قصة

مدينة بلا آخرة

 

أحد المدينة المفقود:

أصعب ما هنالك أن يُذبح رأسك

فتحمله وتحيا به من أجل ذابحك

الذي رجمته بما فيه

يوم أن كان لك وكنت فيه

وأصعب ما هنالك

أن تزعج عظامك سكان المقبرة

ويخرج هيكلك النفسي ليبحث عمن يسلمه نفسك

فقد ضيقتْ عليه قبره

والموت ينصحك أن تخلص نفسك للآخرة.

كان صعباً على المدينة

التي أقام فيها رأسك المحمول

والمكتظة حتى عينها بالملابس المتحدثة

ألا يوجد فيها مقاساً يناسب قلبك

فأصعب ما هنالك

أن تكون أنت أحد المدينة المفقود

وأن يرجع رأسك الذبيح إلى قبره

قبل أن تلاحقه هراوات شرطة الآداب

وصافرات شرطة النجدة

ومياه شرطة الحرائق الممغنطة

وكلاب شرطة الشرطة

التي لم نذكر أسماءها لأنها حاضرة

فأصعب ما عليها

ألا تجعل رأسك يجمع عظامه إليك

وأن يركب رأسه

ولا يعود إلى المقبرة

فيصبح أصعب ما على الآخرة

ألا تجد قبراً لمثله في مثلك.

بالمناسبة على شرف المناسبة:

كلما احتجنا التصفيق خلقنا المناسبة ..

فجاءتنا الهرولة المناسبة ..

ولبست شكل المناسبة..

وطبعت بطاقات الدعوة وحددت أسماء الضيوف المليون ومئة .. وضيقت نطاق أسماء ضيوف الشرف (لضيق الشرف) وأحكمت التضييق .. ومنعت اصطحاب الأطفال واستخدام النقالات وكل ما يلهي عن التصفيق.

وألبستنا أزياءنا واختارت حجم الرضا في قلوبنا ووزعت الابتسامات كما الطعام على الآكلين، ودفعت ما سقط من أفواههم عن موضع الأقدام، وأشرفت بنفسها على تنزيل الكلمات الجالبة للتصفيق في الخطبة المطولة، وتأكدت من وصول المياه المعدنية للمعانين من عسر هضم المناسبة، لتأكيد مشاركتهم الحارة في التصفيق، حتى إن كرروها لن يدعوا في المناسبة القادمة، ورحمت سيرة كبار السن الذين صفقوا والعصي في أيديهم، لأنهم صفقوا في عمر ما قبل العصي بنية صافية.. وقرأت أكف المشاركين في المناسبة كفاً كفاً فوجدت ما لا يليق عنه الكلام، وغضبت من الأصابع التي لم تغتسل جيداً ومن الأظافر التي لم تنظف من فرائسها وممن صفقوا لمناسبات منافسة أو معادية، ومنعت البتر وضحايا الألغام اليدوية منعاً باتاً من التصفيق حتى نهاية المناسبة.

بالمناسبة هذه المناسبة أرحم عليهم من سابقتها لأنها أعطتهم شرف الجلوس في كراسي المقدمة وإصدار صوت التصفيق بأفواههم تحقيقاً لمبدأ المساواة والمشاركة الفاعلة.

بنغازي البؤس-1/10/2007

مقالات ذات علاقة

عـزف على أوتـار المـاضي

محمد المغبوب

المثلث

جلال عثمان

حكيم كوكب كرو

محمد النعاس

اترك تعليق