المقالة

مركز الجهاد الليبي

طوال اربعة عقود ظل مركز الجهاد الليبي من أهم مراكز البحوث في بلادنا، بوصفه الوعاء الذي آلت اليه كل محتويات الآراشيف التاريخية المحلية، فهو المكان الذي يحفظ المطبوعات النادرة الليبية، والوثائق في أوعيتها المختلفة، الورقية منها والمسموعة والمرئية والالكترونية أيضا.

كان المركز قد أعلن منذ سنوات، عن استكمال جهوده، بشأن توثيق مرحلة الجهاد ضد الاحتلال الايطالي، بما تشهد عليه منشوراته العديدة في مجال التوثيق والتأليف والترجمات، الأمر الذي انعكس واضحا في تراجع منشوراته مؤخرا، مادعا الى ضرورة تغيير التسمية الى “مركز الدراسات التاريخية” كدلالة على تغيير وجهة الاهتمام الى الدراسات التاريخية عامة، وهو اتجاه محمود وعقلاني، اذ لايعقل ان يظل هذا المركز متوقفا الى الأبد في مرحلة واحدة، بما ينضوي تحته من خيرة المؤرخين والمترجمين والباحثين من المتعاونين، الى جانب عديد العلاقات مع الدول العربية والاجنبية، وهو ما أعلن عنه المركز منذ عامين، بالتحول الهام هدف البدء في توثيق مرحلة الاستقلال، استنادا للحق الدولي الذي يبيح تناول العهود متى انقضى عليها خمسون عاما، لكننا في هذه المرحلة الهامة من تاريخنا نرى من يدعو الى استحداث مركز وطني يعنى بتأريخ جهادنا ضد الطاغية، ففي تقديرنا ان وجود مركز الجهاد ككيان قائم؛ أنشأته الدولة الليبية ومنها استمد دعمه المادي طوال العقود الماضية، فهو لايمول ذاتيا من نتاج منشوراته مثلا، ولاتتوافر في بلادنا مؤسسات بحثية لأفراد نظيرة ل”مؤسسة التميمي” في تونس مثلا، فالمركز معني بأن يعهد اليه القيام بتوثيق تاريخنا الحديث، وهو دور على قدر كبير من الصعوبة، سواء في تجميع الروايات الشفوية، أو في حصر الوثائق والتنظيمات السرية، والحركات الثورية والتسجيلات المرئية، مع صفحات “الفيس بوك” والمناشير الورقية والألكترونية ايضا.

كما لايغيب عنا اهمية التعاون بين وزارة الشهداء والجرحى، والجمعية الليبية للمفقودين، مع المركز في تجميع المعلومات وتوثيقها بهدف توحيد الجهود، للاستفادة منها سواء في الوصول الى النتائج او في الإحصاء، ينبغي على المركز اليوم رسم الخطط الجديدة لأهدافه، ووضع هيكلية يتحقق بها مايرمي اليه مستقبلا، ومايمكنه من القيام بمهامه، مع الاستعانة بجيل جديد من الشباب القادر على تحقيق ذلك، لقد آن الآوان لكل من قدم واجبه في هذا المركز؛ الانتماء الى لجنة المؤرخين الاستشاريين، الذين سيقدمون خلاصة خبراتهم وتجاربهم لجيل جديد من الشباب المتخصص للقيام بواجبه في توثيق تاريخ سطره شباب الوطن بالدماء الغالية.

مقالات ذات علاقة

“التليسي” لم يترك لوحته.. ورفع لنا تاريخنا

زكريا العنقودي

قصة حب بين البكوش وأم السعد

سالم العوكلي

تسويق الزيف – (1) السيادة الوطنية

المشرف العام

اترك تعليق