الشاعر محمد الفيه صالح.
شعر

مرثيّة الفتى الطرابلسي

إلى محمد الفقيه صالح 1953–2017

الشاعر محمد الفيه صالح.

 

خطوطاً في الهواء مدّها وأسقطَ سلالم السكينة على الأرض.
قالت عنه امرأةٌ بالمدينة:
هذا ولدٌ خطفته جنياتُ القلعة وسقته بنات المعبد خمرتهنَّ المعتّقة.
ترفقوا به إن قابلكم يلوّح بيده في الهواء،
أو نائماً على عتبات بحر طرابلس،
لا تشوّشوا عليه أغنياته، وفوق هذا وذاك،
لا تلتقطوا ما يتساقط من ياسمين تحت قدميه.
الياسمين زهور وديان تحلم بالماء.
الكون جبّتهُ والريح براقه.

طرابلسُ قالت: مرّ بي فردٌ كاملٌ.

سوق النحّاسين قال:
بيننا هواءٌ وشجرٌ وحُروبٌ.
بيننا جبالٌ وأنهارٌ وسُحبٌ.
بيننا قلاعٌ وأعلامٌ ومقابرٌ.
بيننا بيداء شاسعة وأسواقٌ وأغان.
بيننا كلامٌ فصيحٌ وكلامٌ معجمٌ ونومٌ ويقظةٌ.

أخذتْ النارُ الإلتفاتةَ الخجلى.
أخذتْ البهجةُ الشاعرَ.

يدور الكلامُ على نفسه كثور الطاحونة.
يتساقط الشعير في الكيس كتساقط صوت الماء في أذن الثور.

الفتى يُقسّم يومَه:
في النهار توتٌ أبيض وفي الليل توتٌ أسود.

مقالات ذات علاقة

مَكْتوفتانِ هُما العينانِ

حسن أحمد إدريس

على مشارف آب الثالث والخمسين

المهدي الحمروني

بين غيمتين يُغادرُكِ القصيد

مفتاح البركي

اترك تعليق