طيوب عربية

مراجعة رواية تربة الزعفران

إيمان محمد – مصر

رواية تربة الزعفران

تأليف: محمد عبد الرازق.
الناشر: دار إبداع للنشر والتوزيع.

تدور أحداث الرواية حول عائلة مصرية من أصول صعيدية أصابتها لعنة الفراعنة نتيجة خطأ قام به أحد أجدادهم وهو سرقة أحد متعلقات مقبرة (توت عنخ آمون) أثناء اكتشافها عام 1922 مما جعل لعنة الملك تحل به وبنسله كله من بعده، حيث يقتنصهم الموت واحدًا بعد الآخر وبطرق شنيعة.

بدت الفكرة في مجملها غير جديدة لكنّها تجذبك لمتابعة تفصيلاتها لترى كيف سيصوغها الكاتب لربما يخرجها في حُلَّة فريدة، خصوصًا مع أسلوب الكاتب المشوِّق ولغته المتمكنة بنسبة كبيرة سردًا وحوارًا. سارت الأحداث بوتيرة متصاعدة، ممتعة وجيدة جدًّا إلى ما يقارب الصفحة 170 ثم تغير كل شيء، بدأ رتم الرواية ينكسر بشكل ملحوظ، مع بدء وصلة من السخف والأحداث المفككة التي لا تكاد تجمعها على خيطٍ واحد، ولا تدري ما علاقة هذه الصفحات بسير الرواية السابق.

خلال الأحداث أفرد الكاتب -بخلاف الحديث عن اللعنة- نصيبًا من الرواية للحديث عن الحقبة الخاصة بالدولة الفاطمية وفترة حكم المعز لدين الله لمصر وأهله المدفونة جثثهم فيما يعرف بتربة الزعفران في الحسين، إذ ينتقل البطل بتأثير اللعنة عبر الزمن ويقابل الخليفة، بدا هذا جيِّدًا وانتظرت أن يقيم الكاتب علاقة ما بين هذا الظهور الخاص للفاطميين وبين اللعنة، كأن يكونوا هم بطريقة ما السبيل للخلاص منها مثلًا، لكن ما حدث بعدها، هو لا شيء.. لا ربط بين هذا وذاك، وجاء ظهور الفاطميين حدثًا مفككًا يزيد من تعقيد سير الرواية ثم يختفي وهكذا فقط.

لم يقف العبث عند هذه النقطة، فقد جاءت النهاية أكثر عبثية، حيث تظهر شخصية من العدم في الصفحات العشرين الأخيرة، لا علاقة لها بالأحداث من قريب أو من بعيد وتحركها الأحداث بطريقة غير مقنعة لتتلاقى مع البطل بل وتتبادل معه الأدوار بشكلٍ عبثيٍ سخيف.

الواقع أن التلفيق والمبالغة كانا ظاهرين منذ بداية الرواية ولكن بشكل يمكِننا معه ببعض التساهل أن نبتلعها، كإذابة (سليمان العطار) لجثة غريمه (الجوهري) بعد أن فصل رأسه في أحماض مركزة ليتخلص منها، وهو تاجر عادي ليس كيميائيًا مثلًا ولا يحمل سجلًا إجراميًا محترفًا، أو كمجاهرته بتعليق الرأس على باب الدكان دون أن يراه أحد حتى لو كان هذا ليلًا والمطر كثيف، فلا بدَّ وأن يراه أحدٌ ما خصوصًا لو علمنا أن الأحداث تقع في حي مكتظ كحي الحسين، ناهيك عن أنَّه نفذ الجريمة في مخزنه الخاص في الحي ذاته ثم تخلص من أتباعه وألقاهم في النيل داخل أكياس مملوءة بالحجارة وكل ذلك دون أن تلحظ الشرطة ودون أن يترك أثرًا يمكنها إثباته عليه! كان يمكننا ابتلاع ذلك في سبيل نهاية جيدة ولكن زاد الأمر بشكل جنوني فيما بعد بما لا يدع لنا فرصة لمحاولة التغاضي عنه.

يمكننا القول أن الكاتب قد بدأ أمرًا جيِّدًا لم يقدر على إنهائه أو تعجَّل كثيرًا فلفَّق نهايةً طفوليةً غريبةً ومبالغًا فيها.

مقالات ذات علاقة

هل العزلة ثقافة أتصال أم انفصال؟ (0 ـ 7)

إشبيليا الجبوري (العراق)

فاطمة ذياب في بيت ساحور

المشرف العام

الإمارات تطلق مبادرة «ألف عنوان وعنوان»

المشرف العام

اترك تعليق