طيوب عربية

مراجعة رواية رماد

إيمان محمد – مصر

رواية رماد

مراجعة رواية رماد.
تأليف: مريم منصور.
الناشر: دار الرسم بالكلمات للنشر والتوزيع.

صفحاتٌ تدق فوق الجرح، كلماتٌ تنثر فيه الملح، وأحداثٌ لا يجهلها أيٌ منَّا تفرك هذا الملح بدقة لتتأكد من نفاذه فيه، رواية من النوع السياسي الوطني، تتحدث عن حال الوطن العربي، ما دبّ فيه من نزاعات، ما مرَّ به من نكبات، وما ناله من تغيير رهيب. تبحث في أسباب هذا كله، كيف بدأ وإلى أين آل.

تدور أحداث الرواية في إطار تخيّلي لحال الوطن العربي وما وصل إليه بعد عشرات السنين، بعد ضياع الأرض واحدة تلو أخرى، وانحساره في حيٍّ مقصيٍّ يضم اثنين وعشرين بلدة صغيرة مسماة بأسماء الدول السابقة، وولادة أجيال جديدة لا تدرك شيئًا عن ماضيها أو تاريخها، لنجد من خلال الأحداث أن التاريخ يعيد نفسه وأنَّ هذا الجيل الجديد يعيد الكرة فنشهد الصراع الجديد في الحيّ بين بلداته الصغيرة وبدء بعضها بالسطو على البعض الآخر.

تضمَّنت صفحات الرواية سردًا لأحداثٍ حقيقيةٍ بارزة مرَّت بدول الوطن العربي، ثم استكمالًا لأحداثٍ مُتخيَّلة في زمنٍ متقدم قليلًا حتى تصل بالسرد إلى تفسير الحالة التي أصبحت عليها بلاد العرب في زمن الرواية.

جاءت لغة الرواية فصيحة جزلة تحمل من التراكيب والألفاظ ما ينبئ عن قريحة لغوية ثرية تمتعت بها الكاتبة، كما تمتعت بقدرة عالية على السرد والوصف بشكلٍ ممتاز مع وفرة في استخدام التشبيهات والصور المبهرة. تميَّز أسلوب الرواية بالتشويق والقوة مع قدرة رهيبة على استفزاز المشاعر وهو ما يتفق وموضوع الرواية.

ومع الشهادة بروعة السرد إلا أنَّه بدا في بعض المواضع زائدًا عن الحد وهو ما يمكن أن يسبِّب ضيقًا للقارئ لو أنَّه من غير محبِّي السرد، ويدفعنا ذلك للحديث أيضًا عن الحوار في الرواية، فقد جاء نوعًا ما قريبًا إلى السرد كثير التشبيهات وهو ما يجعله غير مقنع كحوار على ألسنة شخصيات، وبالحديث عن نقطة الاقناع، نجد أن أغلب حوارات الأطفال تحديدًا غير مقنعة ولا يمكن أن تصدر عن أطفال بين السادسة والسابعة حتى لو حمّلتهم الحرب حكمة زائدة فلا بد من لمحة باقية لأثر السن.

تعمَّدت الكاتبة إخفاء اسم البطل وجعلنا نبحث عنه وننتظره في كل صفحة، تضمنت الرواية أكثر من 250 صفحة لم يُذكر فيها اسم البطل! رغم وجوده في كل الأحداث وكونه أحد أطراف كل حوار تقريبًا! ومع ذلك أخفته ببراعة تامة ودون أن تشعر بارتباكٍ في الحوار، ثم تكتشفه في آخر سطور الرواية. كانت تلك حركة ذكية وموفقة إذ يتفق إخفاء الاسم مع أصل وماضي البطل المجهولين، ومع ما ترمي إليه الرواية من رمزٍ تشير إليه هذه الشخصية بالذات.

جاء بناء الرواية بناءً دائريًّا، حيث ردتنا الصفحات الأخيرة للرواية إلى الصفحات الأولى لتذكرنا بها وكأننا سِرنا بدائرة ثم عدنا لنقطة البداية، وهو ما يتفق مع فكرة التكرار وإعادة التاريخ نفسه مرات ومرات.

رواية رماد.. عن قصة حيِّنا المقصي.

مقالات ذات علاقة

محجر العين ساحة التحرير

المشرف العام

عيــون الأحـبة…

حسين عبروس (الجزائر)

دوائر ثريا وقاص

زياد جيوسي (فلسطين)

اترك تعليق