاهر ذي الجبروت، وتسأله سترا وجبرا يليق بمن بيده كل ما في الملكوت، وأخيرا تبتسم ابتسامة موقن بالإجابة ويغشيها النعاس آمنة.


يقول ابن القيم:

((وكَذلكَ الجَبَّارُ في أَوْصافِهِ والجَبْرُ في أَوْصَـافِه نَوْعَانِ
جَبْرُ الضَّعِيفِ وكُلُّ قَلْبٍ قد غَدَاَ ذَا كَسْـرَةٍ فَالجَـبْرُ مِنْـهُ دَانِ
والثَّاني جَبْرُ القَهْرِ بِالعِزِّ الَّذي لا يَنْبَغِي لِسِوَاهُ مِنْ إِنْسَانِ
ولَهُ مُسَمًّى ثَالِثٌ وَهُوَ العُلُـ ـو فَلَيْسَ يَدْنُو مِنْهُ مِنْ إِنْسَانِ)).

مقالات ذات علاقة

بلادنـا زين علي زيـن

المشرف العام

أسرة جديدة

المشرف العام

الـوداع

المشرف العام

اترك تعليق