حوارات

محمد الزروق: الكتابة تأخذني من العالم المليء بالتناقضات والسلبيات

صحيفة الحياة الليبية (حوار/ حنان علي كابو)

محمد الزروق: ”الكتابة تأخذني من العالم المليء بالتناقضات والسلبيات وحالات الفصام والعدوانية إلى عالم افتراضي أكون أنا سيده..!“.. ”الرواية مشروع قصة قصيرة فاشل!“.. ”كثيرا ما يتصل بي أصدقائي من طرابلس ويهنئوني على الكتاب مع أنني لم أره“.. ”نساء توريللي خروج إلى دائرة أوسع من الدائرة المحلية التي ندور فيها!“.. ”الكتابة مغامرة ونصف“.. “متون مؤسسة أثرت المشهد الثقافي الليبي خارج حدود الوطن قبل الاحتفاء بأشهارها رسميا!“

الكاتب محمد مفتاح الزروق
الكاتب محمد مفتاح الزروق

 
محمد مفتاح الزروق الكراتي.. مهندس وضابط سابق بالجيش.. يحمل الماجستير في الإدارة الهندسية، ويدرس الدكتوراه في الكتابة الإبداعية في جامعة بيرتشام الإسبانية.. من مواليد 1968.
بدأ الكتابة في سن مبكرة جدا.. حاول كتابة الشعر والمقالة منذ نعومة أظفاره.. كما حاول كتابة رواية في الخامسة عشر من عمره.. وكانت أول قصة قصيرة حقيقة كتبها بعنوان “الطيور على أشكالها ترقص” في كلية الهندسة العسكرية حيث درس منذ 1986-1991.
شارك في كل المهرجانات الثقافية الفكرية والرياضية.. ونشر أولى كتاباته في الصحف الرياضية عام 1994 وأصدرت أول مجموعاته القصصية التي بلغت 4 مجموعات عام 2007.
 
– تتميز نصوصك بالتصاقها بالواقع مع إضافة روح من السخرية والتهكم، لماذا الكتابة؟
> الكتابة بالنسبة إلي هو الفعل الإيجابي الذي يأخذني من العالم المليء بالتناقضات والسلبيات وحالات الفصام والعدوانية إلى عالم افتراضي أكون أنا سيده.. حالة من (الميتافكشن) تنتابني.. أتفاعل مع نصوصي مثلما أريد لها أن تكون.. اضحك معها وأبكي.. أغضب من شخصياتي ثم أرضى عنها.. أرأف بها ثم أقسو عليها وفقا لقاعدة الكاتبة روميلدا شيفر: لا تكن لطيفا أبدا مع شخصيات قصصك.. أكتب لأنني أرتاح بالكتابة ’اجد فيها متعة.. الكتابة بالنسبة إلي هواية وموهبة.. إن لم يستمتع الكاتب بما يكتبه فليبحث عن صناعة أخرى.
 
– تكتب القصة والرواية، وتنتقد الأوضاع المعيشية للإنسان في ليبيا والعالم للغة بسيطة خالية من اللهجة الدارجة، هل الكتابة رسالة؟ ولماذا اتجهت الي القصة والرواية تحديدا؟
> إضافة إلى المتعة الكتابة أيضا رسالة.. أنشر قصصي عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأرى تفاعل الناس معها.. يسعدني ذلك.. أرى رسالتي تصل بشفافية.. أكتب من واقع الحياة رغم أن ما أكتبه يندرج تحت بند الخيال (فكشن) لأن القصة في نظري لا تستحدث من العدم.. مع أنني أحيانا أكتب السرد الواقعي.. وتتجاذبني هنا قوتان: أخلاقيات السرد الواقعي.. وفن الاختلاق.. يقول النقاد إنه من الصعب جدا قول الحقيقة حتى لو أردنا ذلك.. لدي من التقنيات ما يسمح لي بسرد قصص حقيقية في ثوب الخيال.
القصة دائما قريبة مني.. قد أكتب خاطرة ثم أجد ما يبعث فيها روح القصة.. فأخرجها قصة.. أما الرواية فهي فعلا مشروع قصة قصيرة فاشل.. أبدأ أحيانا بكتابة قصة تطول وتطول.. وأجد نفسي منساقا إلى تحويلها إلى رواية.
 

كتاب ناصية الانتظار


– نصوصك غالبا تركز على الجانب النفسي، هل يعد ذلك ثيمة من ثيمات اسلوبك السردي؟
> تركز قصصي على الجانب النفسي لتأثري في بداية حياتي بالكاتب المصري يوسف إدريس رحمه الله.. ومع إبحاري في عالم السرد ودراستي الأكاديمية بدأت أهوى الخوض في النفسيات وأحاول أن أضع نفسي مكان شخصياتي ,افكر مثلما تفكر.. قد لا يكون الأمر سرا إن أخبرتك أننا نمتلك أكثر من شخصية في دواخلنا أغلبها مكبوت ونتمنى دائما أن نظهرها في مواقف غير مواقفنا.. أو ثمة شخصيات حولنا تثيرنا ونأمل لو أننا كنا مكانها أحيانا رغم عدم اتفاقنا مع أصحابها.. الخوض في التركيبة النفسية للشخوص أمر ممتع لا يقل متعة عن كتابة الرواية أو القصة.
 
– هناك من يري أن الزروق يتبع نسقا محكما منضبطا في كتابة الرواية، فالاحداث تجدها منطقية ولا مكان للفوضى السردية أو التشتت الحكائي أو التداعيات التي للمعنى لها ،كيف أمكنك ذلك؟
> بالنسبة لموضوع النسق والفوضى السردية لا أعلم تحديدا كيف أمكنني أن أمتلك هذا الانضباط.. التنسيق أمر مهم في الحياة.. لكن الحياة في طبيعتها فوضى.. لاحظت أنني أكتب القصة الخيالية بأسلوب الحبكة الخطية.. LINEAR PLOT وعدم التزامي بذلك في السرد الواقعي كما في كتابي العزف على أوتار الوجع.. حيث توخيت فيها أسلوب الحبكة المتعددة MODULAR PLOT .. لا أعلم لماذا أفعل ذلك حقيقة.. في روايتي التي أعمل عليها اليوم أحاول أن أستخدم هذه الحبكة فالحياة ليست خطية بأي حال من الأحوال.
 
– اصدرت كتبك على حسابك الخاص، والوزارة لم تكن متعاونة، وعندما أصدر لك كتاب لم ينشر للقراء والمكتبات، ووضع في المخازن، كيف تفسر ذلك الأمر؟
> لا أعلم سبب عدم وصول كتابي الوحيد الذي طبعته الوزارة إلى بنغازي ولا عدم حصولي على ال50 نسخة المقررة لي.. حصلت بعد طباعته بأربع سنوات على 20 نسخة من مقر الوزارة في طرابلس.. وكثيرا ما كان يتصل بي أصدقائي من طرابلس ويهنئوني على الكتاب مع أنني لم أره.. بالتأكيد النظام المركزي الفاشل في إدارة البلاد والذي لم يقدم حلا لنا.
 


– الادباء والكتاب هم روح ووجدان الشعب، في خضم حرب لا تريد أن تغادرنا ومزقت نسجينا الاجتماعي ايما تمزيق، هل تعتقد أن الأدباء والكتاب يمكنهم حقا اصلاح الأحوال بعقولهم ورؤيتهم العميقة ونحن شعب لايقرأ؟
> لدينا شعب يتابع مواقع التواصل الاجتماعي.. يتفاعل مع المنشورات السطحية.. لكنه يقرأ هناك على الأقل.. دورنا هو أن نجتذبه وأن نحاول أن نقدم له أفكارنا بطريقة تتماشى مع العصر الحديث.. الناس لا يقرأون لأنهم لا يجيدون القراءة بل لأن أمورا أخرا شغلتهم عنها.
 
– رشحت روايتك “نساء توريللي” لجائزة منف للرواية العربية، ماذا تعني لك هذه المشاركة؟
> رواية نساء توريللي شاركت بها في جائزة منف رغم أن الفوز بها غير مجز لكنها تعد خروجا إلى دائرة أوسع من الدائرة المحلية التي ندور فيها.
 
– تعمل حاليا على عمل أدبي جديد، روايتك الجديدة هل يمكن أن نعرف مااسمها، وعلام تدور أحداثه؟
> اسمها “بر الحبش” وتدور حول الحرب التي شارك فيها أجدادنا في الحبشة في عام 1936 واستمرارا إلى أوغندا وتشاد في السبعينيات والثمانينيات.
 
– هل الكتابة مغامرة في نظرك؟
> الكتابة.. نعم.. مغامرة ونصف. يقول أحد الفلاسفة فلتأتني بعبارة كتبها أشد الكتاب حرصا وسأعثر فيها على ما يستوجب شنقه.. يقول غوبلز وزير إعلام هتلر “كلما سمعت كلمة ثقافة تحسست مسدسي“.. الكتابة رغم ما فيها من متعة مغامرة خطيرة.. كيف يستمر الكاتب في الكتابة وهو يعمل خطورة ما يفعل.. لا أعلم.. كنت سأسأل شاعرنا العظيم محمد الشلطامي هذا السؤال.. لم يتوقف رغم السجن والتعذيب.. للأسف توفي رحمه الله قبل أن أتمكن من سؤاله.
 
– علمت أنك رئيس اللجنة العمومية لمؤسسة متون الثقافية كيف ترى دور المؤسسات الثقافية في إثراء المشهد الثقافي رغم ماينتاب البلاد من احباطات جراء هذه الحرب؟
> الناس رغم الإحباطات لا زالوا يفرحون بأي نجاح نحققه، ومتون مؤسسة أثرت المشهد الثقافي الليبي خارج حدود الوطن حتى قبل الاحتفاء بإشهارها رسميا ورأيت فرح الناس بذلك وتفاعلهم الإيجابي مع حفل الإشهار.

_______________________________
* نشر الحوار بصحيفة (الحياة الليبية)، 14 أكتوبر 2019.

مقالات ذات علاقة

د.أحمد إبراهيم الفقيه: كل أعمالي أراها مسودة لما أتمنى أن اكتبه في المستقبل

المشرف العام

الروائي إبراهيم الكوني: كنت شاهدًا على بؤس العالم الذي تنكر لأساطير الأمم واعتنق الأيديولوجيا دينًا (1 ــ 4)

المشرف العام

سيد الدهشات .. القادم من الجنوب

ليلى المغربي

اترك تعليق