المقالة

محيي الدين المحجوب .. شهيّة الظل

الشاعر محيي الدين المحجوب


تطرق باب اليوم ذكرى ميلاد الشاعر “محيي الدين المحجوب“، ولا أعرف من منهما جدير بالاحتفال بالآخر هل يحتفي هو بركل عام آخر يذوي أم يقف يوم الميلاد مزغردًا فصديقه الشاعر قد هدّأ من روع ركضه وانتبذ كرسيًا وراح يداعب حروف العلّة، لكنني أرجح أن يحتفي اليوم نفسه بمولد نَفسٍ أثقلها الظل بنضجه ورعونته، هذا الرجل يمضي بهدى بصير مكترثًا بنمو الذبول على فم الزهرة ومُصدِّقًا لأحاجي الحجر ! إنه يدنو من نتوئها الجاف ليُطمئنها بأن انقاذها قصيدة ممكنة على متن المستحيل .

أنا الآن في الستين

بحاجة إلى خبرتك يا الله

لأجري عملية قص ولصق.

ضوء مُكثف وسط محراب لا يحدّه حدّ تُلتقط عبر تفاصيله همس الله في أذن نبيه موسى ودفء مُحمدٍ بدثار النبوّة، السماء في قصيد محي الدين المحجوب تُكفكف عن وجنتيّ طفلةٍ فيضانها الماطر فتصطدم الأبجدية بذاتيتها في المرآة …..المحجوب يبحث عن ظله ويدفعنا للتصديق أن للعظمة ظل يجب أن يُراعى أثناء السير …صوفيته الشعرية تصنع من القارئ العاديّ مُريدًا يشتهي خطو زهده .

كلّ خطوةٍ

في الأرضِ

طريقٌ.

الطريق يبدو للجميع طويلاً ومرهقًا لكنّ طوله في رئتي شاعرنا شهيق يشدّ بواسطتها خيوط خياله التي بناها دونما سقف يقيه العراء، إنه بالأحرى يتعمّد التعري أمام دفق طبيعة سقوط الخريف بين كفيّ المساء وانتشاء الربيع بفكرة الولادة ! متناقضات يُحس بمعيتها الحرف بالبرد والدفء معًا ! وفي ختام اليوم يتيقن من أن جلده لن ينسلخ.

الشاعر الجرّاح

ترك المقص

يفتك بخياله.

سنراه كل يومٍ حتى وإن لم نره، يُخاطب غوايته ولا يُراوده هاجس حماية وقته وبناء سقفه فهو يكاد يجزم أن الحماية جناية والسقف شقف خردة تنتحل دور السماء، فإنما الشعر يستحق العناء والقصيدة تستحق المخاض العسير ومحيي الدين المحجوب اسم مُحمّل بالرفاه.

تستحق القصيدة

كل هذه الرفاهية

وهي تحمل اسمي.

مقالات ذات علاقة

لا لطرابلس العاصمة.. نعم لطرابلس المدينة

المشرف العام

تاريخ جيل… تاريخ وطن

سالم الكبتي

اليوم العالمي لحقوق الملكية الفكرية

مهند سليمان

اترك تعليق