قصة

مسعود ..

من أعمال التشكيلية نجلاء الشفتري
من أعمال التشكيلية نجلاء الشفتري

كان ينظر إلى الحمل الصغير وهو يلاحق أمه في ذلك المراح التي تجمعت فيه الاغنام، وبعد أن سأل عن ثمنه، قال في نفسه أن ثمنه يناسب ما في جيبه بعد أن باع آخر خاتم كانت أم العيال تخبئه لوقت حاجة.

دفع ثمنه، وعاد فرحاً إلى البيت بعد أن ربطه ووضعه في مؤخرة سيارته العتيقة، وهو يحسب ما تبقى من شهور على عيد الأضحى، فإذا حان ذلك الوقت سيصبح كبشاً له قرنين أملحين، ويكون لنا عيداً.

استقبله الأولاد بالهرج والمرج، يلاحقونه هنا وهناك، وهو يتنطط بينهم وزادهم بهجة باستجابته لهم والتمرغ بهم.

تمر الأيام وقد صار اسمه مسعود و(براكة) في الجنان ووعاء للأكل وأخر للماء، وبدأ قرناه يخترقان رأسه الصغير، وبدأ يكبر ويخطو نحو تضحيته وقدره.

كانت عدة الذبح جاهزة بعد عودتهم من الصلاة، ورغم أنه عادةً ما يذبح أضحيته إلا انه طلب من جارهم أن يفعل مدعيًا ألم في ظهره.

ها هو يقوده الى المذبح الذي بناه لهذا الغرض، وكان صوت ثغائه يربكه، ونظرات جاره المستغربة تزيد قلقه. تجمع أولاده حوله يرجونه ألا يفعل، وكأن نظرات مسعود تتسأل عن سر هذا الحزن الذي اعتلى وجوههم، وأنزل دمعهم.

هرب الاولاد الى البيت حتى لا يروا صديقهم معلقا على الجدار، وقد صار لحماً طرياً ينتظر الشواء، ها قد أتى أذان المغرب والصمت والحزن يخيم على الجميع ومسعود مازال معلقاً هناك أخذ معه بهجة العيد، وثمن الخاتم.

مقالات ذات علاقة

إنه “المهدي زيو”

وفاء البوعيسي

‏إِعْـــــــدَامٌ‬

جمعة الفاخري

اللـوحــة

أسماء الأسطى

اترك تعليق