طيوب عربية

مراجعة رواية الكونتسية والرئيس

إيمان محمد – مصر

رواية الكونتيسة والرئيس

تأليف: إنچي مطاوع.
الناشر: دار المحرر الأدبي للنشر والتوزيع.

تتحدث الرواية عن فتاة تُدعى “رودينا” وطموحاتها الغريبة في السيطرة على العالم وعشقها للسلطة، ورغبتها في لقاء الكونت دراكولا لتشاركه رحلة الخلود. فتظهر شخصية “حيدر” مصاص الدماء الهجين الذي يُعجب برودينا ويحاول التقرب منها لكن يتردد في مصارحتها بحقيقته خوفًا من ردة فعلها.

بدت فكرة الرواية غير جديدة منذ الوهلة الأولى لكن انتظرت لأرى كيف ستوظفها الكاتبة لربما تضيف جديدًا، ظلَّت الرواية تسرد نشأة قصة الحب بين الشخصيتين وتأرجحها بين القرب والبعد في ما يقارب مائة وخمسين صفحة -أكثر من ثلاثة أرباع الرواية- دون حدثٍ جديد، فيما عدا إيرادها لمسرحية قصيرة من تأليف بطلة الرواية دون أن يكون لها تأثيرٌ مهمٌ في سير الأحداث أيضًا.

لم تتخذ الكاتبة فكرة معينة تتابعها وتُطوِّرها في أحداثٍ متصاعدة لذا كانت متابعة الرواية مملة وأحداثها متوقعة. أرادت الكاتبة جعل الرواية تصويرًا رمزيًا لعاشقي السلطة وطريقة إدارة الأمور في دنيا السياسة لكنَّها لم تلتزم الرمز وتقلَّبت بين الترميز أحيانًا والتصريح أحيانًا أخرى ففقدت الرواية طابعها الرمزي.

وُصِفت الرواية في الصفحة الأولى بأنها “فانتازيا نصف موسيقية” لكن بعد القراءة هذا الوصف غير دقيق؛ أولًا: الرواية لا تتخذ الطابع الفانتازي في مجملها إذ أنها لا تخلق عالمًا ولا تضع قواعدًا مختلفة، لكنَّها مجرد توظيف لأسطورة قديمة مشهورة في عالمنا العادي. ثانيًا: لا يمكن وصف الرواية بأنها موسيقية أو نصف موسيقية فهي لم تلتزم موسيقى معينة في السرد والحوار، بل اقتصر الأمر على تحويل معظم الحوار في الرواية إلى نصوص أو خواطر أدبية يمكن اقتطاعها من الرواية كنصوص مستقلة جيدة، لكن وجودها بهذا الشكل يقطع حالة الاندماج بالرواية ويصيبك بالملل حتى أنك أحيانًا تقفز هذه النصوص دون قراءتها ولا تتأثر الرواية، كما أنَّ لكل نصٍ موسيقى مختلفة عن النص الآخر فلم تُطبع الرواية كلها بثيمة معينة أو نسق واحد يميزها.

تمتلك الكاتبة لغةً على درجة جيدة من الفصاحة، يُمكن وصف أسلوبها بالرشاقة، تستخدم تشبيهاتٍ مميزة وغير نمطية، ويُغلِّف أسلوبها رداءٌ شاعريٌ من الخفة لا يمكن إنكاره. فكَّرتُ في وصفٍ ملائمٍ لتلك الحالة حتى توصلت لهذا الحُكم: “نحن أمام شاعرة جيِّدة لم تستطع الانفصال عن حالة الشاعر والاندماج بحالة الروائي فخرج لنا عمل مُشتت بين اللونين”

مقالات ذات علاقة

جولة في روح الفنان وليد الجعفري

زياد جيوسي (فلسطين)

دروسُ الحياةِ وتجاربُ السنين

المشرف العام

ثرثرة لابد منها

المشرف العام

اترك تعليق