سيرة

محاولة القبض على سيرتي الأدبية!؟ (9)

من أعمال التشكيلية حميدة صقر.
من أعمال التشكيلية حميدة صقر.

9

هو اليوم الثامن عشر من شهر يونيو والخامس عشر من شوال.
وها أنا في يوم بارد ولطيف ولكن ثمة حرقة في القلب وبكاء، ومحاولة القبض ما أظنه سيرتي الأدبية! ولكن ها أنا أكتب سيرة ذاتية شخصية ربما، ولكن غافلت نفسي لأدّعي أن سيرتي الإبداعية كانت تسير موازية لسيرتي الشخصية، فأكثر من قرأ نصوصي اعتبرها (نصوص/ سيرة) مثل الشاعر “عبد الباسط أبوبكر” والشاعر “رامز النويصري”، ولم تزعجني هذه القراءة بل أحببتها.
أظن أن أكثر ما يزعج شاعرة أو كاتبة هو حكاية تتبع تفاصيل حياتها داخل النص الذي تكتبه (نثرا أو شعراً) دون الاهتمام بالنص ذاته، جودته الفنية واللغوية ومحمولاته أو دلالاته، ولكن هذه حكاية (الأنثى/ الكاتبة) في عالمنا الشرقي، تظل خائفة دائما! وهكذا يموت النص لأن ثمة عين تراقبه تطل من خلف الحجب التي ظللت عقل (المبدعة).
ثمة ما يدفعني للكتابة! فكأني صوتهن، من رأيت دموعهن ومن سمعت حكايتهن ومن عشت تفاصيل القهر الذي طالهن، ولكن من تجرؤ على الصراخ أو حتى البكاء علنا، أقول ربما هذه واحدة من الأسباب التي تمنح قلمي النبض والدافع كي نستمر في هذه الطريق المحفوفة بالمحاذير. وها أنا أثرثر كعادة (الجوزاء/ حواء)، سأعود للكتابة لاحقا، الآن أحتاج أن أصلي العصر.
الساعة 5:16 الثلاثاء 18-6-2019

ما الذي يجعلني أحاول كتابة هذه الوريقات؟
هل حقا خائفة من (الموت)؟ خائفة أن ينهبني ذات لحظة دون أن أشير إلى مكامن جمال وحب ودفء ووجع؟ أن أرصد بعضا من حكايات، هي جزء من حكايات (جيلي)؟ لست أدري والساعة الآن 6:33 من ذات اليوم الثلاثاء، حيث الجزء 2 من هذه السيرة على (بلد الطيوب) أشاركها بصفحتي، والبارحة لا أظن أنّي حظيت بساعة حقيقية من النوم، وهكذا وأذان الفجر، مع أصوات ريح ورعد قوي، وربما أظن أنه صوت ضربات طائرة أو مدافع (صديق على الفيس كتب أن هذا صار في تاجوراء “الرزم”)، أنهض أنا التي دخلت الفراش قرب الثالثة صباحا، وووو أجد صورة (احميدة)، يطلبون له الدعاء لأنه (استشهد يوم 9-4-2019 )، أنظر إلى هذا الشاب الجميل الذي هو الآن ينظر إلينا من هناك، ونحن نواصل هذا العيش تتآكل أيامنا وتزداد الشروخ، وأرتعب وأبكي.
وهكذا كتبت
صباح المطر
يا “احميدة”؟
طلبت منه أن يسامحني لأني حلمت، أو تجرأت على الأمل في بلاد تليق بهم
فقط.. أسألك أن تسامحنى
كنت فقط أحلم بيوم يليق بك
لكن دربي تقاطع
مع أنياب الغول
فانغرست في قلبك..
منذ (11) ساعة هكذا مكتوب.. السابعة صباحا كتبت هذا مع صورة ذاك الولد الجميل الذي.

إذن ما هذا الذي (نخرف بيه) وأكتبه مدعية أنها (سيرة ابداعية )؟ هل أنا (مثالية) أو (مازوخية) أستعذب هذا الألم الذي (يفتتني)، أم علينا مواصلة (التفاؤل والأمل) رغم كل هذا الخراب الذي كان يسعى منذ ألف دمعة جرت من عيون الأمهات وهنّ يركضن من مكان لآخر باحثات عن (أولادهن)، وتلك الأم (الشجاعة) التي جاءت إلى بيتنا باكرا جدا لتقول:
“عبد الرحمن” شدوه مزقي أي حاجة عند خوك صورو ورق.
هكذا وأنا أرتجف وأبكي أفتش الكتب المحشورة في دولاب (أخي كان يدرس في بنغازي) أخرج أي ورقة، والصور التي تجمعه مع صديقه، وكتباً عناوينها تشي بالرعب (لا اشتراكية في الإسلام)، حتى أعداد من مجلة (العربي) انتزعت الرقابة منها مقالات يكتبها “فهمي هويدي”، جمعت كل ذلك وأمي ترتجف وتقول لي:
فيسع يابنيتي.

وأنا أبكي، أخذت كل تلك الأوراق والصور والكتب وذهبت مسرعة تحت الزيتونة معي (القاز)، وعود الكبريت لتشتعل النار وتلتهمها ويظل الرماد والذي سأحفر حفرة لأردمه هناك شاهدا على الرعب الذي كان ينتشر.
كان هذا الحدث في عام 1981م، لماذا أتذكره الآن وأكتبه، لست أدري، وربما أدري وأخاف البوح بما أدري؟؟!!

مقالات ذات علاقة

كلمات على الرصيف

سالم الكبتي

حكاية أول برلمان ليبي بعد الاستقلال

سالم الكبتي

للتاريخ فقط (17)

عبدالحميد بطاو

اترك تعليق