طيوب عربية

مراجعة رواية: مغامرات هكلبري ڤين.

إيمان محمد – مصر

تأليف: مارك توين.
الناشر: مكتبة الأسرة.

تعتبر الرواية استكمالًا لأحداث رواية مغامرات توم سوير إلَّا أنَّها تركز على حياة هكلبري ڤين صديق توم المشرَّد الذي خاض معه مغامراته وكيف أنَّه لا يطيق حياته الجديدة كابنٍ متبنى في بيت الأرملة العجوز ويريد العودة لحياة الحرية حيث لا يضطر لاتباع التقاليد المهذبة وتعلم القراءة، لكنَّه يصبح مطاردًا من أبيه السكير القاسي الذي يريد الاستيلاء على ثروته الجديدة ويحصل على حضانته بحكم القانون، يلجأ هكلبري بعدها إلى تدبير حيلة ليبدو للجميع وكأنَّه قُتِل ليتمكن من الهرب دون أن يبحث عنه أحد، ومن هنا تبدأ مغامرات هك!

تبدو الرواية للوهلة الأولى وكأنَّها كتاب مغامرات للأطفال، ولكن إذا أمعنَّا النظر نجد أنَّها رواية نقدية من الدرجة الأولى، حيث يتناول الكاتب العديد من القضايا داخل الرواية فيعرضها ويعلِّق عليها من خلال الشخصيات التي تلتقي بهكلبري في مغامرته والتي تسوقه الأحداث ليصطدم بها، فأينما حطَّت قدم هك كانت توجد قضيَّة ما، كقضيَّة تجارة العبيد من خلال شخصية الزنجي “چيم”، وقضيَّة الثأر من خلال عائلة “جرانجر فورد” وعائلة “شبردسون”، وقضيَّة خداع واستغلال البسطاء من خلال النصابيْن الملقبيْن “بالملك والدوق”، وغيرها من القضايا الكبيرة والصغيرة التي تناولها الكاتب بذكاءٍ شديد.

اتَّبع الكاتب الأسلوب النقدي الساخر في سرد أحداث الرواية، وهي عادة مارك توين كما لاحظت في قراءاتي له، إنَّه رجل شديد الذكاء، أسلوبه غارق في البساطة حتى تعتقد أنَّ بإمكانك الإتيان بمثله بسهولة تامة لكن إذا ما حاولت تجد هذا شديد التعقيد! لذا فهو التجسيد الأمثل لوصف السهل الممتنع، يمكنك أثناء قراءتك للرواية أن تضحك ملء فاهك وأنت مُصاب بالحنق في الوقت ذاته.

رُسمت شخصيات الرواية بشكل مميز؛ تركت جميعها بصمة ولو صغيرة في العمل، كما كانت الأحداث مرتبة بطريقة تجعلك تستمتع طوال الوقت وترغب في استكمال القراءة حتى تنهيها عن آخرها، كما حملت النهاية بعض المفاجآت بالإضافة إلى كونها نهاية مُرضية للقارئ.


اقتباسات من الرواية.

1-” – ولكن من هو الطرف الذي بدأ القتل.. هل هو من عائلتكم أم من عائلة شبردسون..؟

– لا أدري.. ولكني أظن أن أبي يعرف ذلك.. كما يعرفه بعض كبار الأسرتين.. ولكنهم جميعًا لا يعرفون ما هو أصل المشكلة التي حدثت في البداية..!”

***********

2-” – الثأر؟ ما هو الثأر؟!

– آه.. نفرض أن هناك رجلًا تشاجر مع رجل آخر وقتله، فيقوم أخو القتيل بقتل القاتل، ثم يبدأ الأخوة وأبناء العمومة من كلا الطرفين في قتل بعضهم بعضًا، واحدًا وراء الآخر.. وهكذا يظل الثأر بينهم حتى يُقتل الجميع، وعنئذٍ ينتهي الثأر، ولكن ذلك يستغرق وقتًا طويلًا..!”

***********

3- ” لقد أخذت مني الدنيا كل شيء، أخذت أحبابي، أخذت ممتلكاتي، أخذت كل شيء.. كل شيء، ولكنَّها لن تستطيع أن تأخذ منِّي قبري.. ففي يومٍ ما سأرقد في هذا القبر ومعي قلبي المحطَّم المسكين، ولكنِّي سأستريح من كل هذه المتاعب!”

***********

4-” لم أكن أعرف من قبل كيف تقدر الملابس على تغيير مظاهر الناس وتغيير صفاتهم الحقيقية.”

***********

5- “دع الصبي في حاله.. إنَّك لم تبحث عنه لتأخذه عندما أتيحت لك فرصة الهرب، فلماذا تطلب منه أن يفعل شيئًا أنت نفسك لم تفعله؟!”

***********

6-” ومع ذلك فقد فاتت عليَّ هذه الفكرة، إن هذا يدلُّ على أنَّ الإنسان يمكنه أن يرى ولا يرى في نفس الوقت!”

***********

7-“لماذا أصبح كل شيءٍ سهلًا على هذا النحو.. أين الصعوبات إذن؟ وإذا لم تكن هناك صعوبات في تنفيذ هذه العملية، فإن علينا أن نخترع هذه الصعوبات بأنفسنا، أليس كذلك يا هك؟!”

***********

8-“إنَّ علينا أن نؤدِّي واجبنا دون أن نضع في الاعتبار ما إذا كان الآخرون يرون أو لا يرون شيئًا على الإطلاق!”

***********

9-” لا حقَّ لكم في معاملته بهذه الطريقة، اذهبوا وأطلقوا سراحه ولا تضيِّعوا دقيقة واحدة.. أطلقوا سراحه لأنَّه إنسانٌ حر، حر مثل أي مخلوقٍ يسير على الأرض!”

***********

10-” – ولماذا كنت تريد أن تقتله، هل فعل ضدَّك شيئًا أغضبك؟
– هو؟ إنَّه لم يفعل شيئًا.
– إذن، لماذا تقتله؟
– بسبب الثأر!”

مقالات ذات علاقة

قراءة في روايةُ (الملائكة لاَ تطير) 3/4

يونس شعبان الفنادي

مراجعة رواية تربة الزعفران

المشرف العام

يا مدعي الإسلام

المشرف العام

اترك تعليق