التشكيلي محمد بن لامين
شخصيات

محمد بن لامين فنان ليبي يبث حياةً في الرصاص

الحياة: كانت مصراتة مسرحاً مرعباً للحرب أثناء الثورة الليبية، بالضبط كما كانت أيام الغزو الإيطالي. وتعتبر هذه المدينة من أهم المدن الليبية، وتتميز بالتجارة والزراعة والصناعة، ما جعلها احد المراكز المهمة في التاريخ الليبي وبؤرة دائمة للتجاذبات والصراعات. ومصراتة أيضاً احد مراكز الثقافة، فمنها خرج الكثير من الكتاب والشعراء والموسيقيين والمسرحيين والفنانين، وأبرزهم الرسام الليبي عمر جهان الذي كان من رواد الفن التشكيلي في مصراتة والذي عاش في منفاه بمصر لأكثر من ثلاتين سنة. ينتمي الرسام والنحات والمصمم الغرافيكي محمد بن لامين الى جانب عدد كبير من زملائه الى جيل جديد برز في تسعينات القرن الماضي في مدينة مصراتة برؤى جديدة وطموح مختلف عن سابقيهم وبأساليب وتقنيات جديدة. بدأ محمد بن لامين رساماً، ثم خاض تجربة النحت وبعدها التصوير. كان يبحث عن أداة تمكنه من التعبير عن قلقه وقلق جيله وطموحه، وسط واقع محافظ ومتخلف. شارك في كثير من المعارض المحلية والدولية في مصراتة وطرابلس وبنغازي وفلورنسا والصين وغيرها، وتميز بذلك البحث القلق والدائم عن آفاق جديدة وأدوات تعبير مختلفة وعصرية. تعتبر منحوتة «شمس الحب « الموجودة في حديقة عامة في إحدى المدن الصينية اهم اعمال الفنان التي اطلقت عنان تميزه وقدرته على فتح آفاق عالمية للفن الليبي على رغم الحصار المطبق في ذلك الوقت. مع اشتعال حروب الثورة الليبية، اعتقل محمد بن لامين في مرسمه وأودع سجن «بوسليم المرعب» في طرابلس. وتعرضت مصراتة لقصف مدمر وحملات قتل، ليواصل معركته ضد القبح رسماً على جدران سجنه فصورت أعماله عدسة فريق «بي بي سي « لدى دخولها السجن بعد سقوطه وتحرير المعتقلين فيه.

التشكيلي محمد بن لامين
التشكيلي محمد بن لامين

حياة من رصاص

خرج من سجنه وعاد الى مدينته ليجد الدمار والخراب، والرصاص الفارغ يملأ الشوارع والميادين. وكعادته وبقلقه الإبداعي الذي ينتصر للحياة دائماً ودونما تردد ولا عويل، شرع في تشكيل كتائب الحياة والجمال من ادوات القتل الأبشع في التاريخ: الرصاص. من مظاريف الرصاص الفارغة لبنادق الكلاشنيكوف والرشاشات ومضادات الطائرات التي استخدمها الليبيون على نطاق واسع ليقتل بعضهم بعضاً، شرع في نحت كائنات وديعة ومسالمة تنشد السلام والحب وتنثر بذور محبة وسلام اجتماعيين افتقدهما الليبيون سنوات طويلة. تميز اسلوب بن لامين منذ بداياته بذلك التجدد والبحث، فجرب مواد مختلفة وجديدة في الرسم، ومن ثم في النحت. وتعتبر تجربة «رصاص الموت كخام للسلام والحب» من تجاربه المهمة والتي تحمل رسالة اجتماعية عميقة بالنسبة الى الوضع الليبي والإنساني أيضاً. فبلاد محمد بن لامين تعاني تفتتاً اجتماعياً خطيراً، يهدد وحدة المجتمع بالتفكك والتناحر نتيجة حرب طاحنة اصابت النسيج الاجتماعي في ليبيا بجروح وتمزاتق يصعب رتقها ومعالجتها. ويُظهر لنا تأمل كائنات «رصاص» بن لامين قدرة الفن على صناعة الأمن والسلام من انقاض الخراب والدمار، فهي كائنات وادعة مسالمة ومطمئنة على رغم ما توحي به اطرافها (موادها الخام) من موت ورعب ودمار. رسالة الفنان ليست لليبيين وحدهم، بل لكل إنسان حيثما كان. يقول: «تعالوا نصنع العمران من الخراب والحب من الحرب والسلام من القتال. إن ميادين المعارك يمكن ان يحوّلها الفن الى حدائق للجمال والمحبة».

مقالات ذات علاقة

أحمد الفقيه… رحيل «خرائط الروح»

المشرف العام

زعيمة الباروني .. عربية الهوى ليبية الهوية أمازيغية الانتماء

أسماء بن سعيد

الفقيه المثقف الصوفي الشيخ أبوبكر بلطيّف

المشرف العام

اترك تعليق